المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رنا عشبة Headshot

رواية عابرة.. أم بداية لعشق ممتد؟

تم النشر: تم التحديث:

وطنٌ يسكُنني ولا أسكنه، وصفٌ حارت فيه العاطفة والعقلانية، وطنٌ يعوثُ فيه الألم، ويُهديني جود حبه الأمل.. تُراه مجرد كلمات منثورة أم أن القلم نطق عن لسان حال الفؤاد؟ هل هذا الحب لذلك الوطن فطرة؟ أم أن حبه نصف الإيمان ومَن خالف هواه في حبه لوطن سكنه كفر؟!

نعم فلسطين هي هذا الوطن والحب بل العشق.. تِلك التي أخذت قلبي وفكري دون سابق إذن لكن بطيب خاطر ورضا نفس..أعذريني سيدتي، فأنا العاجز الفاني، عساني سأقدر يوماً على كسر أغلال عجزي وقلة حيلتي.

حقاً عرفت الهوى مُذ عرفت هواكِ، يا معشوقة كثر حولها العشاق، وقليل من رضي الهوان على نفسه لأجلكِ يا أبيّة.

فلسطين.. لو تعرفين يا مليكتي آلفتُ عشقكِ لقلت مُدة الخِصام والتقينا لقاء أم بطفلِها التائه في غُربته، ذلك المترنِح المهزوم، فتارة تغالبه أدمعه، وتارات لا يفوز اليأس بحربه معه.. يا ذكراً لا يغيب عن الخيال، سواء في اليقظة أو المنام سامحيني على صمتي وددّته يمقتني.. يصرخ في وجهي أنت لست بصالح الأنيس، واأسفاه هو من استطاع عليَّ صبراً.

وأنعت كل من جاد قلبه، وتغنى بشعره بذوي الحظ، فبجود الكلم وجودة التعبير وحرفية الرسم وصناعة الموسيقى فاز بقلبكِ يا حبيبتي بدلاً عني.

أنا الحبيب الذي يحاول حصر شتات فؤاده بين يافا وحيفا وبيت لحم والخليل وغزة وبيت المقدس؛ حيث لها البعض من ذاك الفؤاد الهش المرقع من محاولات مغالبة الشوق.

أنا المغرم المتيم لا أعلم أنا القاتل أم المقتول! ربما أنا الاثنان معاً، فأنا القاتل بخَرسي وترديدي للشعر والغناء وفقط، وأنا المقتول الذي غلبتني حيلتي سيدتي، أجيبيني فهذا الهدوء قاتل يذبح القلب في عقر أحشائه، اسمح لي بفرصة أخرى أعبر فيها عملاً وقولاً.

ففي حبكِ حبا الله درويش ونزار فضلاً منه في وصف فلسطين التي تسكن الروح والهوى، وأعينيني برضاكِ في تفنن بديع الوصف في جمال شمسك، التغني بعطر هواكِ.

فلسطين العاشقة والمعشوق، تلك الرواية التي جعلت قلبي يخرج عن صمته، ويعلن عشقه لثراكِ، التي أخذتِ؛ حيث يجب أن يكون قلبي بين الزعتر البري والزيت وخبز جداتنا.

جداتنا اللاتي يهاب شالها المطرز كل محتل، واللاتي جمعن حسن الصفات ونقيضها، لكن الطيبة والحِلم عقيدتهن.

كوني حليمة يا فلسطين كجداتنا، ورفقاً بقلوب هامت بحبك، وكتبت فيه موشحات فاقت ابن عربي والحلاج؛ حيث حُب يُعانقه كل متعب، يألف منه السلام النفسي، ولو اشتعلت ألف حرب شُغل عنها بفلسطين، طفل لا يخاف الدبابات، رجل صغير اعتاد صوت الغارة لا يهمه الموت، ولا يهاب سوى الموت بلا كرامة.

أنتِ الحرة، وأنا الأسير بسجن خناجر التغافل، فسلام على كل أم وأب أحسبهما والديّ، وسلام على شهيد معنا بسيرته، وسلام على أسير أُسر بحبك لا بقيد الصهاينة، وسلام عليك يا وطني، لقد اقترب اللقاء.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.