المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رفيق بلقاسم Headshot

ما لا يقال في صلاة الجماعة!

تم النشر: تم التحديث:

* أما قبل!

لعل من النقاط السوداء في صلاة التراويح - الأَسوَد في نظري، هو منظر صفوف القائمين لها! لن أنسى أبداً ذلك المنظر الذي رأيته، حضرت الصلاة متأخراً، لأفاجأ بمجموعة لا متناهية من الصفوف الفردية! لم يسعني فعل شيء.. لم أهتدِ إلى موقع الإمام.. لم أَرشُد اليمين من الشمال، فقط، وبطريقة عشوائية، أعلنت انضمامي لأحد الصفوف!

بعد تكبيرة الإحرام مباشرة، حضرني مقطع من إحدى قصائد أحمد مطر، يقول فيه:

"عِندَنا عشرَةُ أحزاب ونِصف الحزب
في كل زقاق!
كُلُها يسعى إلى نبذِ الشِقاقِ!
كلها ينشق في الساعة شَقَينِ
ويَنشَقُ على الشِقينِ شَقَانِ
وَيَنشقانِ عن شَقَيهِما
من أجل تحقيقِ الوِفاقِ!"

ربما لم تكن وسوسة "خِنزَب"!، كان هذا المقطع مِثالاً حياً مجسداً أمامي!

***

ولأن صلاة التراويح جزء من منظومة أكبر.. فكلامي لن يكون عن هذا المظهر في صلاة التراويح تحديداً، بل في صلاة الجماعة بصفة عامة!

***

1- {وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} "العنكبوت: 45"

لن نتحدث عن الصلاة وتأثيرها في الفرد - على أهمية ذلك - لأن ذلك يتعلق بالصلاة وبالفرد، سواءً أداها فردياً أو جماعةً، ولن نتحدث عن صلاة الجماعة وعدد الحسنات المُجزات منها، لأن الكثير - إن لم نقل جميعنا - يعلم حاصل الجمع والضرب والقسمة بستة أرقام وراء الفاصلة!

ولكن، لنتحدث عن "صلاة الجماعة" وتأثيرها على العلاقات الاجتماعية.. عن ترابط المجتمع! عن الشرخ الاجتماعي المكرس في فُرجَة بين أقدام ومناكب المصلين، عن تلك الفُرجَةِ التي زادت الشرخ عمقاً، عن منكر آخر لم تنهَنا عنه صلاتنا، عن الشرخ في الصف!

***

2- {صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} "الصف: 04"

إذن، عن الصف، عن سورة كاملة نزلت في القرآن الكريم بهذا الاسم، ما الذي يوجد في منجم هذه السورة؟! {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}! في القتال؟!.. أي نعم، في الحرب، حيث تجتمع كل أسباب اللانظام من توتر واضطراب وفوضى!

رغم ذلك - أو ربما بسبب ذلك - أمرنا عز وجل أن نكون صفاً واحداً، ليس صفاً واحداً فقط.. بل كالبنيان المرصوص! ألا تكون صلاتنا أولى بهذا الصف؟! ألا يكون مجتمعنا أولى بهذا البنيان المرصوص؟!

إذا كانت إجاباتنا "نعم".. فلنبحث عن إجابة لتساؤل الشاعر هشام الجخ: لماذا الفُرقَةُ الحمقاء تحكمنا؟!

***

3- {وَلاَ تَفَرَّقُواْ} "آل عمران: 103"

لن يُصلِحَ المجتمع فرداً بمفرده.. لن يَصلُحَ المجتمع إذا تصرف كل فرد لوحده.. ولن يَصلُحَ المجتمع إذا تصرف كل فرد كما لو أن الأمر لا يعنيه.. لا مفر من القيام مع الجماعة.. بالجماعة.. كجماعة! من أجل ذلك كانت، ولا تزال ممكنة: {وَلاَ تَفَرَّقُواْ}.