المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر جمعة  Headshot

الحركات الإسلامية في المجتمع الإسلامي "2"| التكفير والهجرة

تم النشر: تم التحديث:

يقول كثير من الحركات الإسلامية إن الحرب الآن هي حرب على الإسلام، وتتخذ كل من هذه الحركات والجماعات السوشيال ميديا لتروج لأفكارها الخاصة، ولكن في سبعينات القرن الماضي ظهرت حركة إسلامية تكفيرية روجت أفكارها بين الشباب المسلمين، وخصوصاً في صعيد مصر، ونجحت هذه الجماعة في جلب كثير من الشباب المسلمين ليعتنقوا أفكار هذه الحركة، وخاصة شباب الإخوان المسلمين.

عاشت مصر في صراعات طويلة مع جماعة تُسمى الدعوة والهجرة أو كما أطلق عليها البعض "التكفير والهجرة"، فالتكفير يأتي هنا بمعنى تكفير المجتمع بكل ما فيه من أشخاص ومؤسسات، والهجرة أن تهجر المجتمع وتتركه لتعيش في مكان آخر حتى يُنزل الله غضبه على المجتمع!

مؤسِّس هذه الجماعة يُدعى شكرى أحمد مصطفى وكان شاباً في جماعة الإخوان المسلمين وطالباً جامعياً وشاعراً أيضاً. لقد عاش مع الإخوان المسلمين في معتقلات عبد الناصر وأيقن واعتنق فكرة أن هؤلاء من يعذبونه ليسوا بمسلمين ولا ينتمون إلى الإسلام بأي صلة.

بعد خروج شكري أحمد مصطفى من مُعتقلات عبد الناصر وقد رأى أن الإخوان لم يأخذوا أي رد فعل تجاه من عذبوهم بالداخل، أيقن أنه لا بد من أن يبدأ وحده طريق التكفير والهجرة، فبدأ يدعو شباب الإخوان، واستجاب الكثيرون له، وخاصة من الأقاليم وفي صعيد مصر. لم ينته الأمر عند هذا الحد وهو الدعوة؛ بل أخذت الجماعة تنتقم من ضباط كان لهم أيدٍ في تعذيبهم بسجون عبد الناصر.

لقد كَفّرت هذه الجماعة كل شخص يعمل لدى المصالح الحكومية، وهو ما دعا الكثير من أعضاء الجماعة لأن ينسحبوا منها، فدفع هذا الأمر شكري أحمد مصطفى لإنشاء نظام خاص داخل الجماعة يُسمى "الكتيبة الخضراء"، وقد ساهمت هذه الكتيبة في الكثير من المواقف والانتقام من أعضاء داخل الجماعة تراجعوا عن أفكارهم.

التكفير والهجرة ورجال الدين
شكري أحمد مصطفى، قام بإرسال الكثير من رجاله إلى العراق والسعودية وليبيا من أجل الدعوة، وكانت هذه الجماعة تتلقى دعماً من بعض الأفراد، حتى إن بعض السياسيين أعلن أن هذه الحركة تتلقى دعماً من الرئيس القذافي رئيس ليبيا؛ بسبب الخلافات بينه وبين الرئيس السادات، ولكن هذا ما أنكرته الجماعة.

عام 1977، شهدت مصر حادثاً مروعاً؛ ألا وهو اختطاف الشيخ الذهبي من بيته بواسطة شباب جماعة التكفير والهجرة بقيادة الضابط السابق "أحمد طارق عبد العليم"، وقد اعتنق هذا الضابط أفكار الجماعة وأصبح أحد قياداتها الرئيسين.

وطالبت الجماعة بالإفراج عن بعض قياداتها بالسجون وفدية 200 ألف جنيه مقابل إطلاق سراح الشيخ الذهبي، وهذا ما رفضته الحكومة؛ لأنه من المعلوم أن الحكومات لا تُلبي طلبات الإرهابيين، وقُتل بعدها الشيخ الذهبي على أيديهم، وهذا ما دعا الكثير من المصريين إلى أن يخرجوا في جنازة الشيخ الذهبي ويعبروا عن غضبهم تجاه هذه الجماعة.

لقد كان الشيخ الذهبي يتخذ موقفاً محايداً من هذه الجماعة، وكان ضد اضطهادهم، ويرى أنه يجب محاربة الفكر بالفكر، وقد جلس كثيراً مع أفراد من هذه الجماعة للتحاور معهم رغم أنهم قد كفَّروه.

اعتُقل شكري أحمد مصطفى، وقد كان لديه رؤية أنه خليفة الله في الأرض وأنه سيخرج بريئاً من هذه القضية، ولكن حُكم عليه بالإعدام، وانتهى شكري أحمد مصطفى وانتهت معه هذه الجماعة فترة طويلة.

كل عمل تقوم به هذه الجماعات لا يخرج من إطار الدين، فهم يفسرون الآيات والأحاديث على طريقتهم الخاصة.

أفكار خاطئة
إن أفكار جماعة الإخوان المسلمين لا تتناسب نهائياً مع هذه الأفكار التكفيرية رغم أن هؤلاء القوم كانوا من جماعة الإخوان المسلمين وعاشوا بداخلها واعتنقوا أفكارها، ولكن الخطأ في الاضطهاد، الاضطهاد يولِّد الإرهاب والأفكار التكفيرية، هذه الأفكار لم تأتِ من كتب المرحوم سيد قطب أو الإمام البنا رحمة الله عليه، ولكنها نتيجة الظلم، والتفكير لما وراء يجعل الفرد يمتلك أفكاراً تنبع من داخله.

فكيف لشخص يقتنع بأنه خليفة الله في الأرض وأن هذا المجتمع كافر؟! فهنا سيدفع المجتمع الثمن، وهذا ما يحدث الآن في سجون الانقلاب بمصر مع وجود أكثر من 60 ألف معتقل؛ منهم من انتهت حياته بالفعل خارج السجون، فهل تعتقد الحكومة أو السلطة الحاكمة أن هؤلاء سيخرجون مسالمين ضد ما حدث لهم في الداخل، وخصوصاً مع وجود أفكار مثل أفكار "الدولة الإسلامية" (داعش)؟ وهل سيخرج الإخوان المسلمون بكتاب جديد مثل كتاب "دعاة لا قضاة" يحث شباب الجماعة على الانضباط وضبط النفس؟
هل سنرى شكري أحمد مصطفى من جديد؟
يتبع...

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.