المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر جمعة  Headshot

الحركات الإسلامية في المجتمع الإسلامي "1"

تم النشر: تم التحديث:

يريد الغرب أن يجعل الإسلاميين بين خيارين (الإسلام السياسي، والجهاد السياسي) فالإسلام السياسي نهاية طريقه في الأمم المتحدة والمحاكم الدولية مثل ما حدث مع الإخوان المسلمين في مصر والجهاد السياسي نهايته كما حدث في اغتيال بن لادن وشكري مصطفى وقيادات الجماعات الإسلامية.

الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط تتخذ كل منها منهجاً مختلفاً عن الأخرى، ففي أفغانستان يوجد أكثر من عشرات الحركات الإسلامية، أبرزها (الدولة الإسلامية "داعش" - القاعدة - طالبان)، إن الأيديولوجيات التي تتبعها هذه المنظمات أو الحركات الجهادية يعتقدون أنها طريق للمقاومة والجهاد في سبيل الله، ولكن فإن أغلب الحركات الجهادية يُحارب بعضها البعض من أجل الأيديولوجيات التي يؤمنون بها، وليس من أجل الإسلام كما يظنون، فكلهم يخرج ليقول إنها حرب على الإسلام، ونجد أن معظمهم يكفر بعضهم بعضاً.

التكفير في أوساط الجماعات الإسلامية

برز التكفير بين المسلمين منذ زمن سيدنا عثمان رضي الله عنه، وأخذ من بعدها طرقاً كثيرة ومسميات مختلفة، أبرز الأفكار التكفيرية كانت من نصيب (شكري أحمد مصطفى)، من مواليد 1941، أسيوط، فقد كان شاباً من شباب الإخوان المسلمين، وترك الجماعة في فترة السبعينات من القرن الماضي بعد خروجه من سجون عبد الناصر، وإنشاء جماعة تحت اسم (التكفير والهجرة)، وبدأ نشاطه في تكفير المجتمع، ومن حوله، بل وصل الأمر إلى اغتيال الشيخ الذهبي وزير الأوقاف رحمه الله، بعد اختطافه من بيته.

الآن تخرج علينا الدولة الإسلامية، أو ما يطلق عليها (داعش)، وتنتهج نفس الفكر، وترى كثير من الحركات الإسلامية في داعش القوة التي لا تُهزم، وأنهم جند الله في الأرض، في نيجيريا انتشرت جماعة تُدعى بوكو حرام التي تأسست عام 2002، وتوجد في شمال نيجيريا، قد بايعت تنظيم الدولة (داعش)، وقد خسرت بوكو حرام معارك كثيرة في شمال نيجيريا تحت قيادة رئيس نيجيريا الحالي محمد بوهاري الذي يتبع أيديولوجيات الإخوان المسلمين!!

الحركات الإسلامية لن تتحد مع بعضها البعض إلا في حالة أن توقف الانحياز التام لأفكارها الخاصة، ففي سوريا دفع الشعب السوري، والحلبي بوجه الخصوص، نتائج هذه التفرقة، وكل النتائج صبت في مصلحة الروس والروافض في احتلال حلب وتهجير أهلها لأماكن أخرى، ومن الضروري أن نذكر وأن لا ننسى دور حزب الله اللبناني في هذه المعركة، فحزب الله منذ نشأته وقضائه على حركة أمل واغتيال مؤسسها (موسى الصدر) بعد رفضه مبايعة الخميني، وولاية الفقيه التي تزعمها الخميني واغتيال (موسى الصدر) بعد زيارة ليبيا من الأردن، أثبت حزب الله أنه فصيل قوي يستطيع أن يُحارب خارج بلاده، رغم الهزائم التي نالها في سوريا، وأن يجلس على طاولة المفاوضات، وكما يقول البعض: "بيعرف يلعب سياسة".

فحزب الله لا يخجل من أن يعلن للجميع أنه فصيل إيراني تحت جنسية لبنانية، بل إنه يفتخر بأي عمل تقوم به إيران ضد الشعوب العربية، فالولاء الأول والأخير لإيران وولاية الفقيه.

والسؤال هنا: أين الإخوان المسلمون (الجماعة الإسلامية) في لبنان التي نشأت قبل حزب الله بشكل رسمي عام 1964؟

إلى متى نهاية هذا الصراع؟

سيظل الاختلاف والصراع بين الحركات الإسلامية تحت مسميات كثيرة دون أن يقدموا أي شيء للأمة الإسلامية، فالآن سقطت عواصم عربية مثل (صنعاء - دمشق - بغداد - لبنان) في أيدي تحت وجود رؤساء وشباب ذهب للجهاد مع الجماعات الجهادية في سبيل الدفاع عن أمة ضاعت كرامتها وهيبتها بسبب العلمانية والليبرالية الزائفة.

في ظل وجود الغرب وادعائه أنه يدعم مصلحة الشعوب العربية ضد المتطرفين الإسلاميين فكرة خطأ، ولكن للأسف نرى كثيراً من العلمانيين العرب يدعمون الغرب في حربه ضد المسلمين، بل يصل الأمر في بعض الأحيان لإلصاق كل ما يحدث في المجتمع من أمور سلبية للإسلام وأنه السبب، ففي مصر ظهر بعض الإعلاميين المشهورين يعترضون على بعض كلام الله في القرآن الكريم، مثل قول (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، وكأن من أنزل القرآن هو بشر، ونرى كيف يطالبون بحذف آيات القرآن الكريم من المناهج؛ لأنه يحرض على التطرف والعنف.

إن المعركة القادمة لن تكون معركة كُتب وسلاح، فالمكتبات تكتظ بالكتب التي علا الغبار عليها من كل جانب دون أن تُقرأ لفترة طويلة، فالمعركة القادمة ستكون معركة وعي؛ ليعرف الجيل القادم أن هنالك شعوباً عاشت تحت حكم طغاة ادعوا حبهم لآل البيت عليهم السلام، وللدين الحنيف، ولكنهم خدموا أنفسهم وشهواتهم دون النظر إلى حال المسلمين، وأن هنالك من حمل السلاح وجاهد في سبيل الله دفاعاً عن الدين، ومن حمل السلاح لقتل أخيه المسلم بداعي الدفاع عن الدين.

يُتبع..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.