المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رانيا صالح  Headshot

"اشتقت لك"!

تم النشر: تم التحديث:

هل من الممكن لامرأة تحيا في مجتمع شرقي أن تتفوه بمثل هذا التصريح على الملأ؟ أن تجهر به في وجه من يعيّنون أنفسهم أوصياء على الأخلاق العامة؟

للأسف هم على يقين أن التعبير عن الوحشة من قبل امرأة لرجل عيب كبير أو نوع من العوار الذي من الممكن أن يصيب جسد هذا المجتمع الذكوري النزعة المشوه من الأساس.

يستنكرون حقها الطبيعي كإنسان يملك مشاعر طبيعية وسوية فقط يتذكرون أنها فقط امراة عليها لا لها، ببساطة يسحبون أحقيتها في التعبير عنها بمنتهى التعنت والكبت، وهل ليس للمرأة أن تشتاق لرجلها، وكيف حين يكون ذلك الأقرب هو الغريب الذي تشتاقه وربما تفصلهما سنتيمترات قليلة في فراش مشترك، فكيف بهذا الزوج هو من يصيب روحها بالتصحر ويشعرها بالشيخوخة المبكرة وهي ما زالت في ريعانها، وهو الذي في الأصل المسؤول عن ازدهار روحها وتوهجها.

تشتاق المرأة لضمة رجل، لذراعين قويتن تعتصرانها بينهما، تحتاج لمن تنغرس أنامله في عظام ظهرها، ويلصق نبضها بصدره.. تذوب في تفاصيل دفئه وتستشعر لهفته لها، تتذوق تفاصيل الولع، رجل ينقل شغفه عبر مسام إحساسه.

هل تلام لو توجهت ببوصلة مشاعرها نحو آخر يعطيها مثل تلك الأحاسيس ليشبع احتياجاتها، ترى هل ستستمتع بها وتشبعها بالفعل، أم على العكس تماماً، سيكون استقبالها لها دوماً ناقصاً مبتوراً لا يصل أبداً لمرتبة الكمال، وكما قيل قديماً الضمير لا يمنعنا من الخطأ، ولكن يمنعنا من الاستمتاع به، فلن تصل بتلك العلاقات غير المألوفة إلى مرفأ تريح عليه رأسها المتعب لتشعر بالأمان المنشود، تفرغ ما بها من صراعات يومية والتي ربما تبدو تافهة طبقاً لوجهة النظر الذكورية، ولكنها تشغل من تفكيرها مساحة كبيرة، المرأة كالبالون يمتلئ ببطء وجهد ولكن من السهل انفجاره برأس دبوس تافه، فقط كل ما تحتاجه كتف رجل تشرح عليه شكواها وأوجاعها لا تنتظر حلاًّ أو نصحاً، فقط تحكي عمّا يؤلمها ويقض مضجعها، وتشعر بتعاطف من رجلها وتفهّم قوي لما تعانيه، ولكن هذا لا يعني أنها غير قادرة على الحل وتحتاج لمن يطرح عليها البدائل والخيارات، بالعكس فهي تكون مدركة تماماً لأبعاد أي مشكلة ولكن فقط تبحث عن الفضفضة.

ربما هي في كثير من الأحيان تظهر بمظهر الشخصية القوية المتفردة القائمة بذاتها دون ضعف أنثوي ظاهر، ولكنه غالباً مظهر خادع، المرأة قوية بشكل كافٍ لتحمل انتزاع جنينها من بين أحشائها، ولكنها أضعف من تكون حينما تنتزع روح من تحب منها وتغادرها، فذلك كفيل بإطفائها وتأرجحها بين الموت والحياة، مظهر لا يدل على حقيقتها، ولا على دواخل ممرات روحها، تتطلع للحظات تدفئ البرد الذي يعتري تلك الروح ويهدئ ارتعاشة القلب.

فقط لحظات لا تكلف الرجل الكثير من الوقت أو الجهد ولكنها قيمة جدًّا في نظر المرأة، فهي بطبعها لا تميل للخيانة أو التعددية العاطفية، إلا إذا بحثت عن رجلها ولم تجده، فهي لا تريد تلك المشاعر إلا منه هو فقط، من زوجها، وقتها من الممكن أن تنجرف في تيار علاقة أخرى والتي سرعان ما تكتشف أنها مجرد أوهام، فمن يتمناها بعد زوجها لن يرحب بمسؤوليته عنها وإضافة حمل جديد فوق كتفيه، فذلك الآخر هو في النهاية ذكر جديد يريد متعة مؤقتة فقط بلا تبعات مرهقة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.