المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رامي عزيز Headshot

الشعب في خدمة الشرطة

تم النشر: تم التحديث:

هذه الحقيقة أن [الشعب في خدمة الشرطة]، والشرطة بدورها في خدمة الأنظمة، والأنظمة في خدمة الداعمين لها فقط لا غير، داخل تلك المعادلة الحلزونية لا يوجد معنى للكلمات التالية: " الوطن، المواطنة، المواطن" فهذه الكلمات في داخل الدول البوليسية لا تعد كونها اكثر من حبر على ورق في كتيب ليس له أي قيمة يسمونه [الدستور].

ذلك الدستور الذى يعد أحد أهم ادوات التجميل التي تزين بها هذه الأنظمة قبحها امام المجتمع الدولي، لكى تستطيع أن تجد لها موطئ قدم في مؤسساته المختلفة حتى تحوز على ما يسمى الشرعية الدولية، ولهذا السبب تحشد تلك الأنظمة الحشود أمام اللجان في أيام الاستفتاء على تلك الدساتير لتصويرها باللحظات التاريخية الهامة في عمر الديكتاتوريات، ويبدأ بعض المغسولة عقولهم في الرقص والغناء على وقع ما يسم بالأغاني الوطنية، التي بدأت الحانها وأنغامها أكثر حداثة وعصرية حتى تجذب أولئك المغيبين.

وبعد أن ينفض المولد كما يقال بالعامية المصرية، سرعان ما تبدأ تلك الأنظمة في العودة لوجها القبيح مرة أخرى، ذلك الوجه التي حاولت تجميله لبعض الوقت لحشد الرأي العام عن طريق الأعلام الموجه من قبل الأجهزة الأمنية أيضا، وهنا سنتعرض مثالين من الواقع الفعلي حدثا على مدى الأيام القليلة الماضية:

أولاً:
تصريحات محافظ الدقهلية اللواء. حسام الدين إمام أثناء مداخلة له في احدى برامج التوك شو فى أحدى القنوات الفضائية، والتي كان الطرف الأخر فيها الإعلامي وأحد المواطنين من احدى القرى التابعة للمحافظة والذى كان يشكو من انقطاع المياه عن القرية، وما ان تطور الحوار بين المسئول [اللواء] والضيف إلى نوع من الجدال، بسبب أتهام الاول للثاني بأنه "مزقوق" عليه على حد تعبيره، مما دفع المواطن لكشف الحقيقة ومواجهة المسئول امام ملايين المشاهدين قائلاً:" حضرتك أنت منزلتش القرية خالص"، حينها أنفعل المسئول قائلاً "مش أنت اللي تكلفني إني أجيلك"، حينئذ اضطر مقدم البرنامج للتداخل في ذلك النقاش المحتدم بين الطرفين (المواطن والمسئول)، قائلًا "يا سيادة المحافظ حضرتك لازم تكون في خدمة المواطنين والمسؤولين شغالين عند المواطن".

فرد السيد المسئول قائلاً "أنا مش شغال عند المواطنين، ولا بقبض مرتبي منهم، ومسمحلكش تقول كلام زي ده"، وهنا في هذه اللحظة التي تحدث فيها هذا المسئول الذى يحمل درجة [لواء] يتبين الوجه القبيح للدولة التي تنظر إلى المواطنين على أساس أنهم مجموعة من "العبيد" ليس لهم أي حقوق، ولكن هناك سؤال لذلك المسئول ومن هم مثله في الجهاز الإداري للدولة وان كان يجوز ان نطلق على هذا العبث مصطلح دولة، لأن كل ما يحدث يؤكد لنا اننا بعيدين كل البعد عن مفهوم الدولة تماماً.

أذا كنت أنت والأخرين لا تشعروا بانكم تعملون لدى المواطنين، وبانكم لا تقبضوا رواتبكم من اموال ضرائبهم، فلدى من أنتم تعملون، ومن يدفع لكم رواتبكم، مواطنين دول اخرى؟، أم انتم ولائكم وانتمائكم لمؤسسات معينة داخل الدولة ولأشخاص معينين على راس هذه المؤسسات، لانهم اتوا بكم في مناصبكم لأنكم فقط أهل الثقة وليس أهل الخبرة،[ فاختزلت عند هذا الحد من المؤسسات والقيادات مفهوم الدولة لديكم]، وسقط من هذه المعادلة أهم مكوناتها وهو المواطن، مما دفعك إلى الشعور الذى بلغ حد اليقين مما أتضح من حديثك بأنك لا تعمل لديه مما دفعك للمجاهرة بذلك علانية على شاشات الفضائيات.

ثانياً:
واقعة الاعتداء بالضرب والسحل والسب على أحد الشباب بداخل أحد محطات مترو الأنفاق، التي انتشرت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات، بسبب طلب ذلك الشاب عناصر الشرطة الموجودة في المحطة للقيام بدورها تجاه بعض الأشخاص الذين تحرشوا بخطيبته والتي بادرت وزارة الداخلية بالإعلان عن إحالة أفراد الشرطة الذين ظهروا في هذا الفيديو الذى يسجل الاعتداء إلى "قسم التفتيش الداخلي التابع للوزارة"، وبهذا تصبح الوزارة خصم وحكم في نفس الوقت، وهذا ما حدث بالفعل اذا خرج علينا في اليوم التالي المتحدث باسم وزارة الداخلية يعلن بأن من بادر بالاعتداء على رجال الشرطة هو الشاب.
وأن كان كلام المتحدث باسم الوزارة صحيح!، فهل هذا مبرر بأن يرد من هم المفترض بهم تطبيق القانون بخرق القانون وتوجيه العنف والاعتداء على مواطن في خرق واضح للدستور وسوء استعمال للصلاحيات الوظيفية، ما حدث بدون الدخول في تفاصليه التي تاهت عندما أصبح الطرف المتهم[ قاضى] في نفس الوقت ويمكنه التلاعب في الأدلة، يدل على الخلل العميق في سيكولوجية هذه الأجهزة، والتي كانت تصرفاتها احد الأسباب الرئيسية في اندلاع "ثورات الربيع العربي"، فنحن لا ننسى ما فعلته تلك الأجهزة في " محمد البوعزيزي" ولا " خالد سعيد"، وكيف يمكن لمثل هذه التصرفات المتكررة التي تحمل رسائل معناها، لن نتغير ونحن السادة، إلى اندلاع أعمال عنف وثورات اخرى تقضى على ما تبقى من تلك الدول المتهالكة.