المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عثمان نوري انوكورن Headshot

ماذا حدث في الاستفتاء التركي؟

تم النشر: تم التحديث:

انتشرت العديد من الأخبار والتحليلات عمَّا حصل يوم الأحد الماضي، أثناء عملية التصويت على استفتاء تغيير النظام البرلماني إلى رئاسي في تركيا؛ حيث تم اكتشاف بعض المظاريف غير المختومة بين مظاريف الأصوات.

وما لبث معارضو الاستفتاء أن سمعوا بالأمر حتى باشروا بادِّعاءاتهم بعدم صحة الاستفتاء والمطالبة بإلغائه. كما أنَّهم وجَّهوا اتهامات للحكومة التركية بأنها وراء هذا الأمر، وأنها قد افتعلت هذا الارتباك من أجل زيادة عدد أصوات "نعم"، والتخلص من أصوات "لا".

وللقصة جانب آخر يجب توضيحه هنا حتى تظهر الحقيقة كاملة. أولاً كل صندوق يوجد له مراقبون، كلٌّ منهم ينتمي لأكبر الأحزاب المنتخبة في كلِّ منطقة يوجد فيها مركز اقتراع، وهي حزب العدالة والتنمية، حزب الشعب الجمهوري، حزب الحركة القومية، وأخيراً حزب الشعب الديمقراطي (المقرَّب من حزب العمال الكردستاني). وهذا من أجل أن تكون هناك شفافية، ومنع أي تلاعب ممكن أن يحصل بالأصوات. وهكذا فالهدف هو ألا يتمكن أيُّ حزب من الأحزاب أن يكون له أي تأثير على عملية التصويت.

أما فيما يخص الأختام، فكل مظروف يجب أن يكون عليه ثلاثة أختام، مختومة من المجلس الأعلى للانتخابات، وأي مظروف لا توجد عليه هذه الأختام يُعتبر الصوت الذي فيه غير مقبول.

يجب ختم هذه المظاريف قبل عملية التصويت، التي بدأت في الثامنة صباحاً. وكان من المفترض أن يقوم المراقبون بإتمام عملية الختم قبل حضور المواطنين. وعندما حان موعد فتح الصناديق، تمت ملاحظة نقص الأختام على بعض المظاريف في بعض مراكز الاقتراع، فاتصل بعض المراقبين فوراً بالمجلس الأعلى للانتخابات وأخبروهم بالوضع. ومن أجل تفادي أية مشاكل، أعطى المجلس الأعلى للانتخابات الأوامر بحساب جميع الأصوات، وعدم إلغاء أي منها، وطلب من المراقبين ختم المظاريف جميعها.

وهذا ما أدى إلى استياء المعارضة، حيث جنَّ جنونهم على المجلس الأعلى للانتخابات، متَّهمين إياه بالتآمر مع الحكومة والتواطؤ معها، من أجل دعم أصوات "نعم".

غير أنَّه يبدو أنَّ حزب الشعب الجمهوري قد نسي أنَّه في انتخابات عام 2015، عندما طالب بعدم إلغاء بعض الأصوات التي كانت بأختام ناقصة في أحد مناطق إسطنبول، وتم إثبات صحَّتها فيما بعد وقبولها من المجلس الأعلى للانتخابات.

وهذا يتناقض تماماً مع ادِّعاءات الحزب بعدم شرعية الاستفتاء، بسبب عدم إلغاء الأصوات ذات الأختام الناقصة! وأيضاً في عام 1994 حدثت نفس المشكلة في الانتخابات المحلية، حيث كانت هناك مظاريف من غير أختام في أحد مراكز الاقتراع في أنقرة، مما دفع المجلس الأعلى للانتخابات لإلغاء هذه الأصوات. إلا أنَّ حزب المسار الصحيح قدَّم اعتراضاً على إلغاء الأصوات، وبعد التحقيقات ثبتت صحة هذه الأصوات وشرعيتها، وتم قبولها.

وفي عام 2004 أيضاً، كان هناك 145 مظروفاً دون أختام في منطقة مرسين، تم إلغاؤها بسبب نقص الأختام، فقام حزب الحركة القومية بطعن على قرار الإلغاء، وتقديم شكوى، وبعد ثبوت صحة وشرعية الأصوات قام المجلس الأعلى للانتخابات بقبولها.

وما يحصل الآن من انتقادات لنزاهة الاستفتاء وصحّته إن دلَّ على شيء، فإنَّه يدلُّ على أنَّ أحزاب المعارضة ما فتئت أن تخسر رهانها على "وعي الشعب التركي وقوة الصناديق" حتى بدأت الادِّعاء بعدم شفافية ونزاهة الاستفتاء. وهذا كله ليس سوى لعبة سياسية لا يلعبها سوى المفلسين.

هذه الحوادث تحدُث في جميع الانتخابات، وعندما تكون هناك لجان دولية تراقب عملية التصويت وتقرُّ بصحَّتها وشفافيتها، يبقى كلُّ انتقادٍ لها وطعنٍ بصحَّتها ليس سوى كلام سياسي فارغ، من قِبَل سياسيين مهزومين.

وفي النهاية فإنَّ الربح ربح والخسارة خسارة، والاستفتاء ربح بنسبة 51.5%، الآن ليس وقت الحديث عن الماضي، وإنما وقت العمل من أجل المستقبل المزهر، وأهدافنا الكبيرة في 2023 من أجل تركيا والعالم الإسلامي أجمع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.