المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر الحمدي Headshot

قَسِّم أكثر.. تُنجِز أفضل

تم النشر: تم التحديث:

أكتب لكم هذه الكلمات وعداد الوقت يعمل (تك تك تك)، تهبط الدقائق واحدة بعد الأخرى؛ لتعلن لي في كل دقيقة أن الوقت يمر، والنهاية باتت قريبة، طبعاً ليست نهاية العالم هي ما أعنيه هنا، لكنها نهاية الوقت المسموح لي بإنهاء المهمة أو العمل الذي أقوم به حالياً، وهو كتابة المقالة.

دقيقة أخرى تمر

أنا أستخدم إضافة برمجية لمتصفح "جوجل كروم" اسمها "1-click-timer"، رغم بساطة الفكرة، فإن فاعلية هذه الإضافة عالية جداً -عن تجربة شخصية- حيث تتيح لك هذه الإضافة تعيين وقت تقريبي قبل البدء بأي عمل على جهاز الحاسوب، من 5 دقائق إلى ساعة كاملة، كل ما عليك فعله هو تعيين الوقت ثم البدء بالعمل، وسوف تشاهد أمامك تلك الدقائق وهي تقل واحدة بعد الأخرى، وكلما قربت من النهاية تغير لونها وزاد احمرارها؛ مما يجعلك تعلن حالة الطوارئ من أجل إنهاء المهمة قبل انتهاء الوقت المسموح.

الهروب من الفيسبوك

إن كنت تريد وسيلة ناجحة للهروب من مشتتات الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر، تلك الشبكات التي تلتهم وقتنا كلما جلسنا على حواسيبنا أو قضينا بعض الوقت مع هواتفنا، فهذه الوسيلة وهذه الطريقة من أنجح الطرق، إنها استراتيجية "تقسيم الوقت المسبق"، وما هذه الإضافة البرمجية إلا أحد تطبيقاتها المفيدة والفعالة.

آهٍ من تلك الشبكات الاجتماعية، كيف تسرق أوقاتنا الثمينة؟! كيف تغوينا بالمرور السريع ثم نعلق في شراكها ونغرق بين منشوراتها، منشوراً بعد منشور، سطراً بعد سطر، هنالك سحر وجاذبية في منشورات الشبكات الاجتماعية لا يوجد في غيرها من المواقع أو المحتوى الرقمي على شبكة الإنترنت، إنه ذلك الاختصار والبساطة، ليست مقالات طويلة أو محتويات معقدة، بل كلمات سريعة وسطور قليلة وبسيطة تجذبنا دائماً للغوص فيها.

نحن نقضي الكثير من الوقت في بحار تلك الشبكات الاجتماعية، تلاطمنا الأمواج يميناً وشمالاً ونحن لا نشعر بها، يمر الوقت، الدقائق... الساعات، وتتجمع تلك الساعات يوماً بعد يوم لتكتشف نهاية العام أنك قد ضيعت أسابيع كاملة وسط ركام المنشورات، تلك الأسابيع التي كان من الممكن استغلالها في تطوير مهارة أو قراءة كتب أو حتى الخروج مع الأسرة في نزهات ورحلات طويلة، إنها مشكلة تبحث عن حل، وأحد الحلول الفعالة هي "تقسيم الوقت".

قسِّم أكثر تنجز أفضل

الفكرة ببساطة هي أن تحدد وقتاً لكل عمل تقوم به، لا يتعدى هذا الوقت الساعة، في حال كانت الأعمال كبيرة وتتطلب وقتاً أطول، قسِّمها إلى مهام صغيرة، فكلما قسمت الأعمال إلى أجزاء صغيرة ساعدك هذا في أن تنجز أفضل.

قسِّم مهامك الكبيرة إلى أجزاء صغيرة، وقبل البدء بأي مهمة، قدِّر الوقت المطلوب لإنجازها، يمكنك استخدام إحدى تلك الأدوات البرمجية مثل إضافة "1-click-timer" التي تضيف لك أيقونة صغيرة في متصفح الإنترنت "جوجل كروم"، وقبل البدء بأي عمل أو مهمة انقر على تلك الأيقونة، وحدد الوقت المتوقع للإنجاز، وحينها ستبدأ عقاربها بالدوران ودقائقها بالهبوط، ثم عش روح التحدي لإكمال المهمة قبل نهاية الوقت.

الفكرة في التحدي

أنت تتحدى نفسك في بداية كل مهمة، بأنك سوف تنهي المطلوب قبل أن يقرع جرس النهاية، حينها سوف تشعر بالحماس أكثر في العمل، حينها لن تلتفت إلى تلك الشبكات لتقرأ أقوال المفسبكين وآراءهم حول معضلات العالم، لن تلتفت إلى تويتر لتقرأ ما قال المغردون حول الهاشتاغات الجديدة، حتى اليوتيوب، ذلك العملاق الذي يستحوذ على أكبر سرقات الوقت في حياتنا، لن تلجأ إليه لتعالج حالة الملل التي تمر بها؛ لأنك ببساطة لا تقوم بالعمل الممل، بل أنت في خضم سباق وتحدٍّ مع نفسك.

في الغالب، سوف ينتهي الوقت المحدد قبل أن تنجز المطلوب، سوف تضع لنفسك 5 أو 10 دقائق إضافية كي تنهي ما تبقى مع العمل، ثم تنطلق مسرعاً بهمة عالية وإنتاجية كبيرة لإنجاز ما تبقى، وبعد أن تنهي العمل، سوف تكتشف أنك استغرقت ساعة لإنهاء العمل الذي كنت تمكث فيه ساعات طوالاً قبل أن تبدأ بفكرة التقسيم.

ماذا عن وقت الراحة؟

النفس تحتاج إلى تسييس وحسن معاملة، لن تتمكن من تحويل كل الوقت إلى عمل وإنجاز، نحن غير قادرين على تحويل العقل إلى ماكينة عاملة لا تتوقف، بل هنالك فترات راحة واسترخاء يجب أن تتخلل وقت العمل؛ لذلك هنالك ما يسمى بتقنية الطماطم، أو (Pomodoro Technique).

الفكرة وراء تقنية Pomodoro هي أن تقسِّم وقتك إلى أجزاء صغيرة، مقدار كل جزء 25 دقيقة، خلال هذا الوقت تنجز مهمة أو عمل أو جزءاً من العمل إن كان كبيراً، ثم تأتي بعد ذلك 5 دقائق راحة، وهكذا يصبح الوقت مقسَّماً إلى أقسام متساوية تتخللها فترات للراحة، هنالك بعض الإضافات البرمجية لمتصفح "جوجل كروم" التي تساعد على تطبيق هذه الفكرة.

عني أنا، لا أفضل طريقة Pomodoro لتقسيم الوقت، لا أحب أن يكون الوقت المسموح لكل عمل ثابتاً وجامداً، وحتى وقت الراحة؛ لأن هنالك أعمالاً صغيرة قد تتطلب ربما 10 أو 15 دقيقة؛ لذلك فالإضافة الأولى هي المفضلة لديَّ "1-click-timer"، فهي تسمح لي بتحديد الوقت المناسب قبل بدء أي مهمة من دقيقة وحتى 60 دقيقة.

ماذا عن وقت الفسبكة؟

لا أدعو هنا لمقاطعة الفيسبوك وبقية الشبكات الاجتماعية، فهي وسيلة جيدة تساعدنا على البقاء على اطلاع بمجريات الأحداث من حولنا، على مستوى العلاقات الشخصية وعلى مستوى المجتمع والعالم، يمكن مثلاً للفيسبوك أن يصبح أحد روافد المعرفة التخصصية، إن صادقت الأشخاص المهتمين بنفس المجال، وتابعت الصفحات الناشرة للمفيد في ذلك التخصص، لكن المقصود هو التحكم بوقتنا المستهلك في متاهات تلك الشبكات، وإبقاؤه تحت السيطرة.

يمكنك أن تطوف سريعاً على الفيسبوك، لكن حدَّد وقت ذاك الطواف مسبقاً، واضبط دقائقه، وأتح للساعة أن تدق أمامك (تك تك تك)، وحينها سيكون عندك استشعار ذاتي بمرور الوقت، وأنت بين تلك الصفحات، طبِّق هذه الفكرة في جميع الشبكات الاجتماعية، هنالك الكثير من التطبيقات والأدوات للحواسيب والهواتف التي تؤدي نفس الغرض، ابحث عنها واستخدم ما يروق لك من أجل مراقبة وقتك والتحكم به.

روابط متعلقة بالموضوع: