المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر جمعة  Headshot

في مصر.. الموتى يتزاحمون!

تم النشر: تم التحديث:

"نموت نموت وتحيا مصر".. جملة أثرت في نفوسنا عندما كنا أطفالاً؛ فقد كان حب الوطن من الأشياء التى لا يلقى عليها شبهات، فمصر عندنا هي الوطن والبيت الذي نعيش فيه، ولعبت الأفلام دوراً كبيراً في التأثير على نفوسنا، ولأفلام الحروب كـ"الرصاصة لا تزال في جيبي" دور كبير في حب الوطن والانتماء إليه.

ولكن، تغيرت الأحوال وأصبح الوطن جحيم نعيش فيه، أصبحت مصر مقبرة لمواطنيها بدل أن تكون مقبرة للغزاة كما كان مشهوراً عنها، ولكن للحظة نسأل أنفسنا: لماذا وصل بنا الحال إلى هذا الحد من الاضطهاد والكراهية والموت بسبب أتفه الأسباب؟!

لو ما زالت القناة الأولى على التلفزيون المصري تعرض برنامج "خلف الأسوار" للإعلامية راوية راشد- لعرضت هذا البرنامج يومياً أو حتى بدل من نشرة الساعة الثانية؛ نظراً إلى كثرة حوادث القتل التي تحدث في مصر.

إن العامل الرئيس في حوادث القتل هو الطابع النفسي؛ فالإنسان يقتل نظراً إلى الانتقام أو لشهوة يركض خلفها، أما بالإضافة إلى أن الحكومة يمكن أن تكون سبباً في قتل مواطنيها فهذا يحدث كثيراً في عالم المخابرات دون اللجوء إلى قضاء أو محاكم، فالسلطة هي التي تأمر وتحكم، أما في مصر فلم يتوصل علماء الأمراض النفسية إلى سبب يجعل الجيش المصري يقتل أولاده وأبناء شعبه!

الجيش المصري الذي حلَّ في المركز الـ11 عالمياً والأول عربياً -حسب ما أعلنته جريدة "اليوم السابع" في السابع من يونيو/حزيران الجاري- لا يستطيع أن يقضي على من يُسمون أنفسهم جنود الخلافة رغم ظهورهم حديثاً؛ فإما أن جريدة "اليوم السابع" تكذب كما تعودنا منها، وإما أن الجيش لا يستطيع أن يثبت كفاءته في القضاء على تنظيم داعش، وهذا ما يمكن ان يؤدي إلى تدخل قوات دولية في مصر، وهو أمر ليس بالبعيد على جيش مصر، فمن يبيع أرضه مقابل المال يمكن أيضاً أن يتنازل عن عرضه.

الإعلام المصري دائماً يقف بجانب من يدفع له ومن يخشى أنيابه، فكل من يعمل في الإعلام ما هو إلا مجرد عصاة تحركها المخابرات المصرية. فأما عن قتل جنود الجيش المصري (رحمهم الله)، فدائماً ما تلصق التهمة بالإخوان المسلمين.

ولكن -للأسف- أغلب الشعب المصري ما زال يؤمن بأن الإخوان المسلمين لديهم ترسانة إعلامية وعصابات وميليشيات هي التي تقتل الجيش؛ بل إنهم يعودون إلى التاريخ والاستدلال بالتنظيم الخاص الذي أنشأه حسن البنا رحمه الله!

ولكن، ما لا يود ذكره الإعلام المصري أو المخابرات عن الصراع داخل الجماعة بسبب رؤية كثير من شباب الإخوان أن حمل السلاح ضد الجيش هو الحل الوحيد للقضاء على الانقلاب، وهو الأمر الذى ترفضه قيادات الجماعة؛ لأنه بعيد كل البعد عن منهجها! لو عمل الإخوان على حمل السلاح لأصبحت مصر أسوأ من سوريا والعراق كما تردد بروباغندا إعلام السيسي على الشاشات ليلاً ونهاراً.

فشل الحكومة والسيسي دائماً في الاتجاه الصحيح كما يروج لنا الإعلام المصري، أما عن قتل الجيش المصري للمواطنين من أجل تغطية فشلهم في سيناء، فهو نابع عن دراسةٍ فشِل علماء المصحات العقلية (مستشفى المجانين) وعلماء الاجتماع في حلها. ففي الأسبوع الماضي، قُتل بمصر 26 مجنداً في سيناء والعثور على 48 جثة لمصريين بليبيا، وقتل الجيش المصري 14 مواطناً في الإسماعيلية بحجة أنهم إرهابيون وقتل 6 مصريين بحجة الإرهاب أيضاً في أسيوط!

فمن سيُحاسب على كل هذه الدماء؟ هذا المشهد يجعلنا نتذكر حادثة قتل الكشح بسوهاج في نهاية عام 1999، لترك المسلمين والمسيحيين يتقاتلون فيما بينهم؛ لينتهي الصراع بدفع تعويض مالي 6000 آلاف جنيه تعويضاً لكل أسرة فقدت أحداً من ذويها.

أما في وقتنا الحالي، فالحكومة تطبق المشهد نفسه، ولكن لا تدفع مالاً لأحد؛ نظراً إلى العجز والفقر اللذين تعيشانه حكومة السيسي، فالشحاتة والتسول هما أحد العوامل التى تساعد على نهضة الاقتصاد في عهد السيسي، وكما كان يقول الإعلام المصري في عهد الرئيس المختطف محمد مرسي: "مش قد الشيلة ما تشلش"، كيف السيسي الآن؟!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.