المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رائد الجندي Headshot

أحمد آدم بين الآدمية والحيوانية

تم النشر: تم التحديث:

عندما تشاهد فناناً يرقص ويهرج على شهداء حلب في سوريا، متهماً إياهم بالكذب والتضليل، وأن لا شيء يحدث لهم من قتل أو تدمير، وأن هناك مَن يقوم بعمل مكياج لبعض الناس ليظهروا ضمن وسائل الإعلام ينزفون دماً جراء قصف وهمي غير موجود من عصابات الأسد وداعميه.. فمنهم من وضعت له بودرة بيضاء وبعض الدماء ليبدو وكأنه يخرج من تحت الأنقاض خدمة لهذه القناة أو تلك.. أو غيرها من القنوات الإخوانية ذات التضليل الإعلامي، هذا عدا عن الدفاع عن الأسد الذي لا ولن ولم يقصف حلب الشهباء؛ لأنها البلد الوحيد الذي لم تخرج منه أية مظاهرة ضد الدولة الأسدية.

فاعلم أنك بحضرة من كان فناناً بنظرنا هو شخص يدعى (أحمد آدم) الذي قدم ترهات عن ما يحدث في حلب، نافياً أن أي شيء قد حصل فيها، وذلك ضمن برنامجه الكوميدي الساخر "بني آدم شو"، الذي يُعرض على قناة "الحياة" المصرية، والذي قد تحول اسمه برأي كثيرين بعد عرض تلك الحلقة العار إلى برنامج "بني حيوان شو".

إذن لا قتل، لا دمار، لا شهداء، أو ربما لا حرب تحدث في حلب أو في سوريا عموماً.. وكفى كذباً و"شغّل مخك"، كما قالها أحمد آدم بطريقة كوميدية ساخرة عن أحداث حلب الدامية، ليضع اليوم نفسه تحت أنظار الشعب السوري أولاً والعربي ثانياً، مقللاً من قيمته الفنية والإنسانية والأخلاقية أمامهم وليتحول من فنان ومقدم كوميدي إلى مهرّج رخيص وفنان بلطجي وشبيح صغير ممن يعشقون لعق أحذية رؤسائهم.

يبدو وبكل أسف أن (أحمد آدم) لا يعلم تفاصيل الحرب السورية، وربما الذي تكلم عن حلب لا يعلم أين تقع في سوريا أصلاً، فاستهزاؤه مثلاً بكيفية اتصال الناشطين بقنوات "الجزيرة" وغيرها من وسائل الإعلام والخطوط السورية مقطوعة في مناطق المعارضة دليل واضح عن جهل وغباء هذا الرجل بكل شيء، ألا تعلم أيها المتحاذق أن حلب حدودها مع تركيا، وأن الناشطين باتوا يستخدمون منذ سنوات شبكات الخطوط التركية لتكون بديلة عن خطوط الاتصال الأسدية، ألا تعلم بشيء اسمه شبكة ثريا للاتصالات الفضائية.

وهل تعلم أن الصواريخ المصرية موجودة؟ لكن أغلبها قد سقط دون أن ينفجر فهي صناعة فاشلة كعقلك.

وهل تعلم أن قناة "bbc"، التي قلت عنها إنها إخوانية وتروج للمعارضة السورية المسلحة، تقدم أخباراً منحازة للنظام السوري، ومؤخراً قامت مذيعة سورية تدعى (ديمة عز الدين) بالاستقالة من القناة لعدم مهنيتها وانحيازها المباشر لصالح نظام بشار الأسد؟

فعندما نشاهد مصيبة أخرى كقناة "الحياة" المصرية التي تقدم أو تسمح بعرض حلقة عار من هذا النوع دون خجل أو اعتذار منها، فاعلم أن تلك القناة اليوم باتت تشبه أقنية المقاومة والممانعة المزعومة والمفضوحة والمهملة عربياً وعالمياً.

لكن المصيبة حقاً كانت أكبر من كلام أحمد آدم وقناة "الحياة"، وهي عندما كنا نسمع جمهورالبرنامج في الأستوديو يقوم بالتصفيق على كل كلمة من آدم الذي استهزأ فيها بشهداء وجرحى ومصابي حلب.

ربما تعوّدنا من جمهورنا العربي أن يرى مشاهد القتل والدم والمجازر ويصمت أو يستنكر في أحسن الأحوال.. أما أن نرى جمهوراً كجمهور برنامج ذلك التافه يضحك ويصفق لمهرج الدماء فهذا جديد علينا!

فبئس تلك القناة.. وبئس هذا الفنان.. وبئس هكذا جمهور..

لقد تحول ذلك الفنان الكوميدي الذي كان محبوباً ذات يوم عند الكثيرين إلى فنان مخادع هابط مخجل، عديم الأخلاق والإحساس والمشاعر، فاقد للإنسانية من أجل عيون نظام الأسد، ظاناً أن الشعب السوري الذي يطالب بالحرية والكرامة هو إخوان مسلمون! إن حقده على الإخوان في مصر قد أعمى قلبه عن رؤية الحقيقة في سوريا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.