المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر جمعة  Headshot

منابر الشيعة وإعلام مصر

تم النشر: تم التحديث:

إن السياسة لا يجب أن تُخلط بالدين، كما يقول أصدقاؤنا الليبراليون والعلمانيون، أما عندما تأتي الأمور الدينية وتنقلب في صالح العلمانيين، وكل مَن يتبع الأيديولوجيات الحديثة التي تطعن في الأمور الدينية، فالأمر لا يمر مرور الكرام!

تدخل الأمور في بعضها فكيف لمنبر مسجد أن يكون سلاحاً فتاكاً يكذب على عقول الناس ويخدعهم؟! وكيف لإنسان آخر يرتدي ثياباً غالية الثمن ويخرج على شاشات التلفاز ليقرأ ما يخبره به ضباط من المخابرات أن يكذب على الناس؟! فالحقيقة أن التشابه بين الفريقين هو الكذب.. نعم الكذب!

الشيعة أو الروافض من أكثر من استخدم سلاح الإعلام في الطريقة الصحيحة؛ بل إنهم أصبح لديهم نظريات جديدة يمكن أن تُستخدم في مجال الإعلام، وبسبب هذا ينتشر التشيع في بلدان مثل جنوب شرق آسيا وإفريقيا، فما يستخدمه الشيعة يومياً سواء كان الأمر في المناظرات مع أهل السنة أو في الحسينيات هو المناداة بمظلومية أهل البيت عليهم السلام، ومقتل الإمام الحسين رضي الله عنه، ولكن الأكثر من هذا كله هو ما يُسمى بالتقية (فالتقية أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد؛ لتدفع الضرر عن نفسك أو مالك أو لتحتفظ بكرامتك)، قال جعفر عليه السلام: (إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له) [أصول الكافي: 2/217، بحار الأنوار: 75/423.

التقية بالمصطلح العام هو الكذب، فيستخدم الشيعة هذا المصطلح للسيطرة على عقول أهل السنة بقولهم إن الشيعة لا يبغضون أهل السنة، بل إنهم يحبونهم ويتزوجون منهم، وهذا ما حدث في ثورة الخميني عندما تحالف مع أهل السنة وغدر بهم بعدها، بل حتى الآن خامنئي ينادي بحبه لأهل السنة وفي نفس السياق يعاني إخواننا من أهل السنة في الأحواز من اضطهاد الشيعة لهم.

نظرية مدح العدو

تعامل أهل السنة مع التقية دائماً ما يكون موقفاً سلبياً، فمدح العدو دائماً ما يكون السلاح المستخدم لتنتقم من عدوك، فما يفعله الشيعة من الهجوم على الوهابية وحدهم دون باقي طوائف أهل السنة للتفرقة بين أهل السنة بعضهم البعض، فهذا ما فعله اليهود أنفسهم في عهد عبد الناصر عندما كان عبد الناصر يعذب ويقتل في الإخوان المسلمين كما يشاء في السجون، دون أن يوقفه أحد كان يخرج الصهاينة لينتقدوا عبد الناصر ليكفّ عن تعذيب الإخوان، وكان عبد الناصر يستغل هذا كدليل على خيانة الإخوان، ويستغل هذا في تعذيبهم فلم يكن الصهاينة أبداً أصدقاء للإخوان، ولكن كانوا يستخدمون هذه النظرية للقضاء على الإخوان.

أما مع العودة إلى تعامل أهل السنة مع كذب الشيعة في التقية، فدائماً ما يفوز الشيعة، وخصوصاً مع عوام أهل السنة من لا يوجد لديهم العلم الديني الواسع أو حتى لا يستطيعون أن يردوا على شبهات الشيعة بالرغم من أن كل شبهات الشيعة لها ردود مثل كتاب حقبة من التاريخ للشيخ عثمان الخميس حفظه الله، أغلب أهل السنة وخصوصاً يكفرون الشيعة، ولا أحد ينكر ما وصل إليه الشيعة من أمور تطعن في دين الله، مثل طعنهم في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطعنهم وسبهم في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولكن إن مسألة التكفير عند بعض عوام أهل السنة دائماً ما تكون حساسة وتنفرهم عن السماع في الأمور الدينية، ولكن الأهم هنا أن الشيعة لا يجيدون المناظرة مع أهل السنة، فهنالك الكثير من الشبهات التي لا يستطيع مشايخ الشيعة أن يجيبوا عنها مثل غيبة الإمام المهدي التي امتدت إلى أكثر من 1200 عام، وكانت سبباً في خروج فكرة ولاية الفقيه في إيران، والتي يُسجن كل مَن أنكرها، وبهذه المناسبة بعد خروج فكرة ولاية الفقيه انقسم الشيعة إلى طوائف كثيرة، وخصوصاً في العراق، وظهرت فكرة التكفير عندهم كما في الأصولية والإخبارية.

منابر الشيعة وإعلام مصر

وجه الشبه بين منابر الشيعة والإعلام المصري الداعم للسيسي لا يختلف في شيء إلا أن الشيعة يمارسون دينهم عن طريق الكذب، ولكن في مصر يكذبون على مجتمعهم وشعوبهم من أجل أوامر عليا أن كلا الفريقين يأخذ من العامة والبسطاء من الناس هدفاً رئيسياً؛ لكي يروج لأفكاره ودينه بينهم، كلاهما يتقن الدور على غاية الروعة.

الإعلام المصري منذ عبد الناصر وحتى الآن ينساق وراء صاحب العصا وليس صاحب الرأي أو الحكمة دائماً ما يكون الإعلام هو السبب في تأخر نهوض الأمة وجعلها متخلفة، فمنذ أن سيطر السيسي على مصر في انقلاب يوليو/تموز وحتى الآن ومصر تمشي إلى الوراء دون أي إشارة أو وجود أمل للنهوض بهذا البلد، أو حتى أن يحصل المواطن المصري على حياة كريمة تتيح له أن يشعر أنه مواطن وله حقوق وليس كما يروج الإعلام المصري أن مصر تعيش في حرب مع الإرهاب، فالإرهاب لا يأتي إلا بالاضطهاد وعدم احترام إنسانية، أما استخدام البروباغندا لتلميع السيسي فستفشل كما فشلت في تلميع عبد الناصر.

أما في تشابه آخر بين منابر الشيعة والإعلام المصري وهو التطبيل للسعودية وقطع العلاقات مع قطر، بسبب أن قطر تدعم إيران والشيعة في المنطقة، وخرج منذ أيام قليلة في بلاد الحرمين مقتدى الصدر أحد مجرمي الحرب في القضاء على أهل السنة في العراق بصحبة محمد بن سلمان في رؤية واضحة على الكذب على الشعوب العربية، واستخدام الدعاية الكاذبة لقطع علاقات مع دولة تدعم المسلمين في الدول الفقيرة، وتتبنى فكرة المقاومة الفلسطينية، فالشاهد هنا أن هذه الأمور لن تدوم، وتقية الشيعة وكذب الإعلام سيكون لها عواقب وخيمة في الدنيا قبل الآخرة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.