المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رائد النزال Headshot

رد الجميل: النشاط الاجتماعي بفلسطين

تم النشر: تم التحديث:

إن كان الشّغل بالنّسبة للعديد هو المصدر الأساسي للاستقرار والاعتزاز فهو بالنسبة لي بمثابة الإحساس بأنني جزء من مجتمعي ووطني بصورة أشمل.

أنا فلسطيني وعمري ثلاثين سنة ودرست نظم العلوم الحاسوبية على أمل العثور على وظيفة بعد التخرج.

أنا أتفهّم انجذاب الناس للعمل بالقطاع الخاص والحكومي، لكنني اخترت العمل الاجتماعي لجانبه الإنساني الذي يساهم في زيادة انتمائي إلى وطني. سبب ثانٍ دفعني لاختيارالعمل في هذا المجال هو شغفي بالتنمية والإبداع والتفرد ورغبتي في رد الجميل من خلال مساعدة الآخرين.

اليوم، أنا أدير الفرع المحلي لمنتدى "شارك" للشباب بقلقيلية. هناك، أساعد الشباب أصحاب المشاريع الاجتماعية ببدء مشاريعهم وتنفيذها لخدمة مجتمعاتهم.

أعتقد أنه يجب تشجيع أكثر النّاس على العمل الإجتماعي لأن هذا المجال يشجع على تعزيز مفهوم الشراكة والإبداع في العمل ويساعد الشباب على أن يصبحوا أكثر نضجًا. كما يجب على الحكومات تشجيع هذا العمل بالاستثمار في أفكار الشباب والسماح لهم بإدارة مشاريعهم وتقييمها.

الجمعيات الخيرية والقطاع الخاص يلعبان دورًا مهمًّا في هذا أيضًا.

لقد كانت لي منذ بداياتي رغبة في تحسين وضعيّة مجتمعي وفي أن أكون ناشطًا ٱجتماعيًّا، ولكنّ الدّورة الّتي شاركت فيها مع مؤسّسة التعليم من أجل التوظيف وشركة "أنتال" هي التي صقلت المهارات التي كنت بحاجة إليها للنجاح. تعلمت إدارة الوقت ووضع أهداف واقعية للمشاريع التي كنت بصدد إنجازها.

أحد المشاريع التي ساهمت في إنجازها كانت فتح مركز خدمات لتقديم مساعدات تقنية في مجال الكهرباء وصيانة أنابيب المياه في منازل برام الله. لقد اكتسبت العديد من الخبرة في مجال فهم المتطلبات الأساسية لمشروع كي ينجح. تعلمت أيضًا كيفية القيام بأبحاث في سبل التّسويق والاتصال مباشرة مع أصحاب المصلحة. هدفي الأسمى هو بدء مشاريعي الخاصة الّتي تكون مستوحاة من المناهج العلميّة التي تعلّمتها بحيث تكون مضمونة الدّيمومة وتخدم المجتمع.

أعتقد أننا بحاجة لمزيد من الشباب الذين يوظّفون أفكارهم و إبداعاتهم لمصلحة مجتمعهم عن طريق مشاريعهم الخاصة. ويجب أن يكونوا جاهزين دائمًا لتطوير شعور المسؤولية الشخصية والنزاهة وكيفيّة التّعامل مع الفشل و التّعلم من أخطاء الآخرين.

يجب كذلك توجيه رسالة للقادة للحديث عن هؤلاء الشباب وحول كيفية العمل معهم والتأكد من تكوينهم لمساعدة مجتمعاتهم و عائلاتهم أيضًا.

كنت محظوظًا لأن عائلتي وأصدقائي يشجّعون عملي الذي يدعم العائلات الفقيرة عبر مشاريع الجمعيّة أو عبر تعريفهم ببرامج مساعدات ومنظّمات إغاثة. ولكن العديد من الناس لم يتمتّعوا بنفس هذه الفرص رغم طموحهم و التزامهم بقضايا مجتمعاتهم. لذا، على القطاعين الحكومي والخاص إيجاد وسائل لتمكين هؤلاء الشباب من الوسائل والدّعم للٱستغلال الأمثل لإمكانيّاتهم.

في النهاية، أريد استخدام مهاراتي بالعمل الاجتماعي لمساعدة أكبر عدد ممكن من الناس في فلسطين. هناك العديد مثلي ونحن بحاجة لتطوير هيكل ومناهج لدعمهم ليكون لهم تأثير إيجابي على مجتمعاتهم. وبذلك، نأمل بأن الأمور ستتغير نحو الأفضل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.