المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمران الاركاني Headshot

دور الإعلام في الحفاظ على وهج الأحزاب!

تم النشر: تم التحديث:

يُعد حزب (الزبيريين) الذي ظهر في مستهلّ خلافة يزيد بن معاوية، من الأحزاب التي ماتت بموت صاحبه (ابن الزبير) رضي الله عنهما!

ثلاثة أحزاب برزت في مسرح الحياة السياسية التي شغلت العصر الأموي، وهي: الشيعة والخوارج والزبيريون!

استمر وهج الشيعة السياسية ليومنا هذا مع تغيّر في مناهجها، كما استمر وهج الخوارج بتحوير مبادئها إلى مبادئ أخرى!

حيث نجح الحزبان في اتخاذ شعراء لهم جعلوا منهم قنوات فضائية، ووسائل إعلامية لإشاعة نظرياتها السياسية!

والحزب الذي انتهى بانتهاء صاحبه هو حزب الزبيريين أنصار عبدالله بن الزبير؛ والسبب الرئيس في موت هذا الحزب -على رأي المؤرخين- أن ابن الزبير:

لم يقدر أهمية الدعاية لحزبه ومبادئه، فلم يهتم بالإعلام، ولم يوجه إليه عنايته!

الدكتور يوسف خليف تطرق أثناء بحثه في بيئات الشعر الأموي؛ إلى أن ابن الزبير كان بخيلا على إعلاميي عصره، ولم يعمل على إرضائهم كما كان يفعل غيره من الخلفاء الأمويين، فوقف بخله حائلا بينه وبين الإعلاميين من الأدباء والشعراء، فلم يثيروا حوله وحول حزبه تلك الدعاية التي كان الإعلاميون خير من يقوم بها في ذاك العصر!

المراقب للأحداث السياسية الثائرة التي يتقلب فيها المجتمع العربي الآن، يجزم أن الأوضاع تمتد آفاقها وتنحسر رقعتها حسب توجيه الإعلام الذي يصنع الرؤى المستقبلية وفق صياغة الإعلاميين العاملين لها!

وفي زمن انبهار العالم بوميض الإعلام، وسيطرته المحكمة على مجريات الأحداث، وامتلاكه قدرة توجيه العامة والخاصة؛ تنسدح أهمية إدراك قادة الأحزاب والهيئات والمنظمات بشتى توجهاتها لهيمنة الإعلام، وصناعة إعلاميين يحملون لواء الدعوة إلى تيار بعينه، ويواصلون السير بنظريته البعيدة المدى لتأخذ مكانها من بين التيارات الأخرى!