المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

راكان الفريدي Headshot

كيف سيواجه الشرق الأوسط التطرف الجديد؟

تم النشر: تم التحديث:

لطالما ارتبط مفهوم التطرف بمنطقة الشرق الأوسط، وعزز هذا المفهوم الأوضاع المتأزمة والإخفاقات المزمنة، ورسَّخه أيضاً الأساليب الخاطئة التي ينتهجها صناع القرار في معالجة المشاكل، التي بدورها تزيد من تفاقمها وتعكس مدى تأصُّل هذه المفاهيم.

واليوم، نقف من جديد في منطقة الشرق الأوسط على مشكلة قديمة ومتجددة، لم تشارك في صناعتها المنطقة بأكثر من 4 في المائة فقط، وهي تعتبر أخطر بكثير من التطرف الذي تعانيه المنطقة. ورغم أنها شكل جديد من التطرف، فإنها هذه المرة من صنع الدول الكبرى، على رأسها الصين وأميركا كأكثر الملوثين والمؤثرين، وهي مشكلة التغير المناخي الذاهب للتطرف بخطى ثابتة وسريعة.

فبحسب سلسلة من الدراسات، كشفت أحدثها أن الوضع المناخي في العالم سيشهد تغيراً كبيراً، سيكون أشده قسوة في منطقة الشرق الأوسط التي ستعاني ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، والتي يعتقد أيضاً أن فصول السنة بها سيتلاشى منها الشتاء وستشتد حرارة الصيف بشكل مرهق تدريجياً حتى تصبح منطقة غير صالحة للعيش، بجانب الجفاف والشحّ الكبير في الموارد الطبيعية، على رأسها المياه الجوفية، وتعاقب ظواهر مثل النينيو ولا نينيا.

حيث كشفت أيضاً بعض الأبحاث أن عام 2016 كان أكثر الأعوام ارتفاعاً في حرارة الطقس على الإطلاق، وحطم الأرقام القياسية في ارتفاع درجات الحرارة، وكانت أكثرها تغيراً في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وباتت درجات الحرارة بالقرب من القطب الشمالي أعلى بمقدار 20 درجة مئوية مما كانت عليه.

وكانت الأمم المتحدة أصدرت إحصائية، مفادها أن من المتوقع أن يفضي تغير المناخ في الفترة ما بين عام 2030 و2050 إلى نحو 250 ألف وفاة إضافية سنوياً جراء سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري.

وتقول دراسة أخرى إن معدل الدخل الفردي سينخفض بنسبة 23 في المائة بحلول عام 2100 إذا لم يتحرك العالم لكبح جماح التأثيرات السلبية الناجمة عن الاحتباس الحراري، وهو ناتج عن ارتفاع كبير في أسعار السلع التي ستكون غير متوافرة بشكل كبير فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتخزين، والارتفاع الكبير في ظاهرة التصحر على حساب وفرة المحاصيل الزراعية، وإن أعداد الثدييات والطيور والأسماك والزواحف وأنواع الفقاريات الأخرى ستكون في طريقها للانخفاض بنسبة أكثر من الثلثين خلال السنوات الخمسين (بين عامي 1970 و2020 ستقل أعداد هذه الكائنات بمقدار الثلثين)؛ وهو ما يعني أن معدل الانقراض الحالي للكائنات الحية أسرع 100 مرة من المفترض.

كل هذه التحذيرات والمخاطر ما زال يتحدث عنها قادة العالم بخجل رغم خطورتها البالغة والتي سيواجهها سكان الكوكب جميعهم من دون استثناء خلال العقود الثلاثة المقبلة وما بعدها. ولكن السؤال الأهم حول هذا التطرف: كيف سيتعامل الشرق الأوسط مع هذا الأمر وهل سيعتبره مؤامرة جديدة ضده؟ أم سيكتفي بالشجب والتنديد؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.