المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رنا فاروق Headshot

ترامب.. حقائق وتخوفات الشرق الأوسط

تم النشر: تم التحديث:

ترامب رئيساً

مع التطورات السياسية وتغير الصراع الحاصل في العالم، وتغير أطراف الصراع الحلفاء والخصوم، لا سيما في الفترة اللاحقة ببدء الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي، تنتهي فترة حكم الديمقراطيين بفوز رجل الأعمال الأميركي دونالد ترامب، الشخصية الأكثر جدلاً في العالم كمرشح رئاسي للفترة الرئاسية القادمة ليكون الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة الأميركية ممثلاً عن الحزب الجمهوري.

البعض يرجح أن بعض ما قاله ترامب خلال حملته الرئاسية عن طرد اللاجئين وتأمين الحدود الأميركية فيما أطلق عليه "المنطقة الآمنة"، أيضاً بعض سياساته المستقبلية تجاه المنطقة والشرق الأوسط خاصة هي عبارة عن بروباغندا دعائية؛ بل أسهب بعض المحللين السياسيين بأنها سياسات غير واقعية حتى من وجهة نظر اليمين المتشدد الداعم الأول لترامب، والبعض الآخر يرى أنها مزايدات سياسية دعائية لن تدخل حيز التنفيذ، وقد تموت مع انتهاء الحملة الانتخابية.

أيضاً توقع البعض أن ترامب نفسه كرئيس فعلي لن يكون هو ترامب المثير للجدل إعلامياً واقتصادياً إبان السباق الرئاسي.

في ظل اختلاف الآراء ووجهات النظر سوف أستعرض معكم معظم الحقائق والتوقعات التي تنتظر الشرق الأوسط بعد فوز ترامب من منظور دولي وإقليمي.

لنعِد لأميركا مجدها مرة أخرى:

اعتمد ترامب هذا الشعار لحملته الانتخابية ليلعب على مشاعر الناخبين، وكأن أميركا قد فقدت الهدف وقيادة الدفة في دخولها صراعات أفقدتها مجدها، وكان الديمقراطيون فقط من أخفقوا وعليهم دفع فاتورة الفشل في السياسات الخارجية أيضاً هم السبب بجعل أميركا بلداً مفتوحاً لاستقبال اللاجئين والمهاجرين بطريقة عشوائية، فقد وعد ترامب بترحيل 3 ملايين مهاجر غير شرعي، وخاصة من لهم تاريخ إجرامي، بينما الحقيقة أن أوباما هو أكثر رئيس أميركي تم ترحيل المهاجرين في ولايته؛ حيث بلغ عدد من تم ترحيلهم نحو 2.5 مليون مهاجر غير شرعي، أو من لهم سوابق إجرامية في الفترة ما بين عامَى 2009 و2015 على حسب تقرير قناة آي بي سي نيوز الأميركية، كما أن جرائم الكراهية ضد المسلمين ارتفعت بنسبة 67% بين عامَي 2014 و2015 في ظل إدارة أوباما، بحسب تقرير مصور لموقع الجزيرة عربي بلاس!

لكن رغم ذلك تبقى الحقيقة المؤكدة حالياً أن جرائم الكراهية أو التحريض ضد الأقليات باتت واضحة أكثر في ظل تزايد حوادث الاعتداءات ضد المسلمين، الملونين، اللاتينيين، أيضاً المثليين لتصل إلى أكثر من 400 حادثة تم تسجيلها منذ فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية.

ترامب.. والشرق الأوسط:

رغم أنه من وجهة نظر المواطن الشرق أوسطي أن سياسات أميركا سيان بالنسبة له، سواء كانوا ديمقراطيين أم جمهوريين، فإن الشاهد في الموضوع أن ترامب سوَّق نفسه على أنه مرشح ليس له خلفية سياسية أو عسكرية كمعظم رؤساء أميركا السابقين، ودعوني لا أخفيكم سراً أنه رغم تكهن المحللين السياسيين بأن هذه نقطة ضعفه، فإنها كانت نقطة قوة من وجهة نظر الناخب الأميركي الساخط على النخب السياسية التي لم تقدم له شيئاً جديداً داخلياً وخارجياً من وجهة نظره، في ضوء ذلك الواقع القائم والقاتم يبقى التساؤل حول كيف يمكن أن تتعاطى إدارة ترامب مع الشرق الأوسط؟ 

حلفاء أميركا التقليديون أم "الرجال الأقوياء" في الحكم؟

على حسب رؤية الكاتب والمحلل السياسي غيلبرت الأشقر في مقالة "ماذا يعني فوز ترامب للشرق الأوسط"، فإن ترامب سوف يعتمد على استراتيجية التعامل مع رجال أقوياء في السلطة بدلاً من التعامل مع الحلفاء الإقليميين التقليديين، فإنه سوف يفضل الرجل القوي بوتين، ومن خلال الشراكة معه سوف يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الأزمة السورية من خلال "حكومة ائتلافية"، أو توافقية تضمن احتمالية تعاون أميركي مع نظام الأسد تحت مسمى "الحرب على الإرهاب"، أيضاً قد تفتح هذه الاستراتيجية الباب لتحسين العلاقات مع كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان، وقد يحاول ترامب أن يقوم برأب الصدع بينهما تحت ذريعة محاربة الإرهاب، وخلق تحالف سني جديد في المنطقة، كما أنه قد يستخدم ورقة وقف مفاوضات اتفاق النووي مع إيران لإجراء انضمام السعودية إلى "المثلث السني الجديد" بدءاً من القاهرة والرياض وصولاً لأنقرة.

هنا يكمن التناقض الرئيسي في خطة ترامب للشرق الأوسط في كيفية استدراج كل من موسكو ونظام الأسد إلى قطع العلاقات مع طهران.

على العكس يرى بيري كاماك، الباحث في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أنه من المستبعد أن تعمد إدارة ترامب إلى إبطال الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني؛ لأنه قد يفضي إلى نشوب أزمة نووية قد تدمر المنطقة (من المرعب التفكير في اندلاع حرب أميركية - إيرانية في منطقة الشرق الأوسط)، كما أنه من المرجح أن تسعى إدارة ترامب إلى تقويض بنود الاتفاق ومراجعته، ويذهب كاماك بعيداً لاحتمال آخر هو أن تحاول طهران المقايضة مع أميركا اعتماداً على قوة العلاقات الروسية - الإيرانية، وتكثيف الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية!

ماذا إذاً؟ ما يمكن أن نعرفه عن شكل سياسات ترامب تجاه الشرق الأوسط:

تقريباً إجابة هذا السؤال ستكون من خلال معرفة شخصية وخلفية إدارة ترامب المرتقبة، وخاصة فريق المستشارين والعلاقات الخارجية، "وليد فارس" اسم تردد كثيراً مؤخراً إبان فترة الانتخابات؛ حيث إنه عمل مستشاراً ضمن فريق دونالد ترامب، ويرجح أنه قد يشغل دوراً له علاقة بالعرب والشرق الأوسط تحديداً، عمل وليد فارس ضمن فريق ترامب باعتباره مستشاراً في السياسة الخارجية ومكافحة الإرهاب، وذلك منذ مارس/آذار 2016 قبلها بعدة أعوام، وبالتحديد إبان الانتخابات الأميركية 2012 كان فارس أحد كبار مستشاري المرشح الجمهوري الخاسر ميت رومني، بالنظر إلى خلفية فارس السياسية فإنه يقدم نفسه للإعلام الأميركي باعتباره خبيراً في مكافحة الإرهاب وشؤون الشرق الأوسط ومحاربة "الإسلام الراديكالي"؛ حيث لمع نجمه إعلامياً من خلال شبكة فوكس نيوز الأميركية عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على حسب مقال بجريدة الواشنطن بوست، مارس/آذار 2016 تحت عنوان "الماضي المظلم، المثير للجدل لمستشار ترامب لمكافحة الإرهاب".

لكن خلفية وليد فارس الحقيقة تذهب أبعد من ذلك بكثير، حسب تقرير مجلة ماذر جونز أكتوبر/تشرين الأول 2011؛ حيث إنه كان يقود مهمة التثقيف الأيديولوجي ميليشيات مسيحية متطرفة لتبرير الحرب الدموية ضد الفصائل المسلمة والدروز إبان الحرب الطائفية اللبنانية عام 1980، كما أنه كان مستشاراً مقرباً لسمير جعجع، أحد أمراء الحرب الذي كان يطمح إلى تحويل هذه الميليشيات إلى جيش مسيحي، كما أنه كان العقل المفكر الرئيسي لإحداث مجزرة صابرا وشاتيلا 1982.

ورغم أننا ما زلنا حتى كتابة هذه السطور في انتظار الإعلان عن اسم وزير الخارجية الأميركي الجديد، فإنه بعض التكهنات ترجح كفة ميت رومني المرشح الجمهوري الخاسر في انتخابات 2012 الأميركية أيضاً اختيار الاسم الآخر المثير للجدل رجل الأعمال الأميركي ستيف بانون المدير التنفيذي لحملة ترامب كمرشح عن منصب كبير مستشاري البيت الأبيض، الاختيارات في مجملها تعبر عن خلفيات فكرية متشددة ومحافظة ترقى في بعضها إلى حد العنصرية، وعدم الاكتراث إلى ثوابت تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط والتركيز على الحرب على الإرهاب.

ويبقى السؤال الأخير: هل ينتظر العرب دائماً أن يكون مفتاح الحلول من واشنطن؟ أم سيفهم رسالة الناخب الأميركي الحالية أنتم قادرون على حل مشاكلكم بنفسكم؟

وأخيراً، ولسخرية القدر بنا يعلّق بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء دولة الاحتلال الصهيوني، رافضاً سياسات ترامب تجاه المسلمين، قائلاً: "دولة إسرائيل تحترم كل الأديان، وتكفل حقوق كل مواطنيها".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.