المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسامة المصري Headshot

الهدنة في غوطة دمشق...هل النظام السوري وشركاؤه يناورون ويخادعون كعادتهم؟

تم النشر: تم التحديث:

تعود غيوم الشتاء إلى غوطة دمشق حاملة معها غيوم التسوية والمفاوضات لإيقاف إطلاق النار، هل ستكون التهدئة هي نهاية الثورة السورية على أرض الغوطة الشرقية؟ وإلى أي مدى يمكن أن تصمد؟ وما مدى حرص النظام السوري وشركائه على استمرارها؟ وهل فعلاً سيوافق المواطنون بكامل شرائحهم على التسليم بالأمر الواقع؟ هذا ما حاولت استطلاعه في هذه السطور...

مع الهدنة ولكن...

يبدو أن التفاؤل الحذر أو التشاؤم هو السمة الغالبة على المدنيين في غوطة دمشق، إثر الحديث عن إيقاف إطلاق النار, يقول الحاج أبو محمد(60عاماً): "أنا مع وقف إطلاق النار بالشروط التي يطلبها أغلبية السوريين", ويوضح أبو محمد: "إن أي تهدئة أو هدنة لا يمكن أن تستمر, إلا بإلزام النظام السوري وشركائه بشروط وثمن عليهم دفعه" ويوضح هذا الثمن قائلاً: "انسحاب القوات العسكرية من أطراف غوطة دمشق، الإفراج عن المعتقلين، حرية المعابر لدخول وخروج المدنيين من وإلى الغوطة وعدم التعرض لهم، طبعاً لا ننسى غوطتنا الغربية الشقيقة التي تعاني البطش والإجرام يومياً"

ضحك على الذقون!!

يستهزئ أبو محمد من الخطوات التي تلي إيقاف إطلاق النار إن تمت مثل إطلاق سراح المعتقلين وفتح المعابر بقوله "ضحك على الذقون" ويتابع: الإفراج عن المعتقلين أمر جيد لكن كم عددهم؟ بل والأجمل من ذلك أنهم معتقلون سياسيون معتقلون منذ خمسة أعوام

وحول استمرار ضرب قذائف الهاون وهذا قد يخرب الهدنة, بدا أبو محمد مقتنعا تماماً بما يطرحه هؤلاء مشيراً إلى أنهم يمثلون شريحة واسعة من السوريين وأن ضرب الهاون هو رد طبيعي على مجازر النظام السوري واعتقالاته الواسعة في دمشق وهدمه للبيوت مؤكداً أننا أمام نظام فاشي مجرم لن يفي بوعوده وسيخرق الهدنة إن وقّعَت كعادته لأنه اعتاد على الشرب من دماء الأبرياء.

هدنة أم إضاعة حقوق؟

وربما الأسرى أشد رفضاً للهدنة لأنهم أعلم بقيادة الإجرام من غيرهم؛ حيث ذاقوا داخل السجون شتى أصناف العذاب على يد السجان المجرم، مما جعلهم أكثر حذراً

حول هذا يقول الأسير المحرر عبد الرحمن شيبان والذي لم يمض على إطلاق سراحه سوى أشهر قليلة قبل خروجه إلى تركيا "أي تهدئة يريدها البعض؟ تهدئة وقف إملاءات النظام الوحشي وشركائه، لابد أنها ستخدم مصالحه أكثر مما تخدم شعبنا السوري الصامد"

وأبدى شيبان غضبه أن ليس في شروط التهدئة حديث عن المعتقلين الذين يذوقون طعم العذاب ألوانا, وأي مدن سيتم الانسحاب منها؟ ,هل أصبحت كل أمانينا ومطالبنا رفع حاجز عسكري هنا أو هناك، هذا يعني أن سقف الفصائل العسكرية يهبط بحجم الضغوطات التي تتعرض لها، حتى باتت أحلامنا أقل مما كنا عليه قبل التحرير.

ويقول شيبان: ضحينا بدماء الشهداء وسمعنا آهات الأسرى ورأينا دموع الثكالى والأرامل هل بعدها نوقع هدنة ونوقف عملياتنا العسكرية وإطلاق النار مع نظام مخادع؟

وأبدى شيبان أسفه على من يوافقون على إيقاف إطلاق النار أو حتى يفكرون بتوقيع هدنة مع مناورين ومخادعين, رغم معرفتهم السابقة وعبر تجارب سنوات الحرب أن النظام السوري لا يفي بأي هدنة وهو من يخرق هذه الهدن بمجرد تحقيق أهدافه منها.

واستطرد شيبان قائلاً: إن كان لابد من هدنة أو وقف لإطلاق النار فليكن عبر شروط قوية يفرضها الثوار على النظام السوري وأهمها, إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وتحديد فترة زمنية للإفراج عنهم.

ما علاقة النظام السوري؟!!

ويبدو الإعلامي معتصم الدمشقي (25عاماً) أكثر قبولاً بالهدنة والتهدئة، لكن له رأياً آخر بطريقة طرحها بدلاً من الطريقة الحالية، وأشار إلى أنها تبدو وكأنها تعني طرفاً واحداً فقط وقال: "دراسة التهدئة هي خطوة حكيمة من الفصائل لحقن الدماء في غوطة دمشق، ولا علاقة للنظام السوري بها، والتهدئة من طرف واحد احتمالية استمرارها لا تتعدى الصفر بالمئة.

ويضيف الدمشقي: النظام السوري لا يتحدث إلا بلغة بسط الأمن والأمان، ويحاول تحويل القضية الرئيسية عن مسارها، من سياسية إلى أمنية، وكأن السوريين يبحثون عن الأمان ولقمة العيش وحسب، مشكلتنا ليست مشكلة 11مليون لاجئ ولا هدم البنى التحتية للأرض السورية ولا قضية أسرى مغيبين في السجون فقط ،مؤكداً أن روسيا هي الوسيط بين النظام السوري وفصائل المعارضة وهي نفسها تحاول من وراء هذه الهدن أن تشغل السوريين عن مخطط ماكر متمثل في الاستيلاء على تسعين بالمئة من سوريا المحررة على حد قوله.

العصا والجزرة !!

لا يبدو الدمشقي متشائما كثيراً من موضوع الهدنة, خصوصاً إذا تمت وفق شروط واضحة وتوفرت لها عدة مطالب ذكرها فقال: "يجب استكمال الحوار مع فصائل المعارضة حتى النهاية, وعدم الالتفاف عليها وإيجاد وسيط شريف وقوي وحيادي للضغط على النظام السوري وشركائه, إضافة إلى استخدام سياسة العصا والجزرة مع النظام, منبهاً إلى عدم التفريط بالأوراق السورية دفعة واحدة كما حدث سابقاً، مؤكداً أن لدينا كسوريين أوراقاً كثيرة، إن أحسنّا استخدامها سننجح في الضغط على النظام السوري لقبول الهدنة التي نريد وفق شروط نحن نضعها, مشيراً إلى أن بعض هذه الأوراق متمثلة بالعمليات العسكرية والصواريخ.

ويرفض الدمشقي توقيع الهدن مع جهات ليست على خطوط القتال بل ويعتبرها هدنة فاشلة ولن تنجح مالم تكن الفصائل العسكرية في صورة هذه الهدنة، التهدئة مع من يقاتل أقصد مع الفصائل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.