المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر العاصي Headshot

الغضب "الأسود" في تل أبيب!

تم النشر: تم التحديث:

قبل أيام قليلة هدد جنود إسرائيليون من أصول أثيوبية بأنهم سيتركون الجيش الإسرائيلي إذا ما استمرت الشرطة في عنجهيتها تجاه اليهود الأثيوبيين (الفلاشا)، وذلك رداً على إغلاق لائحة اتهام بحق عدد من أفراد الشرطة الإسرائيلية قاموا بضرب جُندي من أصول أثيوبية دون سبب واضح وبشكل عنيف جداً ومما زاد الطين بلة ، توثيق عملية الضرب بتصوير فيديو، وكان يستحيل أن يرى أي أثيوبي هكذا فيديو دون أن يشعر بالاستفزاز والسخط.. وربما الثورة فاندلعت المظاهرات والاحتجاجات في القدس وتل أبيب بشكل غير مسبوق كسّر فيها المتظاهرون السيارات والمتاجر وأشعلوا النيران، ويستحيل أن نحكم على هؤلاء بالمُشاغبين وكفى دُون أن نفهم الخلفية التاريخية للعنصرية تجاه هذه الفئة من المجتمع الإسرائيلي، التي يقبع أكثر من 40 % من شبابها في السجون الإسرائيلية.

1
- الصورة من الفيسبوك -

انتحارات.. ما بعد العُنصرية

في عام 2014 جاء في تقرير للقناة العاشرة الإسرائيلية قصة شاب أثيوبي يُدعى يوسف سلامسة، كان يجلس في حديقة بيته وفوجئ بالشرطة تُهاجمه، تبرحه ضرباً وبالكهرباء ثم اعتقلته، بعد الاعتقال تم الاتصال بأهله لاصطحابه للبيت دُون أن يعلموا السبب الذي اعتقل من أجله، عاد الشاب إلى بيته، لم يكلم احداً ودخل في مرحلة اكتئاب لمدة 4 أشهر انتهت بانتحاره من تلة عالية بالقرب من حيفا ، شاب آخر كان يستعد لركوب دراجته النارية ففوجئ بشرطي يعتقله ويضربه، بعد إطلاق سراحه بفترة وُجد مُنتحراً ووُجدت له رسالة كتب فيها: لقد قرر الشرطي أن ينتقم مني، فقط لأنني اسود!

2

عُنصرية.. مُنذ اللحظة الأولى
هذه الأحداث ليست إلا داخل سلسلة طويلة من العنصرية الإسرائيلية تجاه الإسرائيلي الأثيوبي، ففي عام 2007، في مدينة بيتاح تكفا الإسرائيلية، وصل لموقع صحيفة يديعوت أحرونوت شكوى مفادها أن 80 طفلاً أثيوبياً لم يجدوا مدرسة لاستقبالهم مع بداية العام الدراسي، وخطئيتهم الكُبرى أنهم: أثيوبيون، كما تذكر الصحيفة، نفس الصحيفة ذكرت أنه في عام 1992 لم يُسمح بدخول 110 طلاب من أصول أثيوبية للمدرسة. قبل هذه الحادثة ببضع سنوات وبحسب صحيفة هآرتس أن إحدى العائلات الأثيوبية ذهبت لاستلام بيتها الجديد ففوجئت بالسكان يقومون بمنعهم من الدخول وقطع الطريق عليهم.

3

الفهود السود.. العنصرية المُتجذرة في إسرائيل!
ما نراه من عنصرية اليوم تجاه الأثيوبي، يُعيد إلى ما حصل في ربيع 1971، حيث ظهرت حركة يهودية باسم الفهود السود، تتألف من اليهود الذين قدموا من الدول العربية ووقعوا ضحايا لعنصرية اليهود الغربيين، حيث إن هؤلاء حاولوا التعاون مع العرب للثورة ضد النظام القائم من أجل إحداث ثورة اجتماعية وبناء مجتمع يساري جديد لا مثيل له في العالم حتى الآن، في تلك الأيام، اعتبر ذلك زلزالاً اجتماعيا لم تشهده إسرائيل من قبل، إلا أن هذه الحركة تلاشت وانشقت على نفسها. ومؤخراً وفي لقاء مع إحدى القنوات التلفزيونية الإسرائيلية قال أحد اليهود: كنا نحتقر اليهود الشرقيين ويهود المغرب ثم احتقرنا يهود اليمن ثم جاء الاثيوبيون فصار الجميع يحتقرهم ثم لحسن حظهم جاء السودانيون فصار جميع من سبق يحتقر السوادنيين والعرب دائماً تحت في أسفل السلم وهكذا هي إسرائيل دائماً هناك فئة تتعرض للتمييز

4

نُكات عن الأثيوبيين
هُناك الكثير من الطرائف والنُكات المنتشرة حول الأثيوبي في المجتمع الإسرائيلي. فهناك طرفة انتشرت قبل بضعة أعوام حينما بدأ عدد كبير من الشباب الأفارقة من أرتيريا والسودان بالهجرة إلى إسرائيل بشكل مُلفت جداً، وخرجت مظاهرات عديدة تُطالب بحقوقهم كما خرجت مُظاهرات مُضادة، كانت الأجواء متوترة جداً بين الطرفين، وخرج كثيرون ضد هؤلاء وخرج معهم أثيوبي إسرائيلي فظنّه الإسرائيليون البيض من المهاجرين وأبرحوه ضرباً.. وراح يبكي، وتنتهي الطُرفة هُناك بقهقهة مُحدثها الروسي وحسرات في قلب الأثيوبي فحتى في لحظات وقوفه كإسرائيلي ضد الأسود المهاجر غير الشرعي يُضرب ويهان. إلا أن هُناك طُرفة تعكس مدى فظاظة تصّور الإسرائيلي عن اليهودي الأثيوبي وقد انتشرت هذه الطُرفة التي تناقلها الإسرائيليون بشكل واسع جداً بعد هجرة يهود أثيوبيا إلى إسرائيل مفادها أن أحد الأثيوبيين عند وصوله للبلاد راح يشرب المياه من مقعد المرحاض أثناء خروج المياه المُعدة لتنظيفه، لأنه ظن أنها نافورة للمياة الطبيعية. هذه مُجرد عينة تعكس كثيراً من التصورات الظالمة أو المُستهترة بالمجتمع الأثيوبي الإسرائيلي عموماً.

5

شُكراً للعرب ؟
بعد أحداث أيار الأخيرة، وخلال جلسة حوارية على القناة الإسرائيلية الثانية شارك فيها عدد من المثقفين الإسرائيليين، وكان بينهم شاب أثيوبي باعتباره من الفئة المضطهدة. هذا الشاب لم يتحدث كثيراً خلال الحلقة إلا أنه وقبل نهاية الحلقة طلب أن يقول جُملة واحدة ووحيدة فقط، أبهرت كل الحاضرين وكانت: ".. يجب أن نقول شُكراً للعرب، فالعنصرية تجاه العرب أكبر.. ولولا وُجودهم لانشغل "اليهود " بنا ولكان وضعنا أسوأ.. أنا أتمنى أن يستمر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي للأبد.. كي يبقى المجتمع الإسرائيلي مُنشغلاً بهم عنّا".