المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسامة حمامة Headshot

التشبيك بالطريقة الصحيحة

تم النشر: تم التحديث:

عندما أحضر إحدى التظاهرات الشبابية، سواء كانت ملتقى أو ندوة أو ورشة، غالباً ما يجتمع المشاركون على مائدة الغذاء، أو خلال استراحة الشاي من أجل التعارف والتواصل، وقد لاحظت شخصياً أن أول ما يتحدث عنه الشخص عند تقديم نفسه (بعد الاسم طبعاً) هو مستواه الدراسي أو عمله، ثم يلي ذلك انخراطه في الأنشطة الجمعوية، وهذا التعريف النمطي جد مبتذل ومثير للنفور والملل.

عندما يتعلق الأمر بالـ Networking، الأفضل أن تشارك مع الآخرين تفاصيل تجعلك مميزاً أو مثيراً للاهتمام، هذا يدخل في خانة تسويق الذات Personal branding، فعوض أن تزعج الناس بسرد لائحة دبلوماتك (عندي جوج باك، وماستر وأنا حالياً أحضر للدكتوراه...)، حاول التطرق لأشياء خفيفة يمكن أن يتفاعل معها مُحاورك، كالهوايات التي تحبها، والرياضات التي تمارسها، تكلم عن فيلم يعجبك أو ماركة سيارات تعشقها، اذكر قياس حذائك أو لونك المفضل أو شغفك بالحيوانات الصغيرة، هذه التفاصيل الصغيرة التي نبخس قيمتها هي في الواقع وسم tag نتركه في عقل المتلقي، فمن السهل مثلاً أن تتذكر فلاناً قابلته؛ لأنه حكى لك سابقاً عن هوسه بالـ video games، على أن تتذكر فلاناً جل كلامه تمحور حول مسيرته التعليمية والمهنية.

في مأدبة غذاء أو وقت ارتشاف القهوة، أنت في محيط اجتماعي، فلتكن اجتماعياً وأزل غطاء الحرفية، لست على موقع الـ LinkedIn ولست في مقابلة عمل، استرخِ وحاول أن تتدرب على قليل من الـ storytelling، هذا الأخير لا ينجح إلا بأنسنة الموضوع، فكلما كان كلامك جِدياً أكاديمياً جامداً، فتر انتباه الناس إليك.

ولربما عاينتم في كثير من المرات، أن مجموعات الدردشة الأكبر خلال أوقات فراغ الملتقيات الشبابية، هي تلك التي يتحوم أفرادها حول مواضيع طريفة أو لعبة ممتعة، بينما تجد فئات قليلة تكومت لتناقش "القضايا الكبرى المعاصرة"، وهمها الأول إبراز الذات وتوكيد الرأي الشخصي، وغالباً ما لا يبقون على اتصال عند افتراقهم؛ لأن السبب الرئيسي لاجتماعهم كان حب الظهور وإثبات المستوى الثقافي والعلمي، وهذا طعن لمبدأ "لكل مقام مقال".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.