المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رانيا جرار Headshot

الطلاق العربي

تم النشر: تم التحديث:

يعصف تاريخنا الحديث بكوارث حربية لم يشهدها أي عصر في تاريخ البشرية حتى في أشرس حروبها، ما يجعلنا محاطين بواقعٍ مرير تملؤوه الهمجية حتى فاضت بلادنا بدمائنا.

فبرغم هذا الكم الهائل من التطور والانفتاح على الفضاء وسهولة تدفق المعلومات إلا أن الحقيقة ضائعة، مشوهة، ومضللة، فنحن أمة تفوقنا على أنفسنا بكثرة الانقسامات. نحتضن ألف طائفة وحزب، وكلٌ يمشي ضد تيار وكأن العالم العربي في زوبعة لا تعرف لها اتجاهاً.

في المدرسة كنا ندرس عن الوحدة العربية وأنه يجمعنا الدين واللغة والعادات والتقاليد، وتاريخنا المشرف بالفتوحات الإسلامية وعن تاريخ الدول الأموية والعباسية والمماليك غيرها، لكنهم لم يذكروا الحرب الشعواءالتي استمرت أربعين عاما من أجل ناقة - حرب البسوس - .

لذلك فإن الإنسان الشرقي بدوي بطبعه، وتمشي البداوة في عروقه مهما تمدّن أو تحضّر، حتى درج المثل القائل: "أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على العدو"، لذلك نحن العرب في حالة حرب مستمرة.

فربما - و الله أعلم - أن للمؤرخين دورا سلبيا في عدم تغطية التاريخ من كل الجوانب إذ أنهم لم يأخذوا من التاريخ سوى تمجيد الأجداد والغناء على الأطلال متغاضين عن كل الظلم في تلك العصور من فحش الأمراء وقحط الشعوب.

لذلك، جل المنطق ما يحدث في عصرنا الحالي لأننا أمة عدوة نفسها بجهلها، لا نقرأ من التاريخ إلا قصص الأمراء والسلاطين، وكان من ضوارب المستحيل أن يعيش الإنسان العربي في حالة هدنة مع نفسه أولا ثم مع العالم.

وعودة للتاريخ المعاصر، منذ خمسينيات القرن الماضي، انقسم العالم العربي بين موال لروسيا وموال للأمريكيين، وبعد طرد المستعمر وتحرير جميع البلاد العربية، ما عدا فلسطين طبعاً، لم تكن اسرائيل هي العدو المشترك لنا، بل كنا أعداء أنفسنا كالحرب الأهلية اللبنانية والسودانية ومجزرة حماة في الثمانيات من القرن الماضي واجتياح الكويت، الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني، حتى وصلنا إلى ما يسمى "الربيع العربي" وأسميه أنا الطلاق العربي، تلك العلاقة الوحيدة التي تجمع بين شعوب هذه الأمة.

أحلام يقظة

قد نستطيع، ربما، إعادة قراءة التاريخ ونقهر هذا التفكك الذي يجمع أبناء أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج، أن نعالج إدمان القتل محو الصراع الطبقي والحروب الدينية، هذا لأننا نملك كل الخيرات على الأرض وقد نعود يوما لننشد بلاد العرب أوطاني.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.