المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رانيا مصطفى Headshot

7 حقائق عن بيان البرادعي

تم النشر: تم التحديث:

2016-11-08-1478596179-9985527-636079782921424592_ea7aa8a2_920_420.jpg



في ضوء الأكاذيب والمغالطات القيمية التي تبثها بعض الشخصيات العامة التي تتعامل فيه مع مَن عاصروا أحداث ثورة يناير/كانون الثاني وتطوراتها باستهتار بالغ، في استغلال واضح للذاكرة الذبابية لدى بعض المصريين، لتبييض وجوه سودها الكذب، ولغسيل أيدٍ خضبتها الدماء، يطل علينا اليوم الدكتور محمد البرادعي؛ ليتحدث عن فترة شغله منصب نائب لرئيس جمهورية منقلب، وكأن تلك الفترة يمكن نزعها ببساطة عن سياق ما جرى، يحدثنا معاتباً إيانا على سوء تقديرنا وخسيس فهمنا وخبث ظنوننا، ولذلك قد يكون التوضيح الموجز الآن مفيداً لسرد بعض الحقائق ووضعها في سياقها السليم بعيداً عن الإفك والتزوير.

1- بدأ البرادعي بيانه بقفزة رشيقة فوق دوره البارز في قلب نظام حكم شرعي منتخب عن طريق قيادة معارضة أقل ما توصف به أنها كانت غير نزيهة طوال عام حكم مرسي، توّجها بزعامة جبهة إنقاذ، ادعى أنها طوق نجاة من الغرق في بحر حكم فاشل، فرفض وتعالى على أن يشارك في نظام حَكم عليه بالإخفاق مقدماً، ثم رفض المشاركة في جلسات الوفاق الوطني لإيجاد حلول لأزمات مفتعلة، شكل غطاء ثورياً كاذباً لأعمال عنف وفوضى، أقام مؤتمرات لإعداد البلاد لما بعد مرسي من قلب القاهرة، أذاع بياناً ينادى المصريين فيه -وهو آمن تماماً- أن ينزلوا الشارع ليسقطوا رئيس الجمهورية، ثم يأتي ليحدثنا عن استجابته البريئة لدعوة من القوات المسلحة للنظر في وضع متفجر بعد الثلاثين من يونيو/حزيران قد يهدد اللحمة الوطنية في البلاد!

2- يقول إنه فوجئ باحتجاز رئيس الجمهورية دون أي علم مسبق من القوى "الوطنية"، ولم يخبرنا ماذا كان يظن في جيش اتحدت معه القوى "الوطنية" لينقلب على رئيس منتخب بالقوة؟! ألم يعلم وهو من جاوز السبعين ما فعله الجيش بالرئيس محمد نجيب؟! هل رجل سياسي كمثله كان يتوقع أن يدعو الجيش من سماهم القوى "الوطنية" هكذا دون أن يؤمن نفسه بحبس الرئيس؟! أو أن يعلن وزير دفاع عن مهلة لرئيس جمهورية وهو غير متأكد من أنه قد أطبق عليه الخناق؟! يقول إنه ما علم هو والقوى "الوطنية" بمفاوضات الجيش والرئيس وجماعته؟! إذاً من أين جاءتكم الطمأنينة الكاملة التي كنتم تتحدثون بها قبيل اختطاف الرئيس والانقلاب عليه؟!


3- يحدثنا عن أمر واقع وكأنه حدث لم يكن هو ركناً أصيلاً فيه، كما يتحدث عن خيارات لم يكن من بينها انتخابات رئاسية مبكرة؟! وهنا وجب أن يسأله مؤيدوه: ولِمَ وافقت إذاً على أن تنضم لجلسة تعلم أن أهم ما ناديت به ليس مطروحاً على مائدتها؟! لِمَ لَم ترفض كما رفض الكتاتني مثلاً؟! لام الناس على مرسي يوماً أنه لم يترك الحكم حين علم أن الجيش هو المتحكم الفعلي، ولَم يلوموا على قائد انقلاب مدني أن اشترك في مفاوضات لا تحوي مطلبه الذي جمع الناس لأجله! يحدثنا عن خارطة طريق خطت على عجل، وهو من اعترض على دستور كتبته لجنة منبثقة عن مجلس شعب منتخب في مدة شهر، وصل أعضاؤها ليلهم بنهارهم ليصلوا إلى منتج قابل للتعديل؟!

أما خارطة وطن فيقبل أن تكتب على عجل! قبل برئيس مؤقت ورئيس وزراء معين وحكومة مختارة بصلاحيات "كاملة"، كأمر واقع ولم يقبل بنظام منتخب من قِبل شعب صدع رأسه بديمقراطية زائفة، وافق على كل ذلك قبل وضع الدستور وهو الذي طالما رأى أن ذلك كان خطيئة في حق ثورة يناير/كانون الثاني اشترك في منظومة الأمر الواقع، ورفض أن يشارك في منظومة ديمقراطية ظناً منه أن الأولى ستفسح له المجال؛ لينفذ طموحاته "الوطنية" التي كانت تسير بشكل منتظم إلى أن عرقل ظهور الإخوان أهدافه من الثورة.

4- يقول إنه قد رفض فكرة فض اعتصامَي رابعة والنهضة بالقوة في مجلس الدفاع الوطني، أي أنه قد علم بقرار الفض، فلِمَ لَم ينسحب؟! ولِمَ حذف من تاريخه أن مذبحة الحرس الجمهوري قد تمت من قبل وهو يشغل منصبه، ولم يستقِل؟! وماذا كان يتصور من جيش انقلب على رئيس جمهورية يعتصم مؤيدوه بالآلاف في الشوارع؟! ألم يقرأ السياسي الكبير عن تاريخ الانقلابات في دول العالم المختلفة؟! ألم يقرأ عن تاريخ عبد الناصر والإخوان؟! هل حقاً فوجئ بما آلت إليه الأمور؟!

5- تحدث عن إذاعة تسجيل مكالمة له مع وزير أميركي في وسائل إعلام وصفها بأنها كانت في إطار تخابر مع جهات أجنبية، يرد ظلماً تعرض له من قبل أنظمة حكم فاشية شوهت سمعته، وما ألصق به لا يشكل واحداً على المليون مما وُصم به رجل انتخب بنزاهة، مغيب بسجن، لا يملك فرصة الدفاع عن نفسه أو حتى إرسال تغريدات يعلق بها على اتهامات لم يذع لها تسجيل واحد يثبت ما نسب إليه.

6- لا تمر مناسبة دون أن يؤكد البرادعي في حواراته وبياناته داخل مصر وخارجها على أن الرئيس مرسي وجماعته هم مصدر العنف والإرهاب، كيف ترسخ ومؤيدوك أمراً كهذا في عقول العامة ثم تدعي أنك كنت تحاول أن تمنع اقتتالاً أهلياً؟!

7- ما زال الرجل يتحدث عن اختطاف ثورة يناير وكأنها طفل صغير لا حول له ولا قوة، وكأن الشعب الذي وضعت بين يديه فرصة الاختيار كان قاصراً! أو يحمل شهادة معاملة أطفال! يتكبر البرادعي ومؤيدوه على الاعتراف بضعفهم في إثبات أنفسهم بعد ثورة يناير، يغالطون ويلقون باللوم على الآخر؛ لأنهم لم يكونوا على مستوى الحدث، فمن طالب بالتغيير -ولم يكن الوحيد- كان عليه أن ينشئ كيانات تنتشر في كل طبقات الشعب لترسيخ قواعد يبنى عليها بعد ثورة رأى في نفسه أباً روحياً لها، أما أن تبكي على لبن سكبته بيدك وتتهم صخرة تعثرت بها، فهذا أمر لا يليق.


في النهاية أوضح أنه على الرغم من أن الرجل هو المهندس المدني للانقلاب العسكري، فإننا لا نستطيع أن ننكر أنه أحد رؤوس الصراع، وأن مدرسته خرجت آلاف الطلاب، وأنه حين الحوار من فوق المائدة أو من تحتها إن آجلاً وإن عاجلاً، سيكون أحد الجالسين الرئيسيين، فلا يبالغ من ذاقوا مرارات فعلته وقواه "الوطنية" بحذفه من خانة الحديث باسم الثورة، ولا يبني الاصطفافيون آمالاً عليه في أن يعود إلى مربع يجمعه بمن أعان على الانقلاب عليهم، اللهم إن كان عوداً مشروطاً باختفائهم من العمل السياسي إلا بشكل رمزي، وبالعودة للعمل الدعوي الذي سيكون هذه المرة أقرب للدروشة أو البرهمة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.