المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أسامة سعودي Headshot

مَفاهيم تَصلُح لكل عام وبِدايتُنَا 2016!

تم النشر: تم التحديث:

تبدأ "الحدوتة" الإنسانية بأن الأرض مُهدت له لكي يُعمر فيها، ولكن لكي يستمر ويُحسن في العمل لا بد من دافع لكي يدفعه للاستمرار والإحسان في العمل، وبما أن الإنسان إنسان عاطفي فكان الدافع الأول هو دعم شعوره العاطفي الجيد ليدفعه للعمل.

ونحن في بداية العام الجديد نأمل أن تكون أيامه مُنتجة سعيدة، ولن يتحقق هذا الهدف إلا إذا كنا نحن كذلك، بعد قراءة هذا المقال تهيأ لمقابلة نفسك في مكان هادئ أو ركن هادئ وتكلم بكل صراحة فليس معك أحد وأجب عن تلك الأسئلة:

أين تقف؟ ماذا تريد؟ وماذا يُعيقك؟
ماذا ينقُصك؟
ما هو الممكن لتفعله؟
ماذا تريد من المساعدة لفعل غير الممكن؟
ما هو نطاق الوقت المتاح؟
أهو مفيد أو عمل مهمل؟

ضع لنفسك خطة ليس المهم أن تفشل لكنك بالتأكيد ستفشل لو كنت بدون خطة، ولكن وجود الخطة قد يفتح فرصًا أخرى لتعديل المسار في حالة الفشل لا قدر الله، وتذكر أن الإناء الباهظ لا يصنع طعامًا شهيًا ولكن يحتاج صفات طباخ شاطر وناجح يفكر ولديه مهارة لصنع الطعام.

سننتقل معًا في مفاهيم كثيرة خلال تلك السطور القادمة، فلتكن صبورًا فهي تصلح للقراءة هذا العام وكل عام، وتصلح للإضافة ولكن إضافتك الشخصية بإنجازاتك أنت شريكي القارئ والقارئة العزيزة:

أنَا.. نحنُ (1):
"إن ما تفعلونه بمفردكم هو ما يصنعكم".
جون خوري

من أنت؟! وماذا تجيد؟! وماذا تفعل بإجادتك لذلك الشيء؟!
أسئلة لا بد أن تجيب عليها لتحقق نون الأنا لأنها إذا تحققت فستحقق "نون" نحن وستتحول من مجرد ديكور في "نحن" ومن مجرد رقم إلى عضو فعال له قيمة وله درجة إتقان لشيء يحبه ويجيده.

ولذلك عليك أن تصل إلى أصل "نحن" في قيمة "أنا" وهذا مما يعانيه المجتمع المصري والمجتمعات العربية من انتكاسات العمل الجماعي والتطوعي وعدم وجود نتيجة فعالة نهائية وعدم وجود تأثير داخل النفس أو محيطها.

ولكن بالتأكيد أن الكل ينتظر أن يرى ميلاد عيسى بداخلك لتنجو من تلك المتاهات، ولن يشهد الميلاد إذا لم يكن لديك إيمان راسخ بالله يُعينك على كل الأمور ويُعينك على ألم الشغف ويحوله إلى مسار صحيح بأن يُسبب لك الأسباب كما سببها للسيدة مريم عليها السلام.. ولكن عليك أن تبدأ!

رأس مالك (2):
رأس مالك الحقيقي ليس المال بل ثلاثة أشياء سنتعرض إليها باختصار. أولها:

أخطاؤك: نعم أخطاؤك هي من تضيف إليك، هي ما يضبط بوصلتك العقلية بشكل تلقائي، ولكن منضبط، هي من تميزك عن من حولك بأنك تجرأت على الحياة وعايشتها بشكل تقتنص منه تجارب وأخطاء لتصححها بعد ذلك.
انتباهك: هي قدرتك على التركيز في عمل واحد فقط لمدة طويلة دون تشتت لدرجة أسماها أحد الفلاسفة العبقرية بعينها.
المعرفة: وهنا لا أعني معرفتك الثقافية أو العلمية ولكن أعني هل تعرف أنك تعرف؟!
وهل تعرف أنك لا تعرف؟! وهل تعرف أنك تجيد ما لا تعرف؟! لأنك في النهاية لا تكون نتيجة سعيك سوى محصلة إجابة تلك الأسئلة.

السعادة (3):
lيجب أن تصل إلى لب السعادة ولماذا نريدها والسؤال الذي تسأله البشرية كيف تحصل عليها؟
فأصل الحكمة تقول: نحن نصنع جحيمنا بعض الأحيان في هذه الحياة من تهويل الأمور وجعلها عظائم وهي صغائر، وانظر للقصة الآتية موضحة للحكمة السابقة:

وصل ذات يوم محارب ساموراي عنيف ومعروف بحبه للعراك من دون أي سبب إلى باب معبد بوذي وطلب التحدث إلى المعلم.. خرج المعلم الذي كان يدعى ريوكان لمقابلته دون أي تردد، قال المحارب: "أتساءل إذا ما كنت قادرًا على أن تفسر لي معنى النعيم والجحيم"، عندها، التزم ريوكان الصمت.

فراح الساموراي يضحك بصوت عالٍ ويقول: "أرأيت؟ يمكنني تفسير ذلك بسهولة تامة. لأظهر ما يعنيه الجحيم، ما عليّ إلا أن أوسع شخصًا ما ضربًا. ولأظهر ما يعنيه النعيم، ما عليّ إلا أن أطلق سراح أحدهم بعد تهديده كثيرًا"، فقال المعلم عندها: "لا أتجادل مع أشخاص أغبياء مثلك"، أثر هذا الكلام على الساموراي وجعل دمه يغلي، وامتلأ ذهنه بالكراهية، فقال ريوكان مبتسمًا: "الآن هذا هو الجحيم. أن تسمح لنفسك بالغضب من أمور سخيفة".
وهذا هو النعيم، ألا تثور بسبب استفزاز سخيف.

اعرف ذاتك (4):
تبدأ "الحدوتة" الإنسانية أن الأرض مُهدت له لكي يُعمر فيها، ولكن لكي يستمر ويُحسن في العمل لابد من دافع لكي يدفعه للاستمرار والإحسان في العمل، وبما أن الإنسان إنسان عاطفي فكان الدافع الأول هو دعم شعوره العاطفي الجيد ليدفعه للعمل.

وأهم من هذا الشعور هو الشعور الجيد حول أنفسهم، ومجموعة من القيم والتفكيرات والمشاعر التي نملكها حول أنفسنا. ومقدار رؤيتك لنفسك، وكيف تشعر تجاهها وهذا المسمى "تقدير الذات".

لكن من يأتي أولًا؟ أيأتي شعور "تقدير الذات" ليأتي بالنجاح (أم) النجاح ليأتي بتقدير الذات؟

دائمًا وأبدًا يأتي النجاح بتقدير ذات يمنح صاحبه تفوقًا وشعورًا جيدًا ودافعًا، ولكن علماء النفس يقولون على الأشخاص الذين لديهم تقدير الذات قبل صنع نجاحات حقيقية يكمن في أن إدراكهم العالي بمقوماتهم ومهارتهم وموهبتهم منحتهم ثقة وتقدير للنفس، وهؤلاء الأشخاص لن يكونوا فقط ناجحين ولكن يكونون متفوقين ومميزين عن غيرهم من الأقران.

السر في الحصول على تقدير الذات واكتساب الثقة بالنفس كنتيجة لذلك، هو "اللحظات الإيجابية" عن طريق صُنعها أولًا، ثانيًا التفكر بها وعن كيفية إجادتك فيها، والنظر إلى نفسك وأنت وحيد على أنك تصنع شيئًا جيدًا حتى وإن كان مكررًا.

ومعرفة الإنسان لنفسه هي أولى الخطوات ليس لتحقيق ذاته بل لمعرفة سبب وجوده على الأرض، فالمولى عز وجل خلق كل شيء بقدر ومقدار، فعندما يعرف الإنسان نفسه جيدًا يبني لنفسه طريقة تناسب إمكانياته وظروفه التي سوف تمر عليه في كل حياته التي يشبهها الكثير من المفكرين بأنها حالة من الصراع اللامنتهي.

يقول عالم النفس "وليم جيمس": "إننا نحن البشر نفكر فيما لا نملك ولا نشكر.. وننظر إلى الجانب المأساوي المظلم في حياتنا ولا ننظر إلى الجانب المشرق، ونتحسر على ما ينقصنا، ولا نسعد بما عندنا"، واجه نفسك، واجه ظروفك، تغير لأجل نفسك فهي تستحق الكثير منك.

كن مختلفًا (5)

ففي الـ"Face book Marketing" هناك شيء اسمه "هرم النمو" أحد أقسامه Stack the Oddsيقول إن لكل منتج ميزة تنافسية لها القدرة على خلق وجود بقوة صفات المنتج.. فهذا موبايل سامسونغ يأخذ مكان نوكيا لأنه تفوق على مميزات نوكيا، وجعل لنفسه ميزة تنافسية أفضل، فهذا مثال للجماد فما بالك بالإنسان الذي صنع الجماد.. أليس أحرى به أن يستنهض هذه القوة الكامنة في عقله قبل قلبه ويستفيق؟

في بداية حياة محمد علي كلاي أراد أن يبارز بطل العالم آنذاك، ويدعى سوني ليستون، وبدأ كلاي بالتبجح أمام الجميع بأنه سيهزمه بثامني جولات فقط، وراح يردد ذاك الكلام أمام برامج الإذاعة التلفزيونية، مرددًا أن سوني هو الخائف من مواجهته، حاول سوني تجاهل كلاي في بادئ الأمر قائلًا: "إذا ما تواجهنا حقًّا فستكون ساحة جريمة، وأن كلاي وسيم أكثر من اللازم بل أنثوي بحيث يستحيل أن يكون في الوزن الثقيل بطلًا".

معظم المعلقين الرياضيين تنبأوا بخسارة كلاي المباراة، وأن كلاي في نهاية المباراة لن يتمكن من السير بمفرده، وقال آخرون بأنه سيصاب بعاهة مستديمة، لم يكن كلاي في طريقة لعبه كالآخرين كان مختلفًا تمامًا، كان يرقص على الحلبة ويداه مرتخيتان إلى جانبيه ولم يلكم بقوة جسده بل بقوة ذراعيه، ولا يلتحم جسديًّا، كان يتحرك باستمرار.

بدأت المباراة ونزل ليستون وبدأ يصرخ في كلاي: "سوف أنهكك ضربًا"، أما كلاي كان غريبًا كان يرتجف ويصرخ! ولكن بدأت الجولة الأولى وبدأ ليستون الهجوم ولم يستطع أن يتفوق على كلاي الذي كان يتجنب لكماته باستهزاء، وبدأت الجولة الثانية كانت مشابهة للأولى ولكن ليستون ظهر محبطًا وانتهت.. وبدأت الجولة الثالثة وانهال كلاي فجأة بلكمات سريعة خاطفة فتحت جرحًا تحت عين ليستون، واستمر الوضع إلى أن وصلا للجولة السابعة حيث ظل ليستون شاردًا ورافضًا النهوض، انتهت بذلك المباراة، فاز كلاي، انتصر الشاب الوسيم الأنثوي!

كلاي من صغره كان يتلذذ أنه مختلف وأنه مستقل، وكان يثبت ذلك عمليًّا، إذن الاختلاف المحمود الجيد المعروف حدوده مساعد ومحفز للنجاح والتفوق، ينصح دائمًا علماء الاجتماع بأن تكون لديك لمسة خاصة بك لا ينافسك فيها أحد.
اعرف نفسك.. اعرف لمستك.. كن مختلفًا!

اليأس خيار أحيانًا (6):

نصيحة غالية يقدمها صان تسو: "مهما كانت الأوضاع والظروف سيئة وحين تكون لديك كل أسباب الخوف، فلا تخش شيئًا، وحين تحاصرك المخاطر، فلا تخش منها شيئًا، حين تنعدم الموارد لديك اعتمد حينها على انعدام الموارد".

يقصد صان تسو من كلامه أن تتصرف كأنك تملك الدنيا، فأحيانًا التحرك بدون ضغوطات يكون مفيدًا، ويتيح لك حرية التصرف، فأولًا، قم بتوضيح حياتك وفك شفرتها وقرر الشيء الذي قررت أن تفعله والطريق الذي تريد أن تصل من خلاله، وتخيل نفسك تحقق هذا المصير، وهذه إحدى نصائح أرسطو التي تقول بأن تحكم عواطفك جيدًا وتعلم التفكير قدمًا قائلًا لنفسك: "هذا التصرف سيقربني أكثر من هدفي، أما هذا فلن يفضي إلى شيء" وهذا سيبقيك على الطريق الصحيح.

فاليأس أحيانًا يكون نعمة لإرشادك للطريق الصحيح والهدف الصحيح والعمل الصحيح، فاستغل أفضل ما في اللحظة وابتعد عن السيئ فيها، يقولون إن الولادة الجديدة وأنت بالغ ممتعة كثيرة فلا تضيعها.

إن أفظع ما في الحياة يتجلى عند الإدراك الشديد بالقصور الذاتي، وبالتالي أنت لست قادرًا على تغيير نفسك فحسب إنما لا تستطيع أن تفعل شيئًا بالمرة.. بمعنى أن الإدراك الكامل يشكل عائقًا ولكن الذكي من يستخدم الإدراك لإنهاض نفسه من جديد، أن تنفض الغبار، أن تبدأ من جديد.

القدرة على الاستغناء (7):

أنت في حياتك اليومية تواجه عالم الأشخاص وعالم الأشياء وعالم المشاكل المعتادة، وكل عالم يستلزم طاقة للممارسة الطبيعية للحياة اليومية، ومع توالي الأيام وامتداد تلك العوالم يكون من الصعب الاستمرار دون خسائر نفسية، فكل ذلك لا يستهلك طاقتك فقط بل يملأ فراغ روحك بطاقة سلبية توقف حياتك، وتضع المطبات في يومك.

لذلك القدرة على الترك وهو يعني القدرة على الاستغناء عن الأمور التي تسبب لك الإزعاج، حتى وإن كان يمثل لك شيئًا ذا قيمة مثل شخص عزيز ولكنه سليط اللسان، أو شخص فيه صفة الحسد، أو شخص يضعك في مشاكل، أو شخص ينقل كلام الآخرين.. إلخ.

والقدرة على الاستغناء في حقيقتها تعلمك القدرة على اتخاذ الرأي والقدرة على التحرر والقدرة على فهم أبعاد المشكلة ووضع الحلول وإنهاء الحيرة وإنهاء التردد. كل هذا يقوي الروح ويغذي عقل الروح بمفاهيم ستترجم إلى سلوكيات، والتي ستتحول تلقائيًّا إلى قوانين في حياة الإنسان.

كل هذا يغلق ولو تدريجيًّا الباب أمام الأبواب الخلفية التي تأخذنا في متاهات وتبعدنا عن طريقنا المرسوم في مخيلة كل منا. تلك الأبواب التي تستهلك طاقتنا في الخوف والغضب والقلق.

اجعل يا صديقي نيران الرغبة تحرقك لتواجه الواقع ولتجد الوسائل لتغييره وتكييفه، فالرغبة عندما تصرخ فإنها تريد كل شيء في الحال، وهنا تصطدم بالواقع فينزرع قلق خارجي لا دخل لك فيه، ولكن الاصطدام به يحطم هذا القلق؛ فالعقول لها طريقة سحرية تعالج بها الصدام، وهي أن تتكيف وتتلاءم وتوفق بين رغباتنا وواقعنا.

النصيحة الوحيدة وهي أنك لا بد أن تتخلص من القلق فلا تسير في ريح عاتية تهب من داخل قلبك.. أوجد لحياتك معنى لا تجعل هناك عجزًا في معنوياتك، لا تجعل القلق كمنشار ينشر روحك.. ابحث عن إيمانك إذا كنت قلقًا وحينما ستجد إيمانك ستجد نفسك.. افهم نفسك واكتشف قدراتك واقطع حبل التصورات والخيالات التي تغذي قلقك

علاقتك مع الله (8):

كل النقاط السابقة لتفعيلها لا بد أن تأخذ من وقتك ومن طاقتك الكثير، ولكن يظل التفعيل والبركة في التفعيل من الله {وما عند الله خير وأبقى}، فلا تتأخر أو تقطع عبادتك معه لأي سبب من الأسباب، فلا تنس نصيبك من التفكير الذي يستقطب إليك لذة الخلوة وهي من العبادات..
وذكر الله
وصداقة الصالحين
وتدبر القرآن
وأولها هو الصلاة الصلاة الصلاة فهي عماد الدين.

الخلاصة
اقرأ ما سبق جيدًا وأضف عليه ما تعرفه وجربته قبل ذلك، ولا تنس أن أول المقال فيه شيء مهم وهو أن لا تدع أي كلام فيه نوع من التوجيه لك يمر مرور الكرام.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.