المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رانيا مصطفى Headshot

الأسطوانة المشروخة "1"

تم النشر: تم التحديث:

2017-07-14-1500027107-1552812-029I10XFROWX19870001A0.jpg

نغمات نشاز تصدر عن أسطوانة مشروخة بشكل ثابت في مناسبات متكررة يشغلها جرامافون أثري عتيق، التصقت بأذهان الناس منذ بداية الثورة وأثناء حكم مرسي إلى ما بعد الانقلاب، لا لعقلانيتها، ولا لمعلومات مؤكدة لدى أصحابها، بل تقع كلها في مربع هوى نفس أو جهل بمعلومات أو وكراهية فصيل بعينه.

المؤسف حقاً أن خلال أربع سنوات من الانقلاب اتضحت حقائق كثيرة بأدلة وبراهين واضحة، إلا أن أصحاب هوى الرأي لا يستمعون ويستمرون فى إعادة نفس النغمات، ولا عجب فى ذلك، فقد رأيت مرسي يلقي خطبه فتترك وتستبدل ببرنامج لأحد أراجوزات الفضائيات، ورأيت جلسات مجلس النواب تذاع على الهواء فتترك وتستبدل ببرامج توك شو تمتلئ بافتراءات ما وردت على لسان أحد تحت القبة، وشاهدت مقاطع اجتزئت من سياقها ويشاء العليم أن أتابعها كاملة لأشهد حجم التزييف الذي قدم للجمهور على طبق من صفيح، ولولا إقبال الناس ما راجت بضائع قطاع الطرق.

سأعرض اليوم عليكم باختصار بعض العبارات المتصدعة التي ما زالت تلقى استحساناً من الجماهير العريضة، وكذلك ردي المختصر عليها بغض النظر عما إذا كانت تلك العبارات صدرت عن ليبراليين أو علمانيين أو نوريين أو سلفيين أو إخوان أو حازميين أو غير منتمين لأي فصيل.

(الإخوان ركبوا الثورة).. ولم لم تركبوها أنتم؟! حظيتم بفرصتين لركوبها، بعد الثورة في انتخابات مجلس الشعب، وفي نهاية العام الذي حكمه مرسي بعد أن شوهتموه وفصيله بالكامل.. فأين استثماركم لذلك؟!

(الإخوان ابتزوا الناس بالزيت والسكر).. وهل كانت ثورتكم من أجل معاتيه يهرولون خلف من يدفع أكثر؟! ألم يكن هذا هو الشعب العظيم الذي يملك قراره، أم أن عظمته ترتبط بسيره في تياركم؟!

(الإخوان وضعوا العربة أمام الحصان وجعلوا الانتخابات قبل الدستور).. ولم لم تكتسحوا الانتخابات وتفوزوا بأغلبية في مجلس النواب وتنسفوا الدستور وتعدلوه وتعيدوا العربة خلف الحصان؟!

(الإخوان خانوا ووضعوا أيديهم فى أيدي العسكر).. وأين كانت أيديكم وقتها؟! باعتراف البرادعي في مكالمة صوتية أنه كان يطرح مطالبكم عليهم، بل ويتحدث بصيغة "هم" وكأنه لا دخل له بالموضوع؟! ثم من استدعى العسكر والشرطة وعانقهم وحملهم على كتفيه عند الانقلاب أكانوا هم الإخوان؟!

(الإخوان يعملون لمصالح الجماعة).. وهل هناك جماعة سياسية تسعى لمصلحة الوطن دون أن تحافظ على كيانها الحزبى وأفكاره ومبادئه؟! وهل هناك حزب يقاتل إلا ليصعد لسدة الحكم فيتمكن من تنفيذ سياساته وتصوراته وحلوله التي يراها منقذاً لكبوة البلاد؟! لا يجوز هنا تصنع الملائكية، فالسياسة في كل أنحاء العالم تقوم على المصالح.

(الإخوان دنسوا الدعوة النقية وكان عليهم الابتعاد عن السياسة).. وتعتبر هذه أقدم حجة للبليد.. فالأحزاب اليمينية المتطرفة موجودة فى كل دول العالم، بل إنها الآن تتصدر المشهد في أكبر وأعرق الديمقراطيات التي ترسخت على أساس علماني بحت، فهل هو حرام علينا حلال عليهم؟! أم أن علمانيينا إصدار غير علمانيي الكوكب كله؟!

(الإخوان خرجت من تحت عباءتهم كل الجماعات المتطرفة).. وخرج من عباءتهم أيضاً أحزاب متوازنة كالوسط على سبيل المثال، وليس أدحض لهذه العبارة من فعل خروج الجماعات المتطرفة من دائرة الجماعة، مما يعني أنها لا ترتضي الأداء العنيف وليس من أدبياتها، ولو كانت هذه الجماعة تنتوي عنفاً لكان ظهر على أعضائها خلال حياتهم بين الناس وجيرتهم لهم وتعاملاتهم معهم، فذلك شيء لا يخفى على عاقل.

(الإخوان قالوا إنهم لن يرشحوا رئيساً ولكنهم كذبوا).. من يرجع للأحداث وقتها يعلم أن الإخوان عرضوا الرئاسة على أناس لا ينتمون إليهم ورفضوا، وفي نفس الوقت كان العسكر يسحب كل المرشحين الثوريين حتى لا يتبقى سوى الوجوه المغمورة والمصنوعة في مواجهة شفيق، دخلوا بمرشحهم الشاطر الذي سرعان ما سحبه العسكر فقدموا أوراق مرسي فى آخر لحظة. ولنفترض جدلاً أنهم كذبوا، فأين مرشحكم؟! أم أنكم كنتم تحتفظون به لتعقدوا كل ثلاثاء من كل أسبوع حفلة سمر على شرفه لتنصبوه رئيساً في مجلس رئاسي مدني؟!

(الإخوان سيطروا على لجنة وضع الدستور المسلوق في شهر).. كان تمثيل القوى الإسلامية كلها حوالي 49% من إجمالي الأعضاء، وإن كان دستور 2013 قد تم سلقه في شهر، إذن فدستور 2014 لم يطهَ من الأساس.

(الإخوان استحوذوا على الحكم).. وهل تعتبر نسبة 35% من مجلس النواب وأقل من الثلث من الوزراء والمحافظين يعد استحواذاً؟! ولم لم تقبلوا عروض مرسي على كباركم لشغل منصب رئيس وزراء ولحمل حقائب وزارية لتدحروا الأخونة وتئدوها فى مهدها؟!

(إذا حكم الإخوان لن يتزحزحوا عن الحكم ولا بعد أربعمائة سنة).. ألم تستطيعوا التخلص منهم في ست ساعات؟!

(الإخوان يكفروننا، وهل هم يعلمون ما فى القلوب؟).. يمكن أن أصدق ذلك في بعض شيوخ التيار السلفي.. أما الإخوان، فإلى اليوم لم يقع تحت يدي فيديو لقيادة واحدة منهم تكفر طائفة من المجتمع.. ثم أولستم تكفرونهم حين تصفوهم بالمتأسلمين؟! أولم تقتحموا نواياهم وتنعتوهم بتجار الدين؟!

(الإخوان يسعون لإنشاء خلافة إسلامية).. وهل اعتنقتم العلمانية والليبرالية إلا لتنضموا بالبلاد لذيل الخلافة العلمانية بالغرب؟!

(كان الإخوان سينشرون مفاهيمهم للإسلام وفق أهوائهم).. هاتوا لي مادة واحدة فى الدستور أو مشروعاً بقانون يشير من قريب أو بعيد إلى ذلك، وإن كان ظنكم بهم أنهم سيقدمون الإسلام للناس وفق أهوائهم، فوفق ماذا كنتم ستتعاملون أنتم مع الفكر الإسلامي؟ أم أن لديكم رخصة إلهية تؤكد صحة توجهاتكم نحوه؟!

(الإخوان ليسوا بثائرين ولكنهم إصلاحيون).. فمن إذن حمى الثورة بشهادة الجميع، وخرج في مليونيات، وما زال يخرج إلى اليوم رغم القمع فيما أنتم تشجبون وترفعون أصوات نقراتكم على لوحات المفاتيح؟! ثم أين ثوريتكم أنتم إن افترضنا صدق أقوالكم فيهم؟!

(لم يستمع لنا الإخوان).. وهل صبرتم واستمعتم إليهم؟! وأي فصيل كان على الإخوان الاستماع له؟! وهل ينتخب فصيل لينفذ أجندة فصيل آخر؟! ثم أين معارضتكم المثمرة وأين أحزابكم التي أسست لتعارض بشكل متحضر؟ّ! أم اكتفيتم بالتشويه في وسائل الإعلام وغلق ميدان التحرير لمدة عام كامل؟!

(الإخوان أسقطوا فريضة الجهاد).. ضد من؟! تريدهم أن يرفعوا السلاح فى وجه من؟! ألا ترى أننا كلنا في مصر مسلمون سنة؟! ألم تقرأ أن الفتنة تبدأ إذا ما رفع الطرف الأضعف في وجه الطرف الأقوى السلاح؟! ألم تقرأ أن فتنة كهذه لا يجوز أمامها سوى السلمية التي تتهكم عليها صباح مساء؛ لأنها شرط شرعي؟! ولنفترض أنهم لا خير فيهم، أرنا جهادك أيها المناضل الفيسبوكي الهمام، أم أنك تكتفي بإلقاء اللوم على من لا يستطيع الرد!

(الإخوان إرهابيون).. لو أن هناك ذرة عقل لدى مروجي هذه الكذبة لعلموا أن الإخوان لو رفعوا السلاح لصارت مصر حمام دماء كانت لتبلغ الأذقان، وأن تلك الأسلحة التى صوروا أنها ضبطت معهم برابعة لو كانوا استخدموها لكانت المجزرة ستصبح مجزرتين، وأعيد تساؤلي، لو أنها كانت لهم، ترى ماذا كانوا ينتظرون ليستخدموها، أما كان الفض مناسبة جيدة لذلك؟!

يتبع..

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.