المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رفيق بلقاسم Headshot

كان يا ما كان .. الآن!

تم النشر: تم التحديث:

01 | {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} [الكهف: 54] ..
لكلٍّ موقفه من القرآن، بعيدًا عن المواقف العلنية -والشعارات المرفوعة!- ..
لكلٍّ منا موفقه -الشخصي جدًّا- من القرآن الكريم! ..
ولكلٍّ منا موقعه في القرآن .. شئنا ذلك أم أبينا! ..

البعض منا يثبت في موقعه للأول، البعض يغير موقعه مرةً .. والبعض الآخر يغيره باستمرار! ..
لكلٍ منا مَثَلُه في القرآن! ..
هنالك بين دفتيه، نسخة قرآنية لسيرتنا الذاتية، سواءً انتبهنا لذلك أم لم ننتبه! ..
هنالك قصة عنا ستروى بعدنا، وهنالك قصة عنا -أيضًا- رُوِيَت قبلنا! ..

***
02 | {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 176] ..
بكل بساطة، وبمنتهى العمق، تقول لنا هذه الآية أن قَصَصُ القرآن ليس مجرد سردٍ لأحداثٍ مرت وانتهت! ..

بل هي "وصفٌ" لأنماطِ "عيشٍ" تتكرر باستمرار! ..

لكل قصة من قصص القرآن إسقاطاتها المعاصرة التي نعيشها الآن، ربما تختلف الأزمان والأماكن، تختلف أسماء الشخصيات، لكن جوهر الحكاية يبقى ثابتًا .. كما لو أنها صدى صوت لا يتبدد! ..

قد تكون الصورة واضحة وعالية الجودة (HD)، رغم ذلك نجد قومنا يعيش في جاهلية، قد لا تكون مثل الجاهلية الأولى تمامًا، ولكنها أقرب لها ..

وربما نكون أقرب -أيضًا- إلى {قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ} ..
وما قوم لوطٍ مِنَّا ببعيد! ..

***

صحيح، قد لا يكون ذلك مباشرًا جدًّا، ولكنه سيكون حاضرًا دومًا! ..
دومًا هناك خطيئة ما -أو ربما خطايا!-، تُرتَكبُ سعياً للخلود أو للمُلكِ الذي لا يبلى! ..
دومًا هناك حلمٌ جميل، تبدأ رحلة تحقيقه من جُبٍّ سحيق ..
هناك دومًا عبد صالح يحاول الإصلاح ما استطاع، وهناك سامريٌّ تسول له نفسه أمرًا! ..

دوماً هناك حوت، لعله أكبر من الحوت الذي ابتلع سيدنا يونس، وهناك حشرة ستقضي على النمرود يومًا ما، هناك مؤسسات كبيرة تُسَيَّرُ كخلية النحل، هناك هدهد يحمل نبأً عظيمًا، لكنه لا زال غائبًا، وهناك غرابٌ سيظهر فجأة، ليضعنا وجهها لوجه أمام خطايانا! ..

دومًا هناك طوفانٌ قادم، وهناك سفينة تطفو على الطوفان..
دومًا هناك أصنام تُعبَد، وهناك مِعوَلٌ يحطم الأصنام..
دومًا هناك كلمة تزلزل الأركان .. وتنير ظلمة الغار ..
***
03 | {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10] ..
في مواقف حساسة من حياتنا، هناك -على الأغلب- خياران اثنان لا ثالث لهما! ..
كذلك في قصص القرآن، هناك الخياران .. ولنا الخيار ..
هناك الوزير هارون وهناك هامان، هناك قارون وهناك ذو القرنين، هناك قابيل وهناك هابيل، هناك أصحاب الكهف وهناك أصحاب الفيل، أصحاب الأخدود وأصحاب السبت، هناك صاحب الجنتين وهناك صاحبه..

ليس بالضرورة أن نكون جزءًا من قصة واحدة، يمكن أن ننتقل بين مختلف القَصَص! ..
لا يهم أن نلعب دور البطولة دومًا، الأهم هو اختيارنا للدور الأفضل لنا بين القَصَص! ..
لأن ذلك ما سيحدد في الأخير ..

هل يحق لنا أن نكون .. {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ..
أو يحق علينا القول: ألا بُعدًا لكم! .. {كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} ..