المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رنا عشبة Headshot

متى سنفرح بعُرسِك؟

تم النشر: تم التحديث:

"كبرت يا بُنيتي وأصبحت عَروساً، متى سنفرح بعُرسِك؟" تِلك العبارة اللعينة التي تتردد على مسامع الفتيات حين يبلُغن العشرين، وكأنها بلغت من الحياة مَا تودّ أن تَبرح به لينتهي الأمر بالزواج، ففي أغلب الدول العربية عندما تكون الفتاة على مشارف العقد الثاني من عمرها تشرع الأم في بداية ما يسمى بـ"جهاز العروس"، وكأن الأسواق ستخلو من الأواني والمناشف، ويبدأ التجويد في اختيار أثمنها بالنسبة لبعض الطبقات المرفهة، وما يزعجك في الأمر يا رفيقي أن أغلبها سيُوضع في "النيش".. هذا الوضيع الذي يأخذ أغلب اهتمام الأمهات وخوفهن عليه، وكأنه الابن المدلل لهُن!!

الأمر يبدو أنه مُعقد، فبين وجهة نظر بعض جيلي وجيل أمهاتنا مئات الأميال حتى تتم المقابلة والتفاهم.

ولأن الموضوع في وجهة نظر مع من هُن يتفقن معي في فكرة أن للفتاة بعض الأهداف عليها تحقيقها ولها كيان لا بد أن تتم بناءه لا جزء منه، وترضى بالتنازل عن الباقي، نعم أنا مع أن المرأة خُلقت لتأدية مهمة نشأة جيل سوي، لكن هذا لا يعارض كونها تود كينونتها الخاصة بها.

دعنا من قضية تحرر المرأة والتغني دون جدوى بالانفراد بكيانها وخلّينا في لعنة "الصيني والنيش".. هذا الكابوس الذي يطارد كل أم في ليلها منذ أن تنجب فتاة من أين ستبدأ بالادخار؟ متى ستكبر تلك الصغيرة البائسة وتطمئن عليها مع زوجها؟ وغيرها من الأسئلة التي تُصيبك بالاكتئاب يا مؤمن، وكأن الفتاة تلك لن تكبُر وتشكل لها شخصية ومدارك خاصة، إلى أن تسأل نفسها ما قيمتي في تلك الحياة؟

كثيراً ما تراودني تساؤلات لمَ لا آخذ هذه الأموال وأتمم دراستي بالخارج أو مثلاً أشتري بعض السلاسل الأدبية الغالية الثمن أزين بها عقلي؟ فأنا لا أعلم سأحيا لذلك الأجل البعيد لاستخدام هذا العبث أم سأمجدها وأضعها في دولاب الغوالي "النيش".. لأعلم إن كنت سأتزوج أم لا فالواقع بائس لا يشجع على أن نتكاثر لنأتي بأطفال نورثهم بؤسنا.

وعندما أنظر متأملة أجد أنه لم يرد في أي دين نص يحث على أهمية الصيني، والنصوص التاريخية القديمة جداً لا أجد ما يُرضي فضولي العابث، ولكني وجدت أنه قديماً كانوا يهتمون بطاقم الأواني النحاس والحصير و"البابور"، هذا حال محدودي الدخل، أما عن اليوم فتتنافس الأمهات في الشراء حتى تظهر ابنتها بصورة مشرفة أمام أهل الزوج، وكأن عقلها وأدبها وفكرها لم تفِ بالغرض.

أما عن صديقات أمي والقريبات الفضليات وسؤالهن المحبوب: (متى سنفرح بعرسك؟)، وأخرى: (ألم يئن الوقت لتكوني ببيت من يستحقك؟) وهكذا دواليك.. تلك الأسئلة التي تجعل أي فتاة تتمنى صاعقة من السماء تصعقها لتستريح من أصواتهن المتكررة في سمعها.

الموضوع أن للبعض خارطة بها عدة أهداف يجتازها ثم يفكر بشأن كيان يلتحم بكيانه.

يقول أنيس منصور: "ولد الناس أحراراً، لكن بعضهم تزوج".

أنا على يقين تام أن الزواج ليس بهذا الحد من السوء لكن عليَّ أن أكون ناضجة حتى أكون بقدر من المسؤولية كزوجة وصديقة لشريك الحياة ثم كأم حتى لا يكون قيدي ضيقاً، بل خانقاً يصل بي إلى حد الانهيار.
لحظات أتخيل ابنتي المستقبلية، وأنا أجرها جراً خلفي، كما تفعل أمهات اليوم، أتنفس الصعداء قائلة: لن أفعل.. لن أفعل!

قديماً كانت تولد الفتاة بحلم الفارس وفرسه الأبيض الطائر، فكانت مُهيأة لتكون زوجة وأماً وتظل تحلم تلك الأميرة بالمملكة وتحلم كيف ستكون وكيف ستزينها وكم ستبدو جميلة؟

لكن اليوم من خلال محيطي منّا من تحلم أن تأتي ببعض الموسوعات الأدبية، وأخرى تصير خبيرة بمجالات الطاقة وغيرها، نادراً ما يكون حديثنا عن الزواج، أو لنكن أكثر دقة كلما نتحدث نقول الأمر ليس محطات لو وجد من يؤيد الفكر وتسكن له النفس فلمَ لا؟

لو شئنا سادتي تبسيط الأمر، لكن الوضع الأسهل، لكن يبدو ستبقى العادات والتقاليد حكاماً لا مبدد لحكمها إلا لمن أراد، فسحقاً للنيش والويل لي من أمي!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.