المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر الحمدي Headshot

اضرب عصفورين بحجر.. وحقِّق هدفين بنشاط واحد

تم النشر: تم التحديث:

أكتب إليكم الآن بعد عودتي من جولة صغيرة على الأقدام، تمشية بجانب البحر، فالمشي -وأحياناً الجري- بجانب البحر هو من الطقوس اليومية الأساسية في حياتي، فهو يعطيني طاقة روحية عالية تعينني على إكمال يومي بأفضل ما يمكن، هذا المشي والجري الشبه يومي هو عادة صحية جميلة، يفيد الجسم بشكل كبير، لكن تلك الساعة اليومية ليس الهدف منها اللياقة البدنية فقط، بل هنالك هدف آخر أو ربما أهداف، فهي وسيلة... لكنها تحقق أكثر من هدف.

إننا نعيش في عالم متسارع منفتح ومتفاعل مع بعضه البعض، نتابع ما يجري في أطراف الكرة الأرضية ونتعلم من حياة العديد من الأشخاص في الشبكات الاجتماعية، حياة عصرية جعلت لكل شخص فينا الكثير من الأماني والأهداف، لأننا لم نعد نعيش بشكل منعزل، رؤيتنا للعالم وللآخرين ونجاحاتهم تعطينا رغبات متجددة بالعمل والإنجاز، بأن نحصل على ذلك الشيء أو نصل إلى ذلك الهدف، نريد أن نحقق أكبر قدر ممكن خلال فترة عمرنا القصير.

كثيراً ما نسمع أن الأفضل هو عدم الانشغال بعملين في آن واحد، مثلاً؛ يقولون أن لا نذاكر ونحن نشاهد التلفاز على سبيل المثال، لكن ليس هذا ما نعنيه في هذه المقالة، ليست هذه هي الفكرة، الفكرة في أن نعمل عملاً واحداً، لكن ذلك العمل يحقق لنا أكثر من هدف، ينمي حياتنا في أكثر من اتجاه، سيتضح الأمر أكثر عبر الأمثلة التالية.

نعود إلى افتتاحية المقالة، رياضة الجري الصباحي أو التمشية، إنها بكل تأكيد تحقق لنا هدف المحافظة على صحتنا ولياقتنا البدنية، أما أنا فهي تحقق لي هدفاً آخر ألا وهو تطوير لغتي الإنكليزية، فأنا أستغل فترة التمشية تلك بالاستماع لبعض حلقات البودكاست باللغة الإنكليزية، فكما نعلم الاستماع هو من أهم المهارات وأهم الأنشطة في تطوير اللغة، سواءً الإنكليزية أو أي لغة أخرى.

عندما أجري، لا أستمع لتلك الحلقات أثناء الجري، لكني أقسم المشوار إلى نصفين، النصف الأول هو الذهاب الذي أجري فيه ولا يكون الوضع مناسباً للاستماع لمحتوى صوتي يتطلب التركيز، ثم عند العودة أتمشى وأستمع لحلقاتي المفضلة، وهكذا مع الاستمرار أقترب أكثر من الهدف، أحقق أحد أهدافي الهامة وهو الوصول إلى الطلاقة، بتلك الساعة اليومية أستهدف أكثر من هدف، هدف اللياقة البدنية، وهدف تحسين اللغة الإنكليزية، وهدف ثالث أيضاً.

أنا كاتب في موقع عالم التقنية، ويجب عليَّ أن أكون مواكباً لجديد التقنية وأن أتابع العديد من المصادر التي تبقيني في الجو التقني؛ لذلك فأنا أستمع لحلقات البودكاست الإنكليزية المتخصصة في المجال التقني، بمعنى أني مهتم بتطوير لغتي الإنكليزية عبر تلك الحلقات، لكن في نفس الوقت أريد أن أستفيد من المحتوى الصوتي الذي أستمع إليه، فبدلاً من قضاء ساعة أو ساعات أخرى لمتابعة مواقع التقنية العالمية وقراءة المقالات المتخصصة، أنا أحصل على المعلومة بينما أستمع إلى البودكاست بينما أتمشى في الهواء الطلق.

بهذه الطريقة أحقق 3 أهداف بوسيلة واحدة، ساعة واحدة وعمل واحد أقضية في الصباح أحقق من خلاله 3 أهداف: لياقة بدنية - تحسين في اللغة - معرفة جديد التقنية، مثال عملي وتجربة أشارككم بها، ليس شرطاً أن ينطبق نفس العمل أو الأهداف عليكم، فكل شخص له أعماله واهتماماته وحياته المختلفة، لكن دائماً يمكن تطبيق هذا المبدأ، من أجل استثمار الوقت والحياة أفضل استثمار، من أجل استغلال الوقت الذي لا يكفي أصلاً كي نقوم بكل ما نريد وما نود تحقيقه في حياتنا.

من الأمثلة التطبيقية الأخرى التي أطبق عليها هذا المبدأ، هو أثناء عملي على موقع ممارسة اللغة الإنكليزية، فأنا أقوم بإفادة الآخرين عبر سناب شات حول طرق ومصادر تعلم اللغة الإنكليزية، لديّ حساب سناب شات يتابعة الآلاف، أقوم بنشر سنابات ومحتوى جديد كل يوم، وفي نفس الوقت لديّ قناة يوتيوب فيها آلاف المشتركين أيضاً، ويجب عليَّ أن أنشر فيديوهات جديدة فيه بشكل دوري؛ لذلك أقوم بعمل واحد لأحقق هدفين وأنشر في شبكتين.

الانطلاقة هي عبر سناب شات، أقوم بتصميم صفحات للمحتوى المتعلق بالدرس أو الفقرة، ثم أصورها عبر سناب شات بالعرض وليس الطول، من أجل أن تناسب أبعاد الفيديو اليوتيوب، وبعد الانتهاء من الفقرة في سناب شات، أقوم بتحميل الفيديو إلى الهاتف وأستخدم تطبيق مونتاج لإضافة مقدمة وخاتمة وتهيئة الفيديو بشكل أفضل ثم أرفعه إلى القناة في اليوتيوب، وبالتالي أفيد جمهور سناب شات وجمهور اليوتيوب بنفس الوقت ونفس الجهد.

دائماً أنصح أصدقائي في الشبكات الاجتماعية أن يستثمروا أوقات المواصلات والانتظار، من أجل تطوير لغتهم الإنكليزية، فأنت وأنت ذاهب لعملك أو منتظر لموعدك عند الدكتور أو أي وقت ضائع آخر، يمكنك أن تضع السماعة في أذنك وتستمع لبعض الملفات المخصصة لتعليم اللغة الإنكليزية -أو لأي حلقات صوتية مفيدة- فأنت تحقق هدفين في نفس الوقت، تذهب إلى عملك الذي هو أساس حصولك على رزقك، وكذلك تستمع عبر هاتفك الذكي من أجل تطوير نفسك.

نصل إلى نهاية الجزء النظري، ويبقى الجزء الأهم "الجزء العملي"، أن تحول هذه الفائدة التي حصلت عليها من هذه المقالة إلى شيء ملموس في حياتك، أن تبدأ بالتفكير في أنشطتك اليومية وأعمالك الروتينية، أن تحدد أهدافك وماذا تريد في الفترة القادمة، ومن ثم تبحث عن الأعمال التي يمكنك استثمارها لتحقيق أكثر من هدف، ثم تنطلق.

شاركوني آراءكم في التعليقات، ما هي الأعمال المقترحة التي يمكن استثمارها لتحقيق أكثر من هدف؟