المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أسامة سعودي Headshot

مُحاكاة النفس البشرية لقوانين الطبيعة ..!!

تم النشر: تم التحديث:

(1)

الروح هي المكون الأساسي الذي يحرك ذواتنا... هي ذاك الموجود الذي يكون ما تحت جلدنا ويشكل شخصيتنا ويضع مبادئنا ويجعلنا نفعل الخير أو الشر... الخ
الروح كأي موجود له قوانين والقوانين تظهر على هيئة سلوكيات تظهر في الحياة اليومية... لذلك يعتبر هذا المقال هو الثاني في ما يخص سلوكيات الروح وكلما كانت الروح قوية ظلت آثارها أكثر، محاولا التحدث بصوت عال عن ذاك الموجود الذي حيّر البشرية لتاريخ اللحظة التي أكتب فيها هذه الكلمات .
إننا نتحدث هنا عما يصدر عن الروح... أما الروح نفسها فهي سر من أسرار الله عز وجل .

إن الأصل هو الروح وليس الجسد... إذا انعدم الجسد، لا تتأثر الروح فهي باقية بغض النظر عن بقاء الجسد. أما الجسد فلا يمكنه البقاء بدون الروح فإذا انفصلت الروح عن الجسد يفنى.

والنوم خير مثال على ذلك فنحن عندما ننام تكون كل حواسنا في حالة موت، فالعين لا ترى والأذن لا تسمع، ولا نتحرك ولا نشعر و لكن أرواحنا تنفصل جزئيا عنا وتذهب في عوالم أخرى فنرى أنفسنا نرى في الحلم رغم أن عيوننا في الواقع لا ترى، ونسمع رغم عدم قدرتنا على السمع أثناء النوم ونمشي ونجري وأحيانا نطير رغم أن الجسد في الحقيقة في مكانه ولم يتحرك وأحيانا نرى في نومنا حلولاً لمشكلاتنا التي لم نستطع حلها أثناء اليقظة، أو نرى أشياء نجدها تحدث فيما بعد تماما كما رأيناها. كل ذلك بقوة الروح.

فالروح عالم ليس له معالم وموجود له آثاره... سنتجول معا في رحلة من رحلاته وفصل من فصوله.

(2)

الكون كله لم يخلق عبثا ولم يأت شيء عبثا بدون فائدة, الفائدة لم تكن توجد بدون قانون ينظم الاستفادة ويضبط استمرار واستقرار النظام الخاص لكل خلق ويحافظ على هويته .
والذَرّة أحد تلك الموجودات التي لها وجود وحركة ونظام استقرار بل قانون يضبط كل شيء .
وليس قانون واحد بل قوانين تجذب الانتباه وتستعمر عقول العلماء والمفكرين لدراستها وتحليلها بل و تدفعك للاستفادة من منطقها وتطبيقها في حياتك اليومية.

(3)

القانون هو أن الذرة قد تضطر أن تفقد إلكترونا للوصول لمرحلة الثبات... تُعلّمنا الذرة مفهوم ترك الشيء لتصل للراحة ...
الذرة تعرف ما تملكه.. وتعرف ما تحتاجه.... وتعرف ما تقرره... وما مقدار الحل الواجب عليها... كل هذا في ذاك الجُسيم الصغير المسمى بالذرة .
كل شيء له قانون والقانون يظهر على هيئة سلوك تمارسه الذرة بكل فعالية بدون تردد أو توان.

(4)

أنت في حياتك اليومية تتواجه مع عالم الأشخاص وعالم الأشياء وعالم المشاكل المعتادة، وكل عالم يستلزم طاقة للممارسة الطبيعية للحياة اليومية ومع توالي الأيام وامتداد تلك العوالم، يكون من الصعب الاستمرار دون خسائر نفسية، فكل ذلك لا يستهلك طاقتك فقط بل يملأ فراغ روحك بطاقة سلبية توقف حياتك وتضع المطبات في يومك.
لذلك قانون الذرة يعلمك شيئاً عظيماَ وهو القدرة على الترك وهي تعني القدرة على الاستغناء عن الأمور التي تسبب لك الإزعاج حتى و إن كانت تمثل لك شيئا ذا قيمة مثل شخص عزيز ولكنه سليط اللسان أو شخص فيه صفة الحسد أو شخص يضعك في مشاكل أو شخص ينقل كلام الآخرين... إلخ .

القانون هو أن الذرة قد تضطر أن تفقد إلكترونا للوصول لمرحلة الثبات... تعلمنا الذرة مفهوم ترك الشيء لتصل للراحة ...
والقدرة علي الاستغناء في حقيقتها تعلمك القدرة على اتخاذ القرار والقدرة على التحرر والقدرة على فهم أبعاد المشكلة ووضع الحلول و إنهاء الحيرة وإنهاء التردد.. كل هذا يقوي الروح ويغذي الروح بمفاهيم ستترجم إلى سلوكيات ستتحول تلقائيا إلى قوانين في حياة الإنسان .

(5)

كل هذا يغلق ولو تدريجياً الباب أمام الأبواب الخلفية التي تأخذنا في متاهات وتبعدنا عن طريقنا المرسوم في مخيلة كل منا... تلك الأبواب التي تستهلك طاقتنا في الخوف والغضب والقلق.
تبني لنفسك بابا للفشل وتفتحه بيديك بل وتتركه مفتوحا طوال الوقت حتى تتحول إلى شخص مقبور، ولكن فوق الأرض بلا غاية أو هدف.. أنت من تشيد الأسوار العالية أمام طريق طموحك وإن نجحت في تخطي هذه الأسوار تصنع لنفسك حفرة الخوف والقلق وغيرها لتقع فيها بدون أي سبب .
اجعل يا صديقي نيران الرغبة تحرقك لتواجه الواقع ولتجد الوسائل لتغييره وتكييفه، فالرغبة عندما تصرخ فإنها تريد كل شيء في الحال وهنا تصطدم بالواقع فينزرع قلق خارجي لا دخل لك فيه ولكن الاصطدام به يحطم هذا القلق فالعقول لها طريقة سحرية تعالج بها الصدام وهي أن تتكيف وتتلاءم وتوفق بين رغباتنا وواقعنا.

النصيحة الأوحد وهي أنك لابد أن تتخلص من القلق فلا تسير في ريح عاتية تهب من داخل قلبك. أوجد لحياتك معنىً، لا تجعل هناك عجزا في معنوياتك، لا تجعل القلق كمنشار ينشر روحك. ابحث عن إيمانك إذا كنت قلقا وحينما تجد إيمانك ستجد نفسك... افهم نفسك و اكتشف قدراتك، اقطع حبل التصورات والخيالات التي تغذي قلقك .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.