المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر النعيمي Headshot

المواجهة والتعايش: توافقات متضادات..

تم النشر: تم التحديث:

الفكرة تتمحور في المقارنات المتفق عليها والمختلف فيها، ومدار الرؤية لدى طرفين ظاهرها تشابه وباطنها اختلاف.

القضية العراقية بعدها القومي: العرب والأكراد، وتقسيمها المذهبي: السنة والشيعة، وتنوعها الديني: المسلم وغير المسلم، وتوابعها الإثني والتركيبي تجعلك أمام ألوان طيف متداخلة، يمتزج ليضفي شيئاً من صورة شبه متكاملة تعبر عن المجتمع والسياسيين، بعد 2003 والى تأريخ كتابة هذا المقال.

الصراع القومي يتلاشى..
القضية تبدو منسية أو شبه ذلك، فلم يعد الحديث بالقومية أيا كانت عربية وغير عربية مستساغا، بل هو يجلب غالبا (الصداع) الفكري الذي يؤدي بالتالي الى نفخ ما تبقى من تراب على كتب ميشيل عفلق، و(القومجية) القدامى الذين بدأت أسماؤهم تنسى.

الشعور بالتهميش لأي قومية يسبب (الكره) (الأعمى) ومثال ذلك، ما جرى للكرد إبان نظام صدام حسين وكيف أن المواجهة كانت تحكم الشارع، إلا بعض العقلاء وقليل هم، ممن لم يتأثر (بالموضة) العصرية وقتها أعني (القومية)

الحال في الشارع حينذاك صراع تقليدي، وفق نظام (إنا وجدنا آباءنا على أمة..) وربما يرتقي إلى (انعزالية) تشعرك بشئ من الشعور بالارتباك الانفصالي الذي عاشه الأكراد فترة من الزمن بسبب سياسات كان من أهدافها الكبرى (فرق تسد)
وفي الجانب المشرق ظهور تكتلات تجمعت فيما بعد، اتفقت واختلفت، كانت منطلقاتها قومية إسلامية، أو وهو الأصح (إسلامية) ثم (قومية) (الاتحاد الإسلامي الكردستاني) و(الجماعة الإسلامية) كانا الأكثر تأثيراً بمرجعيتهما الفكرية الإخوانية أو قريب منها.

السنة والشيعة صراع تقليدي..
الثنائية الأخرى الأشد وقعا، تقع ضمن فكرة (الإلغاء) الذي يمارسه الطرفان بكل وضوح، فالسنة لا يزالون يعتقدون أنهم (غالبية) الجمهور في العراق وهو تفكير مبني على العاطفة المحضة، فيما لو خرج إحصاء دقيق يؤسس له على أساس المهنية لكانت النتيجة غير ما يطمح إليه السني.

في الجهة المقابلة الواقع ليس أفضل حالا بل هو ضمن معادلة (المظلومية) التي صدعت رؤوس العراقيين باختلافهم المعهود، فالشيعي لا (يشك) في أنه أغلبية، وفق تقسيم العراق على أساس غير مستقيم يقوم على: (السنة) و (الشيعة) و (الأكراد) وربما يكون التقسيم واقعيا. إذا قسمنا العراق إلى: (شيعة عرب) و (شيعة غير عرب)، و(سنة) إذ الأكراد إذا حمي الوطيس لا يتوانون عن التصريح بأنهم (سنة كرد) أو ( كرد سنة)

هذه الصراعات (السياسية) ثم المذهبية بامتياز، أسست لمفهوم (الانفصالية غير التوافقية) التي تأتي بعد قتال وقوده (الناس والحجارة) ومن الطرفين، وبوادر هذه الانفصالية كانت بارزة للعيان بعد 2005 بالتحديد، لأن (الانفصالية التوافقية) ستكون مدعاة لنهوض كيانات قوية قد تجتمع مستقبلاً لتكون بقوة تشبه إلى حد ما للعراق ما قبل (1990(

نتائج الصراع: صراع..
لم تكن الحرب بالنيابة التي خاضها السنة والشيعة لتنتهي بتوقيع وثيقة مكة، أو الإصلاح السياسي، أو الاتفاق المدني، أو غيرها، والتي ما كانت تعدو حبرا على ورق لسببين مهمين: الأول يتعلق بشخص الموقع على الوثيقة الذي لا يملك من أتباعه إلا نفسه أو بعضاً ممن يعول، والثاني عدم وجود قناعة داخلية لوقف العنف، فثنائية المرجعيتان الظاهرة والخفية، تحتم على المفاوض أن يراوغ ضمن (المتاح) وعبر (التقية) كما أن طاعة السني صعبة، فهو رأس في العامة والخاصة، والنتيجة كانت ميليشيات من الطرفين تجاوز عددها خمسين منظمة تعمل على (تنظيم) آلية القتل، وتوزيعها بين السنة والشيعة على حد سواء
الممارسات من الطرفين تجاوزت المعقول، وأصبحت لغة التفنن في (الأذى) يصعب وصفها، وحوادث الطائفية في 2007 خير شاهد.

التعايش المسيحي الإسلامي..
وفي ثنايا ثنائياتنا نمضي سويا لإيضاح مكمن عناصر القوة في الحوار (التكاملي) الذي كان يجري بين المسلمين والمسيحيين، في جو من التعايشية (الايجابية) التي تجاوزت الحوار إلى تواصل اجتماعي ومشاركة احدهما الآخر في الأفراح والأتراح.

ولم يسجل في ذلك التاريخ وما بعد 2003 مظهر من مظاهر مواجهة مؤداها (اقتتال)، بل تواصل وإحسان.

داعش عدوة التعايش..
في موروثنا الديني عبر القرون الماضية، حين يحكم (الإسلاميون) يعم الأمن ويتحقق العدل، ويعرف كل منتسب للدولة حقه ومستحقه، ووثائق الصلح والمعاهدات مع المسيحيين واليهود شاهد على ما نذهب اليه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ومن جاء بعده.

بعد احتلال داعش لمحافظة نينوى التي يقطنها عدد لا بأس به من المسيحيين، استطاعت هذه (المافيات) وأد لغة التعايش و(السلمية) داخل المجتمع متعدد الطوائف والأعراق، فقامت بنهب منازلهم، وسرقة مقتنيات ثمينة، ناهيك عن (إخراجهم) من دورهم التي ورثوها عن أجدادهم عبر مئات السنين، ولم تكن (طلقة الرحمة) تستهدفهم لوحدهم، بل تعدتهم الى (اليزيدية) و (الصابئة) لتؤصل داعش ثقافة الإلغاء، بل تساهم في محو تواجد أصيل لمكون كان على مدار السنوات الماضية هادئا، لكنه بعد هذه الأعمال قد لا يكون كذلك، وفق لكل فعل ردة فعل.
التقسيم أم الفدرلة..

يمكن قراءة (أم) فاصلة بين مصطلحين متوافقين أو مختلفين، وقد تكون (أم) هي الوالدة وراثة، وبذلك يجانب الصواب من يتغنى بعراق (موحد) وفق معطيات التنوع (السلبي) القائم على فكرة الإلغاء والمحو والشطب من الخارطة بل من(الإنسانية)

محاولات (التواصلية) الفردية لا يمكن أن تحل الموضوع كاملا، فثمة صوت (عال) هو من يحكم ولدى الطرفين على أساس نفذ ثم ناقش.

الإقليم السني، والشيعي، وواقع الحال الكردي، يحفظ للجميع حقه، ويكون بمثابة (المنقذ) الحقيقي لأرواح ملايين البشر من السنة والشيعة، من المسلمين وغيرهم، من العرب والأكراد.

توريث وتورث الفدرالية من شأنه، بداية الاعتراف (بالآخر) خوفا أو حياءا، أو من باب احترام الجوار.

أصوات نشاز..
هم يصدعون رؤوسنا بحديث عن ما يصطلح عليه (الوحدة الوطنية) ونجدهم يتباكون عليها، وهي التي هجرت مئات الآلاف بل الملايين من السنة والشيعة، (لاستحالة) الانسجام حتى على الحد الأدنى من التوافقية.

سيكون ثمة عراق قوي، يعيش السنة في إقليم، والشيعة، والأكراد، ويكون الحوار وقتذاك متكافئا في القوة والضعف شدة ورخاءا.

و(قد) يساهم، وهنا أستخدمها للقلة، التقسيم أو الفدرلة في تكوين (مراجعات) عبر أجيال لم تع التجربة وذلك بعد 2070 وهو رقم الضحايا في يوم واحد أعدمتهم داعش في محافظة نينوى بتأريخ 2015/8/5