المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسامة طه Headshot

القاعدة الذهبية للعِشرة

تم النشر: تم التحديث:

شاورتُها فوافقتُها
بسم الله أبدأ أول تدوينة لي آملاً أن أجد في رحابة الكتابة ما يتسع لما ضاق به صدري من أفكار قد يراها البعض نافعة فيتلقفها.

آخذاً بمشورة زوجتي الحبيبة لمّا لاحظَت عليّ آثار الهموم، فدعتني لإخراج ما في نفسي في صورة إبداع يعبر عما يجيش في نفسي، والله المستعان.

القاعدة الذهبية للعِشرة
اتفقت مع زوجتي الحبيبة -ونحن نقترب من إكمال عَشرتنا الأولى- أن نفصح عن القاعدة التي سرنا عليها في عِشرتنا، لعلها تكون نافعة لشاب وفتاة يتطلعان لحياة زوجية جديدة، أو لزوجين ربما يجدان في هذه القاعدة ما يحيل حياتهما إلى حياة سعيدة هانئة.

ما القاعدة؟ القاعدة هي "ليضع كل منا نفسه مكان الآخر".
ماذا؟ هذا كل ما في الأمر؟
أزعم أنه بهذه الأحرف البسيطة كفانا الله تعالى ما قد ينغص علينا عِشرتنا، ورُزقنا راحة البال، وازداد حبنا.

لماذا هي ذهبية؟
كي لا أطيل عليكم، ولأني حديث عهد بكتابة سوف نتناول مثالاً واحداً لشرح القاعدة.

مثال "دون تطبيق القاعدة": زوج عائد إلى منزله في يوم من الأيام متعباً من عمله ومن الزحام و..، فإذا به يجد زوجته لم تنتهِ من إعداد الطعام له.. يتشاجر معها مذكراً إياها بحقوقه كزوج وواجباتها كزوجة، وما يتبع هذه المشاجرة من آثار نفسية سيئة على الزوجين والأبناء، وربما أضرار مادية أيضاً.

نفس المثال "مع تطبيق القاعدة": زوج عائد إلى منزله في يوم من الأيام متعباً من عمله ومن الزحام و..، فإذا به يجد زوجته لم تنتهِ من إعداد الطعام له.. يضع نفسه مكانها، فيجدها ترضع (ابنهما) الصغير ليلاً رضاعة غير منتظمة، مما يتسبب لها في نومٍ غير مريح، ثم تصحو مبكراً لإعداد طعام الإفطار لـ(بنتيهما) سريعاً مع مراجعة جدول اليوم واللحاق بحافلة المدرسة، ثم ما تلبث أن ترتاح قليلاً حتى تستيقظ مرة أخرى لتعد إفطار زوجها قبل انطلاقه لعمله، فتسرع لسريرها لتخطف ساعة نوم قبل أن تستيقظ مرة أخرى لتقوم بغسل (ملابسنا) ثم نشرها، ثم شراء الخضار ومستلزمات الغداء حاملة (رضيعنا) قبل عودة البنتين من المدرسة.
عادت البنتان من المدرسة تبدأ معركة المذاكرة والواجب المنزلي، وربما الأنشطة المدرسية ونحو ذلك، يأتي المساء فتذهب بالرضيع والبنتين للتدريب في النادي، ثم تعود منهكة مجهدة فإذا بها تجدني أصيح فيها غاضباً من عدم الانتهاء من إعداد غدائي.. صِف نفسك صادقاً بالصفات التي تستحقها بلا كِبر واحتفظ بها لنفسك.

ما على هذا الزوج بعد تغير وجهة نظره إلا أن يطبع قُبلة حانية على جبين زوجته وأن يبدل ملابسه ويصلي العشاء، ثم يذهب فيكمل هو إعداد الطعام أو أن ينتظر راضياً مبتسماً وهو يتحدث مع بنتيه أو يمازحهما.. يقرأ القرآن أو الجرائد.. يشاهد التلفاز.. إلى آخره، ويمر الحدث بهدوء دون آثار نفسية أو عائلية سيئة، وتستمر العِشرة الطيبة.

نفس المثال ولكن من جهة الزوجة "دون تطبيق القاعدة": الزوجة تفكر طيلة الوقت في هذا الأب الأناني الذي تركها تقود سفينة حياتهما وحدها، وأنه لا يشعر بمعاناتها اليومية.. وعند عودته تنفجر فيه ألا تشعر بنا؟ ألا تفكر إلا في الطعام والنوم فقط؟ تخرج طيلة اليوم ثم تعود لتأكل وتنام في الفندق.. إلى آخره. وما يتبع هذه المشاجرة من آثار نفسية سيئة على الزوجين والأبناء، وربما أضرار مادية أيضاً.

نفس المثال "مع تطبيق القاعدة": الزوجة تجد زوجها وقد عاد متأخراً.. تضع نفسها مكانه، فتجده يتأخر في العمل ليوفر لهم معيشة كريمة ويفي بمتطلبات البيت، وهو يحمل عنها عبء توفير المال ومتابعة سداد الفواتير والديون والأقساط، وشراء ملابس الأبناء وأدواتهم الدراسية، والترتيب لرحلات الإجازة، ويساعد قدر الإمكان في أنشطة البنتين المدرسية ويحرص على مكافأتهما إذا تفوقتا، كما أنه يحتفظ بسجل طبي لكل فرد منا ويتابع تجديد اشتراك الرعاية الصحية.. صِفي نفسك صادقة بالصفات التي تستحقينها بلا كِبر واحتفظي بها لنفسك.

لندع ما لدينا من موروثات فاسدة أقل أضرارها إفساد العِشرة بين الزوجين، وتكدير الحياة العائلية، فالعلاقة الزوجية علاقة عِشرة وليست ندية.
بالطبع ليست بهذه القاعدة وحدها تجري سفينة الحياة الزوجية في بحر الحياة بأمان، ولكن هناك قواعد أخرى ذكرها أفاضلُ آخرون في غير مقال وكتاب.

وأزعم أن هذه القاعدة يتعدى نفعُها العِشرة بين الزوجين إلى كافة المعاملات في حياتنا.
ولا تنسوا "ليضع كل منا نفسه مكان الآخر".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.