المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسامة نعمان Headshot

اللايكات وحدها لا تكفي!

تم النشر: تم التحديث:

أحياناً تجد أن حسابك على الفيسبوك مزدحم بالعديد من اللايكات لصفحات تكون أنت نفسك قد نسيتها، ونسيت لماذا ومتى قمت بمتابعتها! منظمات خيرية، حملات تبرع، قصص اللاجئين، صفحات مساندة قضية معينة، وغيرها الكثير... لكن تجد نفسك في مرة أو عدد من المرات تقف لتفكر بأنه نعم "ساندت" هذه القضية أو تلك، لكن هناك شيئاً ما ناقصاً.. تشعر أن الموضوع لا يتم بهذا الشكل، وتقديم المساندة الحقيقية يحتاج إلى شيء آخر.. ثم تتردد هل تتوقف عن متابعة الصفحة أم ستبقي اللايك؛ لأنك ستشعر بالإحراج إن فعلت ذلك.
مثلما يحدث معي!

لماذا نضغط على اللايك؟
يأتي الآن هنا سؤال هو: لماذا نميل في الأصل إلى مساندة صفحة أو قضية معينة؟ أي ما الذي يعنيه ضغطنا على اللايك للصفحة؟

إن أي واحد منا يميل طبيعياً إلى تقديم المساندة للآخرين، بشكل تلقائي وبكل رحابة صدر، ومعظمنا دائماً يبحث عن القيام بشيء ما في حياته.. يترجم كل هذا على الفيسبوك أو التويتر بصورة لايك، أو شير، أو متابعة للصفحة التي يريد الواحد منا مساندتها أو الصفحة التي يتضامن مع هدفها الذي تعمل عليه، خاصة أنها تتيح للشخص فرصة الانضمام إلى شيء أكبر منه؛ إلى مجموعة من الأفراد الذين يشاركونه نفس الاهتمام، وهو الآن جزء من هذا كله.

من خلال اللايك والشير وغيرهما، يستطيع كل واحد منا أن يُبدي وجهة نظره تجاه الأمور التي تحدث في هذا العالم، أن يُبدي تعاطفه مع قضايا معينة، أن يرفض شيئاً ويوافق على الشيء الآخر.. بهذا يمكنه التعريف عن نفسه للآخرين، وإبراز الأشياء التي يهتم بها.

اللايك (كما كانت فيسبوك تعرّفه في السابق):

"اللايك" هو طريقة تعطي فيها ردود فعل إيجابية أو تتواصل عبرها مع الأمور التي تهتم بها على الفيسبوك، يمكن أن تعطي (لايك) لمحتوى قام بنشره أحد أصدقائك؛ لتعكس انطباعك عنه، أو لتتابع صفحة تريد أن تبقى على تواصل معها على الفيسبوك.

الآن لماذا اللايكات وحدها لا تكفي؟
(اللايك) مفيد في إبداء التضامن مع قضية معينة، ويسهم إلى حد بعيد في زيادة الوعي بتلك القضايا ضمن دائرة المعارف التي تمتلكها (سواء على الفيسبوك أو تويتر أو غيرها).. لكن هذا يعتبر جزءاً صغيراً من المساندة الحقيقية التي يمكنك تقديمها.

فالخطأ يحدث عندما يتوقف الشخص عند هذه الخطوة فقط، ويشعر بأنه قد قدم شيئاً يستطيع أن يُشعره بالرضا عن نفسه الآن.. فيميل إلى عدم الاهتمام بالنشاطات ذات الأهمية المطلوبة لاحقاً كالدعم المادي أو العمل التطوعي؛ لأنه بكل بساطة قد أدّى الدور الذي عليه!

اليوم UNICEF - السويد لديها 177,000 لايك على الفيسبوك.. ربما بحلول الصيف سيكون العدد 200,000 وعندها سنكون بخير.
كانت هذه في أحد الإعلانات للحملة التي قامت بها اليونيسيف عام 2013 للقاحات شلل الأطفال، لإبراز قضية أنه نعم نقدّر تضامنكم معنا ومتابعتكم لنا على الفيسبوك، لكن على أرض الواقع، لقاحاتنا تحتاج إلى دعم مادي في نهاية المطاف.. "اللايكات لا تنقذ الأرواح.. المال يفعل".. والتبرعات كانت المحرك الرئيسي لمثل هذه القضية.

كيف يمكن تقديم المساندة بالفعل؟

يجب أن يكون هناك تمييز بين إبداء التضامن والمساندة لقضية أو صفحة ما، وبين التضامن والمساندة الفعلية التي تحتاجها تلك الجهات؛ لكي لا ننخدع بالرضا عن أنفسنا ببعض اللايكات والبوستات على الفيسبوك وتويتر، التي لا تقدم شيئاً حقيقياً على أرض الواقع.

"اعرف كل شيء عن شيء، وشيء عن كل شيء" (توماس هكسلي).
يمكننا تحويل هذه المقولة قليلاً في مقالتنا لتطبيقها هنا أيضا.. كيف؟

ليكن عندك قضية واحدة تعني الكثير بالنسبة إليك، اعرف كل شيء عنها، ركّز طاقتك فيها، ثم حاول المساهمة فيها بشكل مباشر وفعلي، كن أنت جزءاً منها.. بأي شكل من الأشكال التي تناسبك، شارك في حملات التوعية، في الأعمال التطوعية، في كتابة مقالات، في الدعم المادي طويل المدى.. لنقُل أن هناك صفحة معينة تحبها وتعجبك الأهداف التي تعمل عليها، تواصل مع الأشخاص المؤثرين فيها، واسألهم كيف يمكن أن تكون جزءاً من هذا كله!

لتكُن هذه القضية هي قضيتك أنت شخصياً! وكُن مجنوناً بها بعد ذلك؛ لتأخذها بعيداً جداً إلى مستويات جديدة.. وسترى أن هذا ما يصنع كل الفرق!

يمكن أن تستمر في دعم قضايا مختلفة أخرى في نفس الوقت، لكن هذه القضية المركزية عندك، تكون علاقتك بها مختلفة تماماً وشخصية جداً.. علاقة طويلة الأمد.. تستمر في دعمها في كل فرصة تسنح لك بذلك، تكون أنت جزءاً منها، وهي جزء منك.

شخصياً... هذا هو الشيء الذي سأقوم به خلال هذه الفترة القادمة، قد أجد شيئاً ثم يتغير بعد فترة، هذا طبيعي، لكن الفكرة واضحة.. خلاص!

إن أعجبتك المقالة ووجدت فيها ما يمكن أن تشاركه مع أصدقائك.. رجاء شاركها!

وكذلك سيكون من الجميل إضافة رأيك عن الموضوع في التعليقات بالأسفل!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.