المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

راكان الفريدي Headshot

العرب جاهزون للتغيير

تم النشر: تم التحديث:

ما تمر به معظم الشعوب العربية وما مرَّت به خلال الـ6 سنوات الماضية من أوضاع متردية في أغلب مناحي حياتهم، جعلتهم أكثر إصراراً على التخلي عن الدراماتيكية المعهودة لصناعة واقع أكثر تفاؤلاً، ومستقبل حقيقي بمعنى الكلمة، وكان هذا الإصرار من نتاج تجارب خاضوها على مر العقود الماضية لمحاولة صناعة التغيير المفترض، واليوم يبدو الأمر أكثر اختلافاً وبشكل جذري لعدة أسباب، أهمها التجربة، ومنها التواصل الإلكتروني الذي تستسقى منه الثقافة والمعلومة أكثر من أي وقت مضى، كذلك التغيير الواضح في التركيبة العمرية لسكان الدول العربية التي طغت عليها فئة الشباب، الذي بطبيعته طموح وصانع حقيقي لمستقبل لن يفهمه كبار السن الذين عاشوا مراحل غابرة في تاريخ الأمة العربية، كذلك طبيعة معالجتهم للمشاكل التي لم تعد مجدية مع جيل متفتح لأقصى الحدود ومنفتح حقيقي على العالم.

ولكي يكون المتحدث عن العرب أكثر واقعية، وخلال هذه الفترة تحديداً، يجب أن يوجه خطابه لفئة الشباب الذين هم السواد الأعظم من هذه الأمة بكل شفافية ممكنة إذا كان صادقاً وجاداً فيما يتحدث؛ حتى لا يتجه حديثه لغير المعني به، وللأسف ما زالت طبيعة الخطاب السياسي الذي تصر على بثه الكثير من السلطات العربية موجهاً لأجيال سابقة للأسف ربما لم تعد موجودة في هذه الدول أصلاً، أو أنها على وشك الفناء، ولا يتناسب مع طبيعة المجتمع العربي الحالي.

وبذلك ومع كل ما حصل في أوطان الشباب وما يحصل الآن، فبالتأكيد سيعكس استعدادهم وبكل جدية للتغيير لو أتيحت لهم الفرصة، ووجدوا سياسيين صادقين همّهم وطني بحت، وليس شخصياً صرفاً، فهم بالتأكيد لا يفضلون الفوضى على الاستقرار، والازدهار على الكساد، مهما بلغ بهم الإحباط، وهي طبيعة إنسانية بالفطرة، ولكن لو استمر الحال على ما هو عليه فمن المؤكد أن "الطينة ستزداد بلة"، وهذا ما تتوقعه أغلب المنظمات، على رأسها الأمم المتحدة، فمن غير المعقول حسب ما ترى تلك المنظمات أن يستأثر بالسلطة من لا يستطيع توفير التعليم الجيد والخدمات الصحية المناسبة والمسكن الملائم والوظائف الكريمة، كذلك الفساد الذي وقفت كثير من سلطات العالم العربي إلى جانبه من خلال محسوبيات داخلية أو تفرضها صفقات خارجية مغرية يعود ضررها على الشعوب عاجلاً أم آجلاً.

الآن العالم العربي الفتي جاهز تماماً للتغيير، فهل سيجد مَن يساعده بأمانة؟ مِن هنا ومِن خلال إجابة المعني الحقيقي بالإجابة، وهي سلطات هذا العالم، سيحدد مصير هذه الأمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى أو بشكل أبسط "يا أسود يا أبيض"، فالرمادي المخدر لم يعُد مقبولاً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.