المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر ابراهيم Headshot

المحبة الإلهية لهزيمة التطرف

تم النشر: تم التحديث:

المحبة الإلهية قد تكون المنفذ الوحيد لدينا في هزيمة التطرف الذي يؤدي إلى الإرهاب، فالحب ذكر في 76 آية في القرآن الكريم، وأحد أسماء الله الحسنى هو الودود.

الودود
الودود أحد أسماء الله الحسنى، معناه المحب لخلقه والمحبوب لهم. الود نوع خاص من المحبة، فأصل العلاقة بين الله وبين عباده هي الحب، يحبهم ويحبونه، لكن الفرق بين الحب والود أن الحب شعور، بينما الود عمل أو فعل، الابتسامة ود، الهدية ود، الإكرام ود. ومعنى ذلك أن الله -عزَّ وجلَّ- لا يحبك فحسب فهو يظهر حبه لك أيضاً.

ورد اسم الله تعالى الودود مرتين في القرآن الكريم:
في قوله تعالى: "وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ" [هود:90]، وقوله جلَّ وعلا: "إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ" [البروج:13 - 14].

التطرف
منذ قديم الزمن وجد التطرف طريقه إلى كل الحقول والمجالات والديانات والعقائد والأنظمة، فمعناه يُستخدم للدلالة على كل ما يناقض الاعتدال، والخروج عن القيم والمعايير والعادات الشائعة في المجتمع، وتبني قيم ومعايير مخالفة لها، التطرف هو عكس التوسط والاعتدال، فهو يتعلق بمعتقدات بعيدة عما هو معتاد اجتماعياً ودينياً، فإذا ارتبط التطرف بالعنف فإنه يتحول إلى إرهاب، فالتطرف هو أحد أوسع الأبواب التي تؤدي إلى الإرهاب، وأساس أي جماعة إرهابية هو التطرف.

إن أول مظهر من مظاهر التطرف هو التعصب للرأي تعصباً لا يعترف للآخرين برأي، وهذا يُشير إلى جمود المتعصب مما لا يسمح له برؤية مقاصد الشرع ولا ظروف العصر، ولا يسمح لنفسه بالحوار مع الآخرين، فالمتطرف يرى أنه وحده على الحق، وما عداه على الضلال.

أسباب التطرف
إن أهم العوامل التي تدعو إلى نشوء التطرف بعد أن عرف التطرف الديني بأنه عقائدي وليس دينياً، كما نسميه، أي أن العقيدة تتحكم بالأشخاص المتطرفين، وحسب مفهومهم لها.

هناك ثلاثة عوامل للتطرف:
أولاً: العامل التاريخي:
هو العامل الرئيسي في نشوء ظاهرة التطرف الديني وما يسوقه لنا التاريخ من أحداث وأقوال وروايات مزيفة جعل العقل الباطن يختزن صوراً للكراهية، ورفض الآخر، مما سهل عملية انتشار التطرف في المجتمعات غير الواعية.

ثانياً: العامل السياسي

حيث يوظف الدين لخدمة الحاكم ولأغراض الأشخاص الطامحين بالتسلط، مما يجعل الدين نقطة خلاف وليس التقاء، وهذا منافٍ لما جاء به الإسلام الحنيف وبقية الأديان.

ثالثاً: العامل الاقتصادي

إن البطالة تدفع بالكثير من الشباب إلى الانخراط بالجماعات المتطرفة؛ حيث تستغلهم هذه الجماعات لأغراضها الخاصة، ويتم تحت ضغط الحاجة، وبعدها تتم عملية غسيل للدماغ، والأحداث في العراق أثبتت لنا أن هناك عدداً من الشباب الذين غُرر بهم تحت طائلة الأموال.

حب الله عز وجل

المحبة الإلهية هي المفتاح للقضاء على التطرف، فهي أساس الاعتدال، به تهدأ العواصف وتستقر الجبال، وبدونه يسير كل شيء إلى الفوضى وتفقد الحياة معناها. فنسينا حب الله سبحانه، وعلمنا الناس التطرف وحببناه لهم، وكان حب الله أقدر وأحق أن نعلمه للناس، وكان الرسول سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- الأكثر حباً لله، "فكان أول حال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين تبتَّل، حين أقبل إلى غار حراء، حين كان يخلو فيه بربه ويتعبَّد، حتى قالت العرب: إن محمداً عشق ربه".

نسينا حب الرسول لله عز وجل، ونسينا آيات الله وقوله سبحانه: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" (آل عمران: 31)، فلماذا لم تتبعوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حبه لله سبحانه؟

"يحببكم الله"، أي: كان لكم فوق ما طلبتم من محبَّتكم إياه، وهو محبَّته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء: ليس الشأن أن تحِب، إنما الشأن أن تحَب.

علِّموا أولادكم أن يحبوا الله ورسوله، علموا أولادكم أن جزءاً من العبادة هو من أجل محبة الله، ليس فقط من أجل الخوف من النار أو الطمع في الجنة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.