المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أسامة سعودي Headshot

مخلوق وأبناؤه يحبون أرواحنا !

تم النشر: تم التحديث:

يُفضل وأنت تقرأ تلك المقالة أن تستمع إلى تلك المقطوعة الموسيقية

هذا المخلوق هو الشتاء وابنه البرد ودائما الابن يشبه أباه في كل شيء، ولكن هذا المخلوق يحبنا ليذكرنا بشيء مهم لم يَعِه كثير من البشر وهو أن الشتاء يذكرنا بتلك السماء التي كنا فيها يوماً ما هناك تلك الروح التي حملت الأمانة "إنا عرضنا الأمانة علي السماء والأرض فأبين أن يحملنها وحملها الإسلام" تلك الروح التي تقاسمت وجعها وفرحها مع روح أخري.. الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ".. تلك الروح التي اختلفت في قانونها عن أي قانون آخر، وهو قانون الجذب، كل الأشياء خضعت لقانون أن التجاذب يحدث بين التضاد إلا الروح فالتجاذب يحدث عندما تتشابه الروح، عندما تتفق، عندما تتوافق، عندما تتكامل، ورغم تشابههما يكونان عاشقا ومعشوقا.. قانون جذب غريب ومعقد خاص للبشرية وحدها أصله تجاذب المتشابهين بل ويصبحان عاشقا ومعشوقاً متكاملين ومتشابهين متوافقين وعاشقين يا ليتها من روح لا نعرف من هي وكيف لعقل محدود يعرف شيئا لا حدود له كالروح وكما قال ربنا "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي".

نرجع لذلك المخلوق الذي يذكرنا بمكاننا الأصلي، ولكن قد يكون تذكيرنا لا يناسب الكل ولكنه كالأم الحنون التي لا بد لها أن توقظك من نومك لترعي مصالحك، نعم الشتاء يفعل ذلك من خلال أبنائه أولهما المطر فيجعلك أيها الإنسان تنظر إلى أعلى فتتذكر مكانك الأصلي الذي ينتظرك وأنت مؤدٍّ أمانتك، ويذكرك بمكان روحك التي تهافت عليها هناك في السماء التي انجذبت إليها تلك الروح التي بدونها لا يصلح أن تؤدي رسالتك في دنياك أيصلح أن تترك قطعة منك وتسير كيف كيف كيف؟!

والابن الثاني هو البرد.. ويلجأ إليه عندما يعلم أن جسدك الفاني هو المسيطر فيتخذ الشتاء قراره بأن لا بد أن ترقى إلى روحك وتسمو إلى السماء فلا بد من هزيمة ذلك الجسد ولا أقصى من البرد على الجسد ولا أحب إلى الروح من البرد فهو عدو الجسد وحبيب الروح فيخور جسدك فترتقي روحك كما قال مولانا جلال الدين الرومي "ترتقي روحك عندما يخرب ذلك الجسد فالروح ستعيد بنائه".. حيث يكون في خراب الجسد ارتقاء للروح لبناء الروح على الوجه الذي تريده.. إن الأصل هو الروح وليس الجسد.. إذا انعدم الجسد، لا تتأثر الروح فهي باقية بغض النظر عن بقاء الجسد. أما الجسد فلا يمكنه البقاء بدون الروح فإذا انفصلت الروح عن الجسد يفنى.

الروح التي يجب أن تجدها داخل نفسك لتهتدي إلى الروح التي تكون سندا لها قد تكون روح صديق أو روح حبيب (ة) يكون لها نصيب من سعادتك في حياتك وكيف لرجل أن يحيا في شتاء بدون أنثى روحها مبعث حياته.
وغايتك في دنياك بارتقاء روحك بتهذيبها بحملها على ما لا تشتهي والرفق بها على ما لا تطيق.
وكيف يعيش الإنسان بدون روح أنثى يسكن إليها في حلال ليجني معها المودة والرحمة ويغتنما أسريَّ تناغمهما في تحصيل "سعادة الحب".
فذاك العالِم الصوفي ابن عربي يقول "الكون أنثى والمكان الذي لا يؤنث لا يعول عليه.
ويكفي للمرأة فخر بأنها خلقت من ضلع "شيء حي" ليحيا به الرجل الذي خلق من "تراب"
ويكفي للمرأة عند ولادتها لأولادها أن تكون منتبهة متألمة ألما شديد علي عكس خلقها من ضلع آدم الذي حدث وهو نائم فلم ينتبه لألم، فكيف يتألم من كائن سيكون سبب سعادته وسكونه.

فتخيل أنت أرضا "رجل" بدون بذرة "الأنثي" كيف تكون تلك التربة سوى تربة صحرواية لا ورد بها.

الروح هي المكون الأساسي الذي يحرك ذواتنا.. هو ذاك الموجود الذي يكون ما تحت جلدنا ويشكل شخصيتنا ويضع مبادئنا ويجعلنا نفعل الخير أو الشر.. إلخ
الروح كأي موجود له قوانين والقوانين تظهر على هيئة سلوكيات تظهر في الحياة اليومية.. لذلك يعتبر هذا المقال هو الثاني في ما يخص سلوكيات الروح وكلما كانت الروح قوية كلما ظلت آثارها أكثر محاولا التحدث بصوت عالٍ عن ذاك الموجود الذي حيّر البشرية لتاريخ اللحظة التي أكتب فيها هذه الكلمات.
إننا نتحدث هنا عما يصدر عن الروح.. أما الروح نفسها فهي سر من أسرار الله عز وجل.

والنوم خير مثال على ذلك، فنحن عندما ننام تكون كل حواسنا في حالة موت، فالعين لا ترى والأذن لا تسمع، ولا نتحرك ولا نشعر ولكن أرواحنا تنفصل جزئيا عنا وتذهب في عوالم أخرى فنرى أنفسنا نرى في الحلم رغم أن عيوننا في الواقع لا ترى، ونسمع رغم عدم قدرتنا على السمع أثناء النوم ونمشي ونجري وأحيانا نطير رغم أن الجسد في الحقيقة في مكانه ولم يتحرك، وأحيانا نرى في نومنا حلولاً لمشكلاتنا التي لم نستطع حلها أثناء اليقظة، أو نرى أشياء نجدها تحدث فيما بعد تماما كما رأيناها. كل ذلك بقوة الروح.
فالروح عالم ليس له معالم وموجود له آثاره..

فأهلاً بالشتاء وبأبنائه أجمعين فأرواحنا في اشتياق لهما

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.