المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسامة الرفاعي  Headshot

كيف نتعلم من خسارة المنتخب؟

تم النشر: تم التحديث:

لا أخفي عليكم، فأنا منبهر جداً بتشجيع المصريين واحتضانهم للمنتخب المصري لكرة القدم، رغم خسارته، وهذا يذكرني بتشجيع الأميركان لفريق رحلة الفضاء أبوللو - 13 بعد فشله في الوصول إلى القمر، واضطر الفريق للعودة إلى الأرض خالي اليدين من أي انتصار، غير القدرة على العودة.

كان هذا في عام 1970 في الفترة التي احتدم فيها الصراع بين أميركا والاتحاد السوفييتي على امتلاك تكنولوجيا الفضاء، ولعلي لا أذيع سراً إذا قلت لحضراتكم إن هذه المعركة كانت تشبه في سخونتها وضراوتها مباراة النهائي بين مصر والكاميرون، في الصراع على كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم.

وبفضل احتضان أميركا لعلمائها وتشجيعها لهم، ووقوفها معهم في عثرتهم، فقد تمكنت من غزو الفضاء والتفوق على السوفييت وغيرهم من القوى العظمى في العالم؛ لتصبح بعد ذلك القوة الأوحد بلا منازع، ولعلك عزيزي القارئ تشعر بنفس الروح تسري في الجسد المصري اليوم بعد خسارة المنتخب.

إن المصريين الآن، حكومة وشعباً، جيشاً وشرطة، إعلاماً ونخبة، مثقفين وجهلة، جميعاً على قلب رجل واحد خلف منتخب كرة القدم، لقد بلغ من احتضان مصر والمصريين لمنتخب كرة القدم، للدرجة التي تجعل تأييده وتشجيعه دليلاً على "الوطنية" والانتماء والإخلاص في حب مصر.

ألا يكفي كل هذا مؤشراً على أن المصريين يسيرون في الاتجاه الصحيح؟
وعلى طريقة "الحلم الأميركي"، فربما إذا استطعنا الاستمرار على هذا النهج، فقد نستطيع تحقيق "الحلم المصري" وتصبح مصر أقوى دولة في إفريقيا في لعبة كرة القدم. ولِم لا؟ فربما نصبح أقوى دولة في العالم في كرة القدم، وليس في إفريقيا فقط، وربما نصبح أقوى دولة في ألعاب أخرى، وليس فقط لعبة كرة القدم؛ لنجرب حظنا في لعبة شد الحبل مثلاً، أو شيء آخر، ولكن المهم أن يكون في إطار اللعب والتسلية والترفيه.

أما عن البحث العلمي، الذي هو أساس نهضة الأمم الحضارية والصناعية، ومصدر عزها وفخرها، فليس لدينا ميزانية مثل التي نخصصها للترفيه، ولا أموال مثل التي ننفقها على لاعبي كرة القدم أو المدربين الأجانب.

وبغض النظر عن العجز المادي، فنحن أكثر عجزاً عن الدعم المعنوي والشعبي للعلم والعلماء، فمصر لا تعرف من الاختراعات إلا اختراع اللواء عبعاطي كفتة الذي تم منحه رتبة لواء في الجيش المصري، وتجهيز فرق كاملة من الإعلاميين للدفاع عنه، وتقديم تخاريفه للناس على أنه مخترع، بطريقة ظل العالم يضحك بها علينا لمدة ثلاث سنوات.

وحتى لا نشعر بالإحباط، يجب أن نتذكر أن كل حكومة في مصر منذ عهد رمسيس الأول تضع في برنامجها عنواناً كبيراً اسمه مشروع الضبعة النووي، دون أن تكون هناك أي تفاصيل حقيقة؛ لأنهم فقط يريدون لافتة كبيرة للدعاية الفارغة.

ولو أرادت الدولة التقدم حقاً، لأعطت اهتماماً خاصاً لعشرين من المتميزين من العلماء (أقل من عدد لاعبي المنتخب)، ومكنت كل عالم مع فريقه البحثي بأن يضع حلاً لمشكلة من مشكلات مصر، ولو فعلت الدولة ذلك لكنا قد وصلنا إلى القمر، ولعبنا الكرة هناك.

عجيب حقاً أمر المصريين، إنهم يرضون بالمركز الأخير في كل شيء تقريباً، ولا يرضون إلا بالمركز الأول في كرة القدم، وليس العيب في التطلع إلى المركز الأول في كرة القدم، ولكن العيب في الرضا بالمركز الأخير في التعليم، ولا أدري أيهما أهم التعليم أم كرة القدم؟
وحتى لا أتهم بمعاداة الرياضة والتسلية والترفيه، فأنا لا أدعو لتقليل الاهتمام بكرة القدم، ولكني أدعو لرفع الاهتمام بالأساسيات التي تقوم عليها الأمم، وفي مقدمتها العلم والتعليم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.