المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسامة الرفاعي  Headshot

أنت الوطن

تم النشر: تم التحديث:

أنت الوطن والوطن هو أنت، وإذا لم تكن أنت حراً، فالوطن ليس حراً، وإذا لم تكن لك كرامة، فالوطن بلا كرامة، وإذا لم يكن لك قرار، فالوطن بلا قرار، ليس هناك ما هو أغلى منك على هذه الأرض، بل أنت أغلى من الأرض نفسها.

أنت أغلى من النيل ومن الأهرامات، وأبوالهول، وقناة السويس، وجزيرتَي تيران وصنافير، والاحتياطي النقدي، والبنك المركزي، والسياحة، والأمن القومي، والأزهر والكنيسة، والسبعة آلاف سنة حضارة؛ لأن كل هذا يجب أن يكون في خدمتك أنت.

وأي قيمة للأرض من دون الإنسان الذي يعيش عليها؟ وأي قيمة للنيل من دون الإنسان الذي يشرب منه؟ وأي قيمة للأمن القومي، إذا فقد الإنسان الأمان الشخصي، وأي قيمة للدولة والوطن، إذا فقد المواطن كرامته وآدميته؟!

إن الأرض تستمد قيمتها وكرامتها من كرامة الإنسان الذي يسكنها؛، وإذا فقد هذا الإنسان كرامته، وآدميته، فقد الوطن كرامته وعزته.
وقد يسأل سائل: لماذا إذن يموت الإنسان من أجل الأرض؟
والإجابة هي أن الإنسان لا يموت من أجل الأرض؛ إﻻ إذا شعر أنه "يملكها" ويملك "حريته" و"كرامته" عليها، وهذا ما يسمى "الانتماء" للوطن، أما أن يموت الإنسان من أجل أرض لا يملكها، أو لا يملك حريته عليها، فهذا ما يعرف بـ"السخرة" أو "العبودية".

لما قامت الثورة السورية؛ زعم السفاح بشار الأسد، أنه ليس من حق الشعب أن يطالب بحريته؛ لأن نظامه "نظام مقاوم"، يسعى لتحرير الأرض المحتلة، وكان الرد البديهي عليه هو: تسعى لتحرير الأرض لمن أيها السفاح؟ هل تحررها لك ولعائلتك؟ أم للشعب؟ وإذا لم يكن الشعب حراً، فكيف سيحرر الأرض المحتلة؟

وكما أساءت الديكتاتورية العربية استعمال كلمة "المقاومة" فقد أساءت استعمال كلمة "الوطن"، فابِسم الوطنية، وبحجة "إنقاذ" الوطن، تم الانقلاب على ثورة الشعب المصري، وسرقة حريته وامتهان كرامته.

يقولون أنقذنا الوطن، وقد قتلوا وسجنوا وحرقوا من أبناء الوطن في عام واحد ما يمكنهم به منافسة أقسى أنواع الاحتلال الأجنبي، فهل هذا إنقاذ للوطن أم احتلال له؟!
وآخرون يقصرون بكاءهم على الحدود، والجزيرتين، والنيل، والجنية، والاحتياطي النقدي، ويتناسون آلاف المعتقلين والمعذبين، كيف تبكون على الحجر ولا تبكون على البشر؟

الوطن هو الإنسان، والإنسان هو الوطن، وأنا لم ولن أصدق أبداً هؤلاء الذين يغنون لشيء اسمه "الوطن" وهم يهدرون كرامة الإنسان؛ لأني أؤمن أنهم يغنون لمصالحهم الشخصية وفقط.
ولو أردت أن تعلم صدقَ مَن يغني للوطن فخذ منه "المنصب" أو "الكرسي" أو ‏"المرتب" أو "الوظيفة" أو "الرتبة"؛ وسترى إن كان يغني للوطن أم لشيء آخر؟!

الوطن هو الإنسان، والإنسان هو الوطن، ومن قال غير ذلك فقد كذب، وكما قال الشاعر أحمد مطر:
(نحن الوطن... ومن بعدنا يبقى التراب والعفن!
إن لم يكن بنا كريماً آمناً.. ولم يكن حُراً... فلا عشنا.. ولا عاش الوطن!).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.