المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رمضان السنوسي Headshot

الحق الضائع

تم النشر: تم التحديث:

الأصل في العمل التطوعي أن يكون خالصاً لله تعالى لا يبتغي الانسان منه مصلحة لشخصه، فهو يجتهد فيه من باب الفضل لا الواجب، ولا يُدان إن أخطأ، بل هو الأَولى ببشرى النبي - صلى الله عليه وسلم- للمجتهد أجران إذا أصاب وإذا أخطأ فله أجرٌ واحد".

ما رأيك في هذه الفقرة؟

لا شك أنها ستلقى استحساناً من جانب "الكبار" إذا ما اختتم بها أحد من رموز الحركة الاسلامية ندوة أبحث عنها في خيالي الواسع، حيث تناقش في هذا العهد (الخيالي) معنى المحاسبة وآليات تفعيلها بين مجتمع الحركة.

حتى هنا.. بدأت خيوط الخيال في التشتت، ولكي أكون صريحاً أكثر وأسمي الامور باسمها: بدأت مرحلة "الهلوسة"، فالأفكار الشريرة والجريئة التي تضرب خيالي في الرد على تلك الكلمات لا يمكن ضبطها إلى درجة جعلتني أقرر عدم حضوري هذه الندوة الخيالية مع هؤلاء "التنانين المجنّحة" إذا ما دعيت إلى مثلها.

لا يمكن تحمل هؤلاء حتى في الخيال.. فهم يثيروك من حيث أرادوا أن يسكتوك.

الاسلام الذي أقاموه معك في كل حياتك وافتديت به روحك ومهجتك وأمنك وستر أهلك وهو في المحنة دينك.. لحمك ودمك، آل في النهاية عندهم إلى درجة الفضل والتطوع لا لشيء إلا للسكوت عن حقٍ لم يعترف به واحدٌ من أرباب الحركة الاسلامية بطولها وعرضها وعلى اختلاف طرائقها.. حق "المحاسبة".

كل الدماء التي سالت في طريق الحركة منذ عشرات السنين لم تدفع واحداً من مفكريها وعلمائها وهو في موضع المسؤولية بأن يطرق ذلك الباب، بأن يقرع آذان رفاقه وأحبابه المبتلين في صدر كل محنة ولو بطرح سؤالٍ واحد: كيف وصلنا إلى هنا؟

ماذا تعني "المحاسبة" في مجتمع الحركة الاسلامية؟

يا صاحبي.. أن تدخل قاعة محاكمة أو غرفة للتحقيق في دعوى تتهمك بالفساد أو الافساد، بالضرر أو الاضرار، موقف عصيب، حيث تكون فيه سمعتك على المحك، لكن.. لا تحزن، فالاسلام أرسى قواعد الرحمة كما أرسى موازين العدل والعدالة، فإذا كنت عفيفاً متعففاً فليس عليك من شيء لتفعله، وسيبرئك الله وإن كنت أصم، بينما يلزم الشرع من ادعى عليك أن يثبت ادعائه، فـ"البينة على من ادعى".

ما رأيك في هذه الفقرة؟

لا شك أنها وعلى حقيقتها ستلقى استياءً وانقباضاً من جانب "الكبار" (أصحاب السبق والفضائل) إذا ما ذكرت في معرض الحديث عن الحركة الاسلامية التي لا يتصور فيها فسادٌ أو إفساد، ضررٌ أو إضرار، لا بأموال المتطوعين ولا بدمائهم، لكن ما رأي هؤلاء بتهمٍ كالفشل والإفشال، وهما في رأيي مرادفات للفساد والإفساد، ما رأيهم بالعمالة والخيانة، وهما الضرر والإضرار عندي، أو ما رأيهم في أبسط من كل ذلك وهو سوء الخلق من غمط الناس والاستبداد بالرأي والتشنيع على المخالف واستبعاده من مستويات القرار وغيرها من جهالات القادة الذين لا يمكن محاسبتهم.

يستبعد هؤلاء الآسفون على مثل حديثي أن يكون من بينهم عميلاً أو فاسداً أو مفسداً، يستبعدون أن ثمة وثائق أخرى لم تقع في أيديهم عن رفاقٍ عملاء لدى جهاز أمن الدولة المصري ولم تطلها فرية آلة الفرم في أعقاب الثورة.

أذكّر هؤلاء أن أكثر ما ساهم في تفكك الاتحاد السوفييتي بحسب شهادات عملاء الاستخبارات الامريكية هم العملاء الروس الذين كانت أكبر مهامهم اختيار المسؤولين الذين لا يصلحون للعمل في مواقع حساسة، الفاسدين والفاشلين وسيئي الأخلاق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.