المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بولا وجيه Headshot

في حضرة مولانا

تم النشر: تم التحديث:

"الخوف لا يمنع الموت لكنه يمنع من الحياة"

"المسيحية لما خرجت من بيت لحم بقت سياسة... والإسلام لما الرسول مات بقي سياسة".

"أنا لو تهت هقولهم أنك بابايا... أنا اللي لو تهت هقولهم أنك ابني".

تلك من الجمل التي علقت في ذهني من المرة الأولى التي استمعت فيها لفيلم "مولانا"، الذي تمت بداية عرضه مع بداية العام الجديد في السينمات بمصر.

وفي البداية، أريد أن أعتذر لكل طاقم العمل والإنتاج؛ نظراً لأنني استمعت للفيلم من خلال المواقع الإلكترونية وليس في السينما، ولكن هذا لأنني أقيم بروسيا حالياً، ولا يذاع في السينمات هنا بروسيا! ودعوني أيضاً أن أقول إنني لن أتحدث عن كل طاقم العمل في هذا المقال رغم جدارتهم.
ولكن، سأتحدث عمن أدهشوني لدرجة كبيرة جداً في هذا العمل الرائع.

وفي البداية، دعونا نتفق على أن الأستاذ إبراهيم إذا اتفقتَ مع آرائه السياسية أم لا، فلا تستطيع أن تنكر أنه صاحب قلم رائع وصاحب أفكار جيدة في الإبداع والتأليف، والدليل أمامنا الآن بالسينمات في فيلم "مولانا"، فهو استطاع أن يجسد في القصة أكثر من مشكلة وأكثر من موضوع يتكلم فيه الشعب المصري آلاف المرات يومياً ولكن بيننا فقط، وليس على الشاشات؛ نظراً لحساسيتها البالغة.

ورغم أن الكل يعرف أن الكل يفكر في تلك المواضيع، ولكن يظل الحديث العام فيها محظوراً كأنها منطقة ألغام، يحذر أن يقترب منها أحد؛ نظراً لحساسيتها، ولن أبالغ إن قلت خطورتها، فهي بالفعل تشكل خطراً لمن يتحدث فيها بكل جرأة، ولكن الجرأة كانت شديدة وأحيّيها في الكاتب الرائع الأستاذ إبراهيم عيسى، مؤلف العمل.

أما عن بطل الفيلم، الفنان عمرو سعد، فهو يُرفع له القبعة حرفياً؛ فإنه بالفعل كان يجسد الشخصية بكل تقنية وحرفية كما يفعل في كل الأدوار التي تسند إليه. وبالفعل في المشاهد الدرامية أو الحزينة، كان يستطيع أن يجعل عينيّ تدمع دون أن يدع لنفسي الفرصة لتتمالك وتلحق الدموع أن تسقط، وهذا بالفعل ما يؤهله ليطلق عليه لقب "ممثل" أو "فنان" عن جدارة؛ فليس كل من وقف أمام الكاميرات وحفظ النص صار ممثلاً، ولكن من استطاع بالفعل أن يجسد الشخصية المسنودة إليه ليجعل المشاهد يستغرب ويفكر كثيراً قبل أن يحكم، من الذي أمامه على الشاشة: الممثل أم الشخصية هي التي تقف أمامه؟! فكلاهما امتزج بعضهما ببعض فصار يصعب على الشخص التفريق بينهم.

أما عن جوهرة الفيلم، الوجه الجديد رغم سنّه، والذي يعد حالة إبداعية في حد ذاته؛ نظراً لشخصيته وكاريزمته الرائعة التي ظهرت في الشاشة من خلال ذلك الفيلم، أقصد الشيخ مختار، أو الفنان رمزي العدل، ذلك الشخص الذي أطل علينا في دور الشيخ مختار صديق الشيخ حاتم الشناوي (عمرو سعد) ومعلمه أيضاً، والذي كان يمثل أحد الشيوخ الصوفيين، والذي يصبح فيما بعدُ أداة ضغط على عمرو سعد.

ولا أستطيع أن أخوض في التفاصيل؛ حتى لا أحرق أحداث الفيلم، ولكني بالفعل بكيت في مشهد حرق المنزل ولحظة خروج الشيخ مختار أو الفنان رمزي العدل وهو يجري محاولاً أن ينقذ نفسه ومن حوله من الحريق.

هؤلاء أكثر ثلاث شخصيات أدهشوني بشدة في الفيلم، وصرت مستمتعاً بالفيلم بسببهم، وهذا يجعلني أيضاً أن أشكر كل من أسهم في خروج هذا العمل الرائع إلى النور، وأن أهنئ صديقي بكري خالد على دوره في الفيلم، وأتمنى له المزيد من النجاح والتميز في مسيرته الفنية.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.