المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بيبر بيرابو Headshot

الوجه الآخر للاجئ السوري

تم النشر: تم التحديث:

هل تعلم أن ألبرت آينشتاين جاء إلى الولايات المتحدة لاجئاً؟ هذا صحيح - واحد من أكثر عباقرة العالم شهرة كان لاجئاً هارباً من اضطهاد ألمانيا النازية.

هناك مظهران من مظاهر الانفصال عن الواقع، في المحادثات المتعلقة بأزمة اللاجئين التي نعيشها اليوم. أولاً، لقد سمعت أناساً، ومنهم صحفيون محترمون، يشيرون إلى الأزمة في الشرق الأوسط وأوروبا على أنها "أزمة مهاجرين". فلنبق الأمور واضحة: المهاجرون هم أناس اتخذوا قراراً واعياً بترك بلادهم سعياً وراء حياة أفضل في مكان آخر- لإيجاد عمل، أو تعليم أفضل، أو مستوى معيشي أكرم، أما اللاجئون فهم أناس أجبروا على ترك منازلهم بسبب الصراع الدائر، وبالتالي فهم تحت مظلة حماية القوانين الدولية التي تمّ سنّها بعد الحرب العالمية الثانية.

الأمر الثاني أن من يدير الحوار حول الأزمة ويحدد نبرته هم أشخاص لديهم مخاوف مبالغ فيها بشدة، وبالتالي فهم يطمسون الحقائق. الولايات المتحدة لن تستقبل أو تمنح حق اللجوء لمن ثبت تورطهم في جرائم حرب أو انتهاكات لحقوق الإنسان. هؤلاء خصيصاً تم استبعادهم من قوانين الحماية.
سافرت مؤخراً إلى يسبوس، باليونان، مع لجنة الإنقاذ الدولية: منظمة عالمية للدعم الإنساني أنشئت بطلب من ألبرت آينشتاين، وتفاجأت بالناس الذين قابلتهم على الشواطئ اليونانية. بينما يقبع 1.8 مليون لاجئ في المخيمات والأحياء الشعبية في تركيا، فإن كثيراً من هؤلاء القادمين إلى أوروبا أتوا مباشرة من سوريا؛ أغلبهم من أبناء الطبقة المتوسطة، حاصلون على تعليم عالٍ، يتحدثوت الإنكليزية بطلاقة. صراحةً، لم يكن هذا ما توقعته.

كان أول مكان زرته هو مخيم كارا تيبي، وهو أرض فضاء مكسوة بالحصى، على مقربة من محطة المياه المحلية. يحتوي المخيم على قليل من دورات المياه، وخيام وفرتها منظمة Shelter Box الخيرية. هذا المخيم المؤقت كان من المفترض أن يستقبل 500 لاجئ، لكن حين وصلت إليه، كان العدد قد بلغ حوالي 5 آلاف.

سألت من قابلتهم من أين أتوا؛ ذكر العديد أسامي لمدن سورية، من ضمنها دمشق وحلب. قابلت شاباً عمِل كمترجم لقوات التحالف في أفغانستان؛ كانت لغته الإنكليزية جيدة للغاية. امرأة عجوز، تتحدث الإنكليزية أيضاً، كانت معلّمة بالمرحلة الابتدائية. أحد الرجال كان يمتلك متجراً للملابس، وآخر كان مشرفاً بمصنعٍ للإسمنت.

أخبرني معظمهم أنهم لم يكونوا يريدون مغادرة سوريا، لكنهم أكرهوا على مغادرة منازلهم تفادياً للخطر. أيضاً لأنهم لم يستطيعوا إدارة أعمالهم، ولأن مخزون المياه نفد، والكهرباء أخذت في الانقطاع. بسبب الحرب لم يستطع الأبناء الذهاب للمدارس لفترة زادت على العامين. عند هذه النقطة، كان الشتاء على الأبواب، وكانوا قد فقدوا الأمل في انتهاء الحرب. العيش في سوريا صار جحيماً، ولم يكن بإمكانهم الانتظار أكثر.

قضيت وقتاً مع زوجين سورين- امرأة في مثل عمري، وزوجها، مدرّس كمبيوتر. تعتني الأسرة بابن في الرابعة من عمره، ولد قبل أوانه، وجدته، معلمة سابقة بالمرحلة الابتدائية. لديهم أقارب في إسبانيا وسويسرا، لذا تخطط العائلة للهجرة إلى دولة منهما. كان هذا أمراً معتاداً فيمن قابلتهم؛ أغلبهم أراد الذهاب حيث وُجد الأقارب.

امرأة عجوز أسرت إليّ بأنها أجبرت على ترك زوجها خلفها في سوريا، لأنه مبتور الأطراف، لن يتحمل الرحلة الشاقة. أحد الأطفال بقي في الوطن ليساعده بينما هرب الآخرون نحو الأمان. هل تتخيلون هذا؟

هؤلاء القوم لم يريدوا ترك سوريا؛ ولكن حتى تنتهي الحرب فلا مجال للنجاة هناك. قال لي مالك متجر الملابس مغادراً: "أنا أحب بلادي، لكنها ليست آمنة."

هؤلاء القوم كان من الممكن أن يكونوا أنت، أو أنا. هؤلاء القوم أجبروا على الهرب من بيوتهم من أجل البقاء. أقل ما يمكننا أن نفعله هو أن نثقف أنفسنا ونتعلم عن الشأن الجاري، وأن ننقل قصصهم بدقة، وأن نتعامل معهم بوافر الاحترام والإكرام.

يمكن الإطلاع على الرابط الأصلي للتدوينة من هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.