المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسامة السيد عمر  Headshot

عندها سنحتفل في ظل الياسمين!

تم النشر: تم التحديث:

قبل قرون، مرّ بها ابن الحموي ياقوت فقال عنها "هي صورة عن الجنة بل إنها الجنة، وزارها البدري فقال "بلدة كثيرة البركات، غزيرة الخيرات بلدة الأنبياء، وموطن الأصفياء والأولياء، وبها صحابة من الأجلاء، ومقابرها حَوَت أماثل الفضلاء".

في غفلة من الدهر، زحف نحوها جيش من الغزاة، فجمع قائد ميسلون حينها حشدا من الأباة، وذاد عن الديار حتى ارتقت روحه إلى مولاه، فوقف خصمه يومها وضرب للجسد المسجي التحية، كيف لا؟! وقد وقفت دون الحمى أبيّة.

ثم إن ثوارها قد سقوها دماءهم حتى رحل عنها غزاتها فتسلط عليها أراذل العسكر، وتحالف معهم كل حفتر، حتى إن قائدهم تجبر، وسجن الأحرار وعلى العباد استكبر، والتف حوله أهل النفاق والمُنكر، والأمة غائبة لا تدري ما المخبَر.

وصنع المنافقون لربهم صنمًا له خوارٌ فعبدوه أجمعون، وغاب عنهم موسى في رحلة الطور ولم يُنصت القوم لحكمة هارون، وكُبكِب الناس في الغفلة دهرا هم والغاوون.

وفي خضم تلك الجاهلية، قام صبية وعلى الجدران كتبوا "حرية"، فنحن أمة تموت ولا ترضى الدنية.

فاغتاظ نيرون، وهو الحاكم بأمره لا بأمر الله والقانون، وكان من حوله تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فسلط عليهم الحجاج وذبح سِربَ الحمام وأحرق غصن الزيتون، وعبثت يد الزبانية في زنازين الظلام فكان للقتل والتعذيب ضروب وفنون، ومنع الطاغية القُوتَ فجاعت البطون، وناصره من الرعية كُلُّ باغٍ وعادٍ ومفتون، ولم يخرج من بطن الحوت ذوالنون، وضاع الحق وشاع البغي، وطغى هامان وقارون.

وكذَّب الإخوة الخَبرَ لما جاءوا أباهم عشيا، ومن فرط بكائه صار يعقوب عميا، وبيع يوسف في سوق النخاسة ثم سجنوه وكان صديقا نبيا، وحفروا الأخدود، وجاءوا بالمؤمنين حوله جثيا، ولما نطق فيهم ذلك الصبي رموه بسهم، وقالوا شقيا، فوربك لينصرنهم ولو بعد حين، كان على ربك حتما مقضيا.

وجاء الفرنجة بجندهم وخيلهم يطوون الغمام طيا، وتقدم ألفونسوا وإيزابيلا فقلدهم أبو عبدالله الصغير الراية فبات الأمر جليا، وذل بعد أن كان بين قومه عليا، وضاعت دمشق وحلب وحمص واكتوى الناس بنار الفرس صليا.

هي شامنا أبية ستبقى ولو طال الظلم سنين، وسيخرج أرسلان يوما نحو ملاذكرد ليرد الباغين، ويمضي صلاح نحو حطين، وتعود الأرض ونحتفل في ظل الياسمين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.