المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أسامة الحوامدة Headshot

أخرج السنابر الذي بداخلك

تم النشر: تم التحديث:

قبل عدة أيام سألني صديق:
كإنك عم تضيع وقتك عالسنابشات ؟
صديقي هذا من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ومن متابعيه، ولم يكن مازحًا بسؤاله!
أرغمني ذلك السؤال على الجلوس والتفكير بعدها..

أتذكر جيدًا عندما كنت صغيرًا ذلك الوقت الذي استغرقه المجتمع لاستخدام التلفاز بعد مراحل التهويل والتخويف التي تجاوزها بصعوبة، تمامًا حدث ذات الأمر مع وسائل التواصل الاجتماعي.

فالفيسبوك كان يُعتبر مضيعة للوقت أو سخيفًا بعض الشيء في بداياته، ثم انتشر بشكل واسع ليصبح السؤال الشائع الذي لا بد منه عند التعرف على شخص جديد (شو اسمك عالفيسبوك؟).

ربما لا نقتنع بالجديد لأننا لا نحب النقل والتقليد، أو ربما أننا حذرون وحريصون جدًّا عندما يتعلق الأمر بالوقت.
مممممم، للأسف لا هذا ولا ذاك!

يبدو أن تكوين العقل العربي في أيامنا هذه المبني على ثقافة العيب إضافةً إلى إشكالية التعبير عن المشاعر تعد من أهم أسباب هذه الحيطة والتردد أو الاستغراب التي تؤدي إلى قتل التجربة والإبداع.

يُربى الطفل غالبًا وهو معتاد على سماع كلمة "عيب" أكثر من اسمه، فيغدو حذرًا في تصرفاته ومحتاطًا أكثر من تعليقات المجتمع إزاء أفعاله وآرائه، ليتطور الأمر إلى صعوبة أو خجل شديد في التعبير عن المشاعر والرغبات أو حتى الأحلام.

فيلتزم الذهن أكثر بعادات ذلك المجتمع وطباعه، فيعتاد على النقل أو الحفظ فيصاب بالشلل، فيفقد قدرته على خلق عالمه وبالتالي يتعامل مع الجديد بغرابة وحذر، إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي يغدو فيه الجديد ضرورة مجتمعية، فيلتزم به.. وهكذا دواليك.

وبالتطرق للمجتمع وأثره ينقسم الناس حيال ردات فعلهم إلى نوعين:

* نوع خجول مضطرب يتأثر برأي المجتمع، عادة ما يختار حياته بناء على تلك الآراء والملاحظات المحبطة (يعيش حياة غيره للأسف).

* ونوع آخر قنوع لا ينساق وراء العقل الجمعي فيواصل حياته بطريقته وبرضاه (نسبة الإبداع هنا أكثر من الصنف الأول بالتأكيد)، وهنا تخطر ببالي المقولة "إن قوة ضربتك ترتبط بقوة قناعتك أنت بها".
عودة إلى السنابشات:
مع تعدد وسائل التواصل الاجتماعي، ابحث عما يناسبك ويستهويك لتركز عليه أكثر دون تقليد، فالناس قدرات؛ البعض يجيد الكتابة والتحليل باستطراد، والبعض يجيد الكلام المختصر فيقدمه على شكل كبسولة، بعضهم يحب التصوير أو التعبير عن أفكاره بمجرد صورة، والبعض يحب الارتجال وتكوين قصة!

فالسنابشات الذي اكتسح العالم مؤخرًا، هو عالم عفوي مرح يختصر الزمان والمكان، تشارك فيه المعارف يومياتك واهتماماتك، تصنع فيه من كل خطوة أو رحلة معلومة أو قصة شائقة، هو بضع ثوانٍ ولحظات فقط فلن يأخذ من وقتك.

مع التنويه هنا أنه ليس بالضرورة أن يكون كل ما تقدمه مفيدًا دائمًا أو تلقينيًّا بشكل جدي، وإنما الأهم هو الأسلوب وطريقة تقديم الحدث وعرضه.

وفيما يتعلق بالحياة الشخصية وخصوصيتها: أنت من يختار المحتوى؛ فالأمر بيدك تمامًا.

إذا كنت ذا اهتمامات متنوعة ومن أصحاب الخيال وتجيد سرد القصص مع حضور شخصي لافت ولا تنساب مع العقل الجمعي فما عليك إلا أن:
تخرج السنابر الذي بداخلك!
بخيال مخرج وحبكة سينارست..

تلك العودة الأخيرة كانت إجابة على عدة تساؤلات لصديقي نفسه، مع أنه يمتلك ذلك الخيال وتلك الحبكة.. صديقي ما زال مترددًا!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع