المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رائد الجندي Headshot

فراس الخطيب بين الخيانة والتخوين

تم النشر: تم التحديث:

كثر الحديث مؤخراً عن اللاعب الدولي السوري فراس الخطيب، خاصة عندما تفاجأ كثير من السوريين بعودته لحضن الوطن، ضمن خطة المصالحات التي طالما روَّج لها نظام الأسد من أجل اللعب لمنتخب سوريا لكرة القدم ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم.

وبناء على ذلك بدأ كثير من السوريين يتساءلون فيما بينهم عن أحقية الخطيب وحريته باتخاذ قرار عودته للمشاركة مع منتخب النظام لكرة القدم، كون الرياضة لا دخل لها بالسياسة كوجهة نظر أولى، بينما كانت هناك نظرة أخرى من السوريين تقول إنه خائن للثورة السورية، وإنه سيندم للأبد على هذه الخطوة، خاصة إن نجحت الثورة بإسقاط الأسد، والشعب السوري عندها لن يغفر له.

إذاً بين الخيانة والتخوين، أين فراس الخطيب اليوم؟ وما له وما عليه!
نعم من حق أي رياضي سوري محترف أن يشارك مع منتخب بلاده ويمتعنا بأدائه المتميز، ويشارك جماهير بلاده فرحة وصول منتخب سوريا لأول مرة لكأس العالم إن حصل ذلك، لكن من حوّل البلاد إلى كابوس أسود وجلب لها الدمار وقتل الشعب السوري دون أن يرف له جفن، بمن فيهم أهم وأبرز رياضيي سوريا المنشقين عن الاتحاد الرياضي الأسدي، وتهجيره آلافاً من السوريين والرياضيين على حد سواء، وتحويل ملاعب سوريا إلى ثكنات عسكرية كملعب العباسيين في دمشق، الذي يوجد فيه كل أنواع الأسلحة والدبابات التي تقصف كل يوم مدن وأبناء بلدك، ويقتلهم في يوم كان هؤلاء يهتفون لك بإحراز هدف أو تحقيق إنجاز رياضي متميز، عليه أن يراجع نفسه ألف مرة قبل القيام بهذه الخطوة الانتحارية.

فيا تُرى هل يتذكر الخطيب من كانوا رفقاء دربه؟ منهم اللاعب الشهيد (إياد قويدر) لاعب نادي الوحدة الدمشقي، واللاعب الشهيد (لؤي العمر) لاعب نادي الكرامة، اللذان وجدا مقتولين في سجون الأسد وفق تسريبات (سيزر)، وهل يذكر أيضاً الشهيد (زكريا اليوسف) لاعب نادي الاتحاد، والشهيد (جهاد قصاب) لاعب نادي الكرامة، والشهيد (عدنان قبجي) مدرب نادي الكرامة لكرة اليد، والسباح (خالد خفاجي) من محافظة دير الزور، وغيرهم الكثير الكثير من الرياضيين الأحرار الذين لحقوا بالثورة وهتفوا مع أبناء بلدهم ضد إجرام الأسد؟ فهل هذا هو رد الجميل لهم اليوم باللعب لمنتخب نظام الأسد الذي قتل وشرد وهجر الملايين من الشعب السوري؟!

وربما بعد كل هذا الهجوم والتساؤلات يكون رد الخطيب أو غيره على الجميع بأن الرياضة لا علاقة لها بالسياسة، فلماذا إذا رأينا تشبيحاً واضحاً من مدرب منتخب سوريا السابق فجر إبراهيم مع كادره المرافق عندما ارتدوا قمصاناً طبعت عليها صورة بشار الأسد ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم وكأس آسيا، وإن كان الرد بأن ذلك تصرف فردي، فلماذا رأينا في بعض مباريات الدوري السوري اللاعبين يرتدون ذات القمصان التي عليها صورة الأسد قبل بدء أية مباراة؟
فكأس العالم التي تلهث وراءها أيها الخطيب ستقام في روسيا عام 2018 هو عار على الروس قبل أن تكون عاراً عليك؛ لأنك ستكون في بلاد تدعي الرقي وحب السلام والرياضة، وهي في الحقيقة تمتلك نظاماً "مافيوي" إجرامياً لا يقل بشاعة عن نظام الأسد، فروسيا بعد تدخلها العسكري في سوريا لأجل بقاء نظام مجرم قد فقدت بريقها التي كانت تدعيه، واهتزت صورتها وفقدت مصداقيتها أمام العالم أجمع، بعدما أجرمت وقتلت الشعب السوري من نساء وأطفال وشيوخ ورياضيين أحرار عبر طائراتها وصواريخها الدموية.

في النهاية ربما قد يصل الخطيب ومن معه في منتخب سوريا الأسد لحلم العالمية، وقد يفعلونها ويرفعون صور الأسد في روسيا، لكن وصولك إلى هناك رفقة فريق شبيح بامتياز، لن تكون سوى فوق أجساد شهداء أبناء وطنك ولاعبيه الذين كانوا يوماً ما رفقاء درب طويل.

فتباً لكأس العالم التي ستقام في روسيا التي أجرمت بحق شعب سوريا، وتباً لكل لاعبيها على الأرض، طالما أن سوريا ما زالت تحترق على أيدي نظام الأسد وشبيحته وحلفائه الروس الذين يدَّعون حب السلام والرياضة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.