المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

قتيبة ياسين Headshot

عبيد المنزل في حلب

تم النشر: تم التحديث:

وقف الجميع مشدوهاً برؤية مؤيدي الأسد في حلب الغربية يرقصون على مجازر بحق إخوتهم في حلب الشرقية، حقيقة كان اندهاشاً مؤلماً أكثر من المجازر ذاتها، لفهم السبب الذي دفعهم للرقص على جثث إخوتهم علينا مراجعة فيلم "جانغو الحر" أو"جانغو بلا قيود"، هو فيلم أميركي أُنتج في عام 2012 وفاز بعدة جوائز، وهو من بطولة "ليوناردو دي كابريو وجيمي فوكس وصموئيل جاكسون"، وتتحدث قصة الفيلم عن أحد العبيد المحررين (فوكس) الذي يسافر عبر أميركا مع صائد جوائز وهو الطبيب (والتز) في مهمة لينقذ زوجته من إقطاعي وحشي ذي شخصية كاريزمية (دي كابريو).

لكن بعيداً عن قصة الفيلم الأساسية، فإن الفيلم يظهر لك مجتمع العبودية، وهذا ما يهمنا في حديثنا عن المؤيدين الراقصين على جثث أشقائهم بحلب الشرقية المحاصرة، فقد كان مالك العبيد كما صوَّره الفيلم يقسم العبيد إلى طبقتين:

الطبقة الأولى: هم عبيد المنزل ومهمتهم خدمة السيد الشخصية ومساعدته في إدارة أعماله ومنزله من طبخ وغسيل وتنظيف ورعاية أطفال وما شابه ذلك.

الطبقة الثانية: وهم عبيد الحقل، وغالباً ما يختارهم وكلاء السيد للعمل في مختلف المهن والأعمال الشاقة الأخرى التي تتطلبها ملكية السيد الزراعية.

فعبد المنزل كان محظوظاً؛ لأنه يعيش مع السيد داخل المنزل، أو أسفله في القبو، يلبس لباساً نظيفاً، يأكل من طعام السيد، طبعاً بعد أن ينهي السيد طعامه فيأكل الباقي، يتماهى عبد الدار مع سيده أكثر مما يتماهى السيد مع نفسه، فتراه ينزعج عندما يرى رجلاً أسود حراً قادماً كضيف مع أحد البيض ويركب حصاناً، ويرفض أن يعتني بحصانه دون بقية الأحصنة، ويرفض أن يسمحوا له بتناول الطعام مع السيد على طاولته، ويرفض السماح له بأن يبيت في فراش نظيف بغرف المنزل، ولكنه بالنهاية ينصاع بعد أن أمره السيد المتوحش بذلك، فيجيب: "حسناً سنحرق الشراشف بعد ذهابه لأنها تلوثت".

أما عبيد الحقل فعلاقتهم مع السيد على وجه النقيض من عبيد المنزل، فهم أقل منهم درجة، يعيشون خارج منزل سيدهم، يأكلون من فتات إخوتهم عبيد المنزل، لكن هذا السيد كان لا يميز بين عبد الدار وعبد الحقل إلا من حيث الوظائف التي يقومان بها، كان يعتني بعبد المنزل أكثر قليلاً من أخيه في العبودية، يسمح له ببعض الطعام، واللباس النظيف والأنيق، وكانت مهمة عبيد المنزل هي مراقبة وضبط عبيد الحقل الذين هم من طينتهم ولونهم، لكنهم كانوا أقسى عليهم من أسيادهم، فإذا أمر السيد بوضع إحداهنّ في صندوق حديدي كالتابوت تحت الشمس ليومين فإنهم يضعونها لأسبوعين، وإذا أمرهم السيد بجلد أحدهم، فإنهم يجلدونه حتى الموت، بل كانوا يستمتعون بذلك، وعندما قتل السيد فإنهم قاتلوا بعده حتى النهاية وقتلوا جميعهم فداء لسيدهم الذي مات قبلهم جميعاً؟

هذه الفكرة لم تكن خاصة بالفيلم فقط، وقد ذكرها الأميركي الشهير "مالكوم إكس" في أحد خطاباته كقصة تعبّر عن الطريقة التي يحكم بها الأسياد عبيدهم، طريقة خبيثة تزرع العداوة والطبقية بين العبيد أنفسهم، وهي طريقة حكم العبيد بالعبيد الآخرين.

حقيقة لم أصدق هذا الفيلم إلا عندما ربطته بعبيد "منزل الأسد" الذين هم أشد على أبناء جلدتهم في الشرقية من سيدهم نفسه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.