المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رمضان محمد أبوالخير Headshot

الأزهر الذي ننتمي إليه وينتمي إلينا

تم النشر: تم التحديث:

سألني ويسألني البعض: هل بالفعل تدافع عن الأزهر إيماناً منك برسالتهِ وثقةً فيه وفيما يبذله من جهد؟ أم لأنك تنتمي إليه علماً وعملاً؟ وهل تتبنى مواقفك المؤيدة له عن تحيز، أم عن تجردٍ وحيادية؟ وهل لنا من بارقة أملٍ في أن يؤتي ما يقوم به الأزهر ثماره، أم أن الأمر ما هو إلا أضغاث أحلام؟ وغيرها الكثير والكثير من الأسئلة التي طرحت وتطرح يومياً، والتي ربما تكون قد دارت بخلد الكثيرين؛ لذا كان لا بد من الإجابة على ما ذكر، وترك الباقي لمراتٍ قادمة حيث لا يتسع المجال للرد عليها جميعاً.

أولاً: وفيما يتعلق بمنطقي في الدفاع عن الأزهر والإيمان برسالته والثقة فيما يبذله من جهد، فهو قائمٌ على انتمائي له، ليس لكوني أزهرياً علماً وعملاً، بل لكوني مصرياً، فالأزهر يستمد قوته من مصريته، كما أنه لمصر مصدر قوةٍ واعتزاز.

لقد أثبتت المحن والشدائد التي مرت بها مصر على مدارِ تاريخها أن الأزهر كان دائماً لها بمثابة العون والسند، والابن البار الذي لم يدخر جهداً في دحر ما واجهته من مخاطر، وبتر يد كل من سولت له نفسه التعرض لها بسوء، والحملة الفرنسية والاحتلال الإنكليزي خير شاهد إذاً كيف لي ألا أدافع عنه، وكلي إيمانٌ برسالته وثقةً فيما يقوم به رجاله من جهدٍ جهيد؛ حيث له الفضل على كل من يعيش على أرض تلك البلد، أزهرياً كان أم غير أزهري، فلولا الأزهر ما كنا وما كانوا.

ثانياً: وفيما يتعلق بالتحيز والتجرد، كيف لي ألا أتحيز للأزهر وهو قبلةُ المتعلمين ووجهة الدارسين من كل بقاع الدنيا، ممن جاءوا للتزود من علومه والتحصن بفكره الوسطي حمايةً لهم من الأفكار المتشددة، في وقتٍ نحن فيه في أشد الحاجة لمن يحصن شبابنا ويحميهم من الانجذاب نحو ما تبثه داعش وأخواتها من أفكارٍ مضللة، مستغلةً في ذلك جهل من تستقطبهم، فالأزهر يا سادة لا يمكن عده كباقي مؤسساتِ الدولة، بل تحكم علينا شخصيته الفريدة أن نكون جميعاً مناصرين له، سواء كان ذلك عن تحيزٍ أم تجرد، فلا مكان هنا للشقاق، فالوقت وقت أزماتٍ وطوارئ ولا مكان للخلاف على ما هو ثابت كضوء الشمس، فلا ينكر ضوءها إلا من عمي وعميت بصيرته، ولا مكان الآن لهما، بل أقول وكلي ثقة إن من يرى غير ذلك فهو كالخائن لوطنه، فالوقت وقت اصطفاف لا وقت خلاف، وقت بناء وتكاتف لا وقت هدم وتخاذل.

أخيراً وفيما يتعلق بثمار ما يقوم به الأزهر، فهي موجودةٌ بالفعل داخل كل بيت مصري، فلا يكاد يخلو بيتٌ من طالبٍ أزهري أو كتابٍ لعالمٍ أزهري أو مطبوعةٍ أزهريةٍ بها ما يحثنا على الوسطية والاعتدال، كما لا تكاد تخلو دولةٌ في العالم من عالمٍ أزهريٍ أو خريجٍ أزهريٍ عاد لبلده مسلحاً بما تحصل عليه من علمٍ سليمٍ عاد بالنفع عليه وعلى أهله ومجتمعه، فللأزهر ثمارٌ يانعةٌ ينتشر أثرها في كافة ربوع الأرض، فدع عنك من يقولون إن مناهج الأزهر تحض على التطرف، ودع عنك من يقولون إن الأزهر مفرخة للإرهابيين، فجميع هؤلاء لا تنتفخ حناجرهم بالكلام إلا لملءِ بطونهم بالأموال، ولا ينطقون بكلمةٍ إلا بما يتماشى مع مصالحهم وأهوائهم، فوالله لولاهم ما وصلنا لما نحن فيه من تدني في الأخلاق وانحدار في القيم، أوصلنا إلى حافة لن ينجينا منها إلا العودة لما كنا عليه.. وللحديث بقية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.