المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رحمة علي محمود Headshot

عن الخذلان وانعدام الثقة

تم النشر: تم التحديث:

تبدأ الحكاية حينما نكون ما زلنا صغاراً نرى شخصاً نتعلق به، نتخذه قدوة، نتابع أخباره عن كثب، ندافع عن آرائه ومواقفه المختلفة، نبرر أخطاءه، ثم نبرر أخطاءه، ثم نبرر أخطاءه، ثم نصل للحظة لا نجد ما نستطيع أن نقوله تبرير لتلك الآثام، نصاب بالخذلان، تنعدم الثقة، ثم تتأرجح الثوابت.

قد يكون هذا الشخص نجماً سينمائياً وربما يكون رجلاً سياسياً، ولكن الصدمة تكون أكثر قوة عندما يكون أقرب من ذلك، عندما يكون أحد أفراد أسرتك المصغرة.

نتساءل دوماً: هل نحن ما وضعناه في مرتبة أقرب للملائكة، أم هو الذي لم يراعِ أن هناك مَن وضعه نموذجاً يجب أن يحتذى به؟

بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 توالت سلسلة الخذلان، فهذا المطرب كنا نتمنى أن يصدر أغنية تمجيداً في الثورة، وتلك الفنانة توقعنا أن تشاركنا في مظاهراتنا ضد النظام، ويا أسفاه على هذا الرجل الذي كنا نأمل أن يكون موقفه أكثر وضوحاً.

بل من منا لم ينخذل من صديق كان يأمل أن يقف بجانبه أكثر من ذلك، حينما مر بوفاة حبيب ولم يكن صديقه أول الرابطين على قلبه، وحين شعر بلحظات الوحدة لم يجد يد صديقه وسط تلك الأيادي المدعية أنها حوله.

تزيد الأمور سوءاً حين تجد قدوتك لا يبالي بكل تلك المبادئ التي طالما نصحك باتخاذها، فتراه يهد كل الثوابت التي تعلمتها على يديه، يهدها بكل هدوء غير آبه فما يفعله في قرارة نفسك، أنه يهد معه كل ما حاولت أنت أن تبنيه وتعيش في ظل تلك الأفكار.

كلنا بشر وكلنا خطاءون، ونحن جميعاً نعلم ذلك ونحفظه عن ظهر قلب، إذاً مَن هو القدوة؟! هل هو شخص يخطئ ويصيب مثلنا؟ أم أنه معصوم من الخطأ؟ بلا أدنى شك هو ليس معصوماً من الخطأ، ولكن على أقل تقدير يجب أن يدافع عن تلك المبادئ التي يسوقها إلينا.

نحن نواجه في مجتمعاتنا العربية أزمة حقيقية، وأعتقد أنها سبب رئيسي في تحويل الشباب من معتقداتهم الدينية إلى الإلحاد وهدم كل الثوابت، هو أننا اعتدنا ألا نخطئ، فالطفل منذ دخوله أوائل مراحله التعليمية تبدأ أمه تؤكد عليه أنه يجب أن يحظى بالمرتبة الأولى وغير ذلك فهو فاشل، حينما نجد شيخاً نفترض دائماً أنه لا يخطئ، وبالتالي حينما نتخذ قدوة لا نتوقع منها إلا كل خير ومنفعة.

نحن نعشق صنع أصنام وأبطال لمجرد أي فعل طيب صدر منهم، ثم بأقصى سرعة نهوي به إلى سابع أرض إذا وجدنا فعلاً ليس على هوانا، فنسبه ونعنفه ونلعنه ونتمنى أن تخسف به الأرض حتى يكون عبرة لمن يعتبر.

علينا أن نتعلم كيف نتعامل مع البشر على كونهم بشراً يصيبون ويخطئون لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، حتى عندما يتعلق الأمر بالقدوة أو برجل صالح يدعو الناس ليل نهار، علينا أن نتعلم أن نأخذ الطيب من حديثه ونتخلص من الخبيث من أفعاله.

عندما أطالع الصفحة الرسمية للداعية المصري عمرو خالد وأجد مئات التعليقات التي تحوي السب والأذية بسبب موقف خذل متابعيه، أو تصريح كان في غير محله، فتحول إلى رجل دين لحمه مسموم إلى شيطان يعبث بأفكار الشباب وموالٍ للسلطة.

وهناك الكثير من تلك النماذج بالساحة العامة؛ لأننا نرفض أن نجد القدوة يخطئ.

رسالتي هذه لكل مَن خذله قدوته وشعر بخيبة أمل وتخبط، من الجميل أن يكون هناك نموذج تقتدي به، ولكن لا عليك أن تبرر له أي فعل، بل عليك أن تبحث دوماً بنفسك عما يجب أن تفعله، وعندما يخطئ امتلك قلباً سمحاً يغفر، فعندها تكون أن بمثابة القدوة لغيرك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.