المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رفيق بلقاسم Headshot

مالا يُقال في "السُلطة والشعب"!

تم النشر: تم التحديث:

01 |السُلطة| {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ} [الزخرف: 54]..
تَعودنا أن نُحلِل المواعيد والانتصارات الرياضية على أنها فرصة تستغلها السلطة لإلهاء الشعب عن همومه ومطالبه! ..
ولأن هموم الشعب تكبر كل يوم، ومطالبه تُصبح أكثر إلحاحاً، فمواعيد الفيفا لم تعد تكفي! ..
من أجل ذلك، ارتأت السُلطة استخدامَ "القنابل الحرارية"! ..

***
يُستعمل هذا النوع من القنابل في المطاردات الجوية، حيث تُطلِقها الطائرة المُطارَدة لتَضليل الطائرة المُطارِدة، وبالتالي لاتستطيع هذه الأخيرة التمييز بينها وبين الطائرة المُطارَدة!.. وبهذا تُطارِد القنبلة وتبتعد عن هدفها!..

بنفس مبدأ العمل، تُطلِق السُلطة "قنابلها الحرارية" لتضلِيل الشعب عن الأهم!- وأحياناً لتُشَتِتَهُ، فقط لكي يبقى مُشَتَتاً!-..

ولكي تكون هذه القنابل ذات فاعلية، وتُحَقِق المُراد منها، لابد أن تَمُس جوانب حساسة من المجتمع، وتستفِز أكبر طبقة منه! ..

***
لنُلقِ نظرة سريعة- جداً!- على أهم القنابل المُلقاة في الفترة الأخيرة..

كانت البداية- كرونولوجياً!- بِمَس "قيم وأخلاق المجتمع"، من خلال قانون "تحرير بيع الخمور" وتقنين تجارتها، تلاها ضرب "أهم وحدة بنائية للمجتمع"- الأسرة- بتعديل قانونها، وسن قوانين تجعلها أكثر عُرضةً وقابلية للتفكُك- بل ربما تُغرِيها بذلك!-..

بعدها، جاء الدور على تأجيج "الصراع المذهبي" و"تفكيك النسيج الاجتماعي"، وقد تابعنا جميعاً ما حدث- ويحدث- في مدينة غرداية..

الرابعة، كانت باللعب على أهم حاجة من احتياجات الإنسان الممثلة في هرم ماسلو، "الآمان"!، وهو ما تم زعزعته من خلال سلسلة الهجمات الإرهابية الأخيرة!..

وأخيراً- وليس آخراً!- كان الموعد مع "طمس الهوية" وقانون ما سمي بــــ: "تدريج اللغة العربية في المناهج الدراسية!".. بالتدريج! ..

كل هذه-"وربما أكثر"! على قول السي مخلوف-، على أهميتها، وحساسية الجوانب التي مسستها، يبقى هدفها- في نظري- هو إلهاء الشعب وتشتيت تفكيره!..

***

تجدر الإشارة هنا، إلى أنه بعد كل قانون جديد، يَخرُج علينا- بعد فترة وجيزة!- من يُلغيه أو يَحُدﹼُمن سقفه، بالصفة التي تُرضي الشعب، فيَرضى هذا الأخير عن السُلطة! ..

لعله بالضبط (!) ما قصده نعوم تشومسكي في استراتيجيات التحكم في الشعوب..

تحديداً، استراتيجية "الإلهاء".. واستراتيجية "خلق المشكل وإيجاد الحل!"..

***
02 |الشعب| {فَأَطَاعُوهُ} [الزخرف: 54]..

لنكن صرحاء (!)..

الشعب ليس مهووساً بكرة القدم كما يُخَيَّلُ إلينا!، بل مهووس بالفُرقَة!، مُستعِدٌ لتكريسها- وتفكيك نسيجه- حتى بمباراة في دورة ما بين الأحياء!..

الشعب يُجيدُ التنكيل بنفسه، بقيمه وأخلاقه.. بهويته.. وبكل ثوابته!..

باختصار، "يَفعلُ الشعب بنفسه مالا تفعله السلطة به"!..

الشعب!.. وحتى لا يبقى المُتهَم هُلامياً نقول: "كل فرد"!..

أي نعم، كل فرد!.. من أجل ذلك كانت الآية صريحةً: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11]..

***

03 |السُلطة والشعب!| {فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الزخرف: 55]..

يقول تميم البرغوثي في رائعته "أمر طبيعي"..

"يا أُمَنَا لا تفزعي من سَطوَةِ السلطان.. أيةُ سَطوَةٍ؟!..

ما شِئتِ وَلِّي واعزِلِي .. لايوجد السُلطان إلا في خَيَالك"!..

***

أي نعم، لم تكن له أيةُ سَطوَة، فقط {اسْتَخَفَّ قَوْمَهُ}!..

وقومُه!.. كانت أمامهم خَيَاراتٌ عديدة..
ولكنهم اختاروا الطاعة.. {فَأَطَاعُوهُ}!..

ماذا حدث بعدها؟!..

لا شيء.. فقط، {فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ}!..