المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رحمة أحمد الظيظي Headshot

بعد 10 سنوات من الحصار.. "تيدكس الشجاعية" تقود غزة إلى العالمية!

تم النشر: تم التحديث:

"على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة؛ على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات، كانت تسمى فلسطين، صارت تسمى فلسطين"

محمود درويش

سيدتي مصدر الإلهام وقبلة الأحلام، فلسطين الأبية تبحر بنا في عالم من الأفكار الملهمة، وتفتح بيد أبنائها في "تيدكس الشجاعية" أفقًا جديدًا لكسر الحصار عن غزة.

ماذا تعرف عن "تيدكس الشجاعية"؟

هي منصة لواحدة من أكثر الأحداث الملهمة في فلسطين؛ تستعرض مجموعة من أفضل الأفكار لعرض صورة مختلفة عن غزة".

"تكنولوجيا، ترفيه، وتصميم". اختصار لـ :TED أو تيد
".Technology - Entertainment - Design"

سلسلة من المؤتمرات العالمية تحت شعار "أفكار تستحق النشر". تنشر هذه المؤتمرات ومحاضرات المُلقين للأفكار عبر الإنترنت؛ لمشاهدتها حتى تصل أفكارهم وقصصهم عبر هذه المنصة إلى جميع أنحاء العالم.

TEDx أو تيدكس
بدأت المنصة بمنح تراخيص بتنظيم هذه المؤتمرات من قِبل أطراف مستقلة.
؛TED بجانب x العالمية، ولتمييزها توضع TED تحت شروط ومعايير
للتوضيح بأن هذا الحدث لم يُنظم من قِبل المنصة الرسمية، لكن مُنح
العالمية. TED معايير الترخيص لتنظيم هذا الحدث بنفس ."TEDxShujaiya" ومن هنا كان "تيدكس الشجاعية" أو

كيف كانت البداية؟

قبل عام من تنظيم الحدث، كانت غزة المحاصرة من كل جانب تحت خط النار، يواجه أهلها الموت في كل لحظة.
واحد وخمسون يومًا من القتل والدمار؛ بيوت هُدِمت على رؤوس أصحابها، وأجساد مزقتها ضربات المحتل؛ لذا كان مصدر الإلهام الأول أن تكون أرض "الشجاعية" الأكثر دمارًا في الحرب، هي نفسها الأرض التي يقام عليها حدث يُلهم العالم، و يكسر الحصار عن غزة.

الشباب الذي كان ينتقل من بيت إلى بيت تفاديًا لضربات الاحتلال وفرارًا من الموت إلى الموت، يقيم مؤتمرًا عالميًا يُعلِّم العالم كله كيف يحيا ويحكي للدنيا كلها، كيف تجاوَز فئة من الشباب ما خلفته الحرب من موت ودمار؛ ليعيدوا إعمار الأرض والعقل والقلب معًا على أرضٍ أريد لها أن تصبح رمادًا؛ فإذا بها تحيا وتحيينا.

فريق يتكون من ثمانية متطوعين آمنوا بما يحمله أهل قطاعهم المحاصَر من أفكار ملهمة على العالم أن يُنصِت لها ويتعلم منها.
أما المتحدثون فقد قدموا مجموعة من أفضل الأفكار؛ رسموا من خلالها لوحة فنية عن غزة، وصورة تبهر العالم كله.

الفكرة الرئيسية التي رسخوا لها هي المقاومة.. المقاومة بكل أشكالها مهما بلغت صعوبة الحياة تحت الحصار. وقد كنا نتابع من قبل ما يحدث في فلسطين عامة، وفي قطاع غزة خاصة؛ وتتمثل لنا المقاومة في فصائلها التي تطور من نفسها في صُنع ما تواجه به المحتل، ولكن بعد الاستماع لأولئك الملهمين تكتشف أن المقاومة قضية حياة لأهل غزة، ليس فقط مقاومة حصار المحتل، وإنما أيضًا مقاومة حصار المرض، حصار الإعاقة الجسدية وغيرها.

ولو أردنا الحديث عن كل ما قُدِّم من أفكار ما انتهينا، ولكن هنا نلقي الضوء فقط على بعض ما قدِم من خلال تلك المنصة.
1
"حاولنا البحث عن معنى حياة، الاستسلام كان يعني حكما شخصيا بالإعدام والموت".
الأسير المحرر أحمد الفليت معلقًا على حكم المحتل عليهم بالمؤبد، وتحويلهم إلى أرقام؛ مما يعني أنه لا إفراج عنهم أبدًا، حتى بعد الموت يبقون رهن الأسر لا تصل جثثهم الى أهليهم.

وحين تستمع لما قام به ورفاقه في زنزانتهم؛ تعرف كم كان لصمودهم وثباتهم بالغ الأثر في خلق حياة جديدة لهم، ويبهرك كيف حولوا زنزانتهم لتصبح وطنا لطائر يرافقهم، ومنبت لمزرعة صغيرة لمس خَضارها خَضار قلوبهم، ودار علم لتعلم لغة جديدة مكنتهم من استكمال دراستهم الجامعية.

2
."في شهر 11 الجاي يكون مر على إعلان وفاتي عام"
كانت هذه الجملة هي أول ما بدأت به الفنانة التشكيلية ومصممة الديكور آية عبدالرحمن حديثها.


آية الطفلة الموهوبة التي شاركت بلوحاتها منذ طفولتها في جامعات غزة، والفنانة الشابة التي جعلت الرسم وسيلتها الراقية لإسعاد الناس من حولها، اختارت آية قسم الترميم بدعم من والدها، وأخذت تطوف بيوت غزة ترمم منها ما استطاعت، وترسم على جدرانها لوحات فنية رائعة، وفي وسط نجاحها الباهر يصدمها الطبيب بأنها مريضة بسرطان في مرحلته الرابعة.

"كل واحد فينا هو اللوحة اللي بيرسمها" تقول آية هذه الكلمة بعد ما أخبرتنا أنها طابت وتعافت من المرض تمامًا. مضت الفتاة كالفراشة تلون بريشتها ألوان السعادة على قلوب الأطفال من حولها، المعافى منهم والمريض معها بنفس المرض، هزمت آية المرض ولم تستسلم له.

شاهد هنا

3

"في مقولة الكل بيقولها دائمًا: فاقد الشيء لا يعطيه، لكن أنا بعكِس لكم الآية وبقول لكم فاقد الشيء بيعطيه وبشدّة".
هاشم غزال: الأصم الذي استطاع أن يقدم نموذجًا ملهمًا يفوق ملايين المتكلمين، ويرسم بإشاراته تعابير الذهول على وجوه من حضروا ومن استمعوا إليه من جميع أنحاء العالم.

شاهد هنا

مضى أكثر من شهرين على عرض فيديوهات الحدث، لكنه ما زال الحدث الأهم الذي استحق وبجدارة أن يستحوذ على العقل والقلب لما قدمه متحدثوه من أفكار رائعة، رغم شدة الحصار الذي بدأ قبل عشر سنوات، لكنه أبدًا ما حاصر فكرة ولا سجن عقلا، وإنما كان لما بذله فريق "تيدكس" الرائع وملهموه من جهود عظيمة، الفضل في رسم صورة جديدة لغزة مختلفه أمام العالم تؤكد أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.