المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر جمعة  Headshot

العسكر وشبه الدولة

تم النشر: تم التحديث:

نعيش في الحياة كي نخدم أوطاننا ونخدم ديننا، فالهدف السامي من هذه الحياة أن نفوز بالجنة في يوم القيامة، ولكن في هذه الدنيا نقابل الكثير من العقبات والمشاكل، وأيضاً أنواع كثيرة من البشر ذوي حقد وغل، ومن ضمن هؤلاء البشر مجموعة من الشُبان يسمون الضباط الأحرار حكموا مصر منذ عام 1952 حتى وقتنا هذا، وأطاحوا بالبلد في الكثير من موجات الفقر والحروب، مثل حرب اليمن التي أدت إلى استشهاد ألف من شباب مصر، بسبب أحلام زعيم الأمة الموهوم عبد الناصر في السيطرة على بلاد العرب وبسبب العناد أيضاً مع السعودية.

قد تعلمنا أن التاريخ يجعلنا نؤمن بالمستقبل، ويساعدنا على تحقيق أهدافنا، وينشر الوعي فيما بيننا، إلا أن هذا الكلام لا يتماشى نهائياً مع الواقع، أو أنه لا يتماشى أبداً في مصر تحت حكم العسكر، فمصر التي تمتلك أقدم حضارة في العالم، أو كما نردد دائماً أنها قلب ونبض العرب، أصبحت شبه دولة كما يقول السيسي!

الحكم الديكتاتوري هو العامل الرئيسي للحكم في مصر تحت قبضة العسكر، فكل أمر قابل للنقاش مرفوض، والسمع والطاعة هما الحل الوحيد حتى تنعم بالحرية المقيدة، مما يُذكر في كتاب (لعبة الأمم) لمايلز كوبلاند، ما قاله عبد الناصر لأحد السياسيين الأميركيين: "إننا يمكننا أن نحكم مصر مثل فرانسوا دوفالييه، إذا احتجنا لهذا الأمر"، قد كان فرانسوا دوفالييه رئيساً لهايتي، واتسم حكمه بالديكتاتورية والإرهاب، إن هذا ليس فقط ما كان من أسرار عبد الناصر الخفية التي لا يعلم الكثير عنها الشعب المصري، فعبد الناصر قد اهتم بتأكيد الخيانة على الإخوان المسلمين عن طريق الاستعانة بفرانزبوش الجاسوس الألماني وخبير التعذيب، وصاحب كتاب (عادات اليهود الجنسية)؛ ليثبت خيانة الإخوان بالتواصل مع الألمان من أجل القضاء على الإنكليز، في الحقيقة هذا ليس موقف دفاع عن الإخوان، ولكن التاريخ لا يحب التزوير، وأنا لا أزور التاريخ، فمما يذكر أيضاً أن أنور السادات في شهر يونيو/حزيران في عام 1942 أمر الضابط أحمد السعودي بأن يأخذ طيارته ويذهب إلى الاتصال بالألمان، ولكن الضابط ذهب بدون عودة.

إن جماعة الإخوان المسلمين لم تخُن مصر في مساعدة الإنكليز، بل إن الإخوان المسلمين كانوا على اتصال مع الإنكليز تحت أمر من عبد الناصر من أجل التوصل إلى اتفاق ليرحل الإنكليز عن مصر، ولكن إن الزعيم عبد الناصر كان يأخذ الإذن من أصدقائه الأميركان، فكما ذكر عبد اللطيف البغدادي، أحد مؤسسي الضباط الأحرار، في مذكراته، أنه قبل الانقلاب على الملك فاروق بليلة أرسل عبد الناصر مع علي صبري برسالة إلى السفير الأميركي يبلغه بخطة الانقلاب، فهذا عبد الناصر وهذا التاريخ الذي لن يَمحوا من الكتب.

أما عن قصة الاغتيالات فقد أعد تنظيم الضباط الأحرار خطة لاغتيال العديد من السياسيين، ولكن الأمر توقف لعدم توافر العديد من السيارات!! فهؤلاء الحكام وهذه مصر، فكيف عاشت مصر تحت حكم هؤلاء المراهقين من أخذوا بالبلاد إلى ضياع أرضها وكرامتها في أوساط العالم الخارجي.

فى أثناء العدوان الثلاثي على مصر كان هؤلاء المراهقون والمتهورون في غرفة مغلقة يتناقشون في الأمر حتى أمرهم عبد الناصر بأن يمسك كل منهم بزجاجة سم لنيتهم في الانتحار إذا سيطر الإنكليز على مصر، فهؤلاء كانوا الحكام، وهذا هو التاريخ الذي لن يمحى من الكتب.

فى واقع الأيام التي نعيشها الآن، وفي ظل وجود حكومة انقلابية في مصر تعيث في الأرض فساداً وتبيع الأرض مقابل المال، الأرض التي تعود إلى أملاك الشعب، أصبحت ملك للعسكر فلم ينتهِ الأمر عند هذا العبث، بل أيضاً للتطبيع مع الصهاينة، بل لقطع العلاقات مع دولة عربية شقيقة تحتضن الألف من المصريين كعمال ومدرسين، بل أيضاً دكاترة في الجامعات ورجال دين، إن الدولة المتقدمة لا تقدم على خطوات مثل هذه إلا عندما تمتلك مؤسسات قوية وناجحة أما شِبه الدولة، فهي تضع نفسها في موقف مُحرج بين الدول الأخرى، للأسف فشل السيسي سياسياً مثل أستاذه عبد الناصر؛ بل إن السيسي قد فشل في دروس التاريخ هو وزبانيته؛ لأن دولة مثل قطر تمتلك ترسانة اقتصادية عالمية تجعلها في موقف قوة بين الدول الأوروبية والآسيوية، حتى إن الشعب القطري من أغنى أغنياء العالم، ويمتلك قناة إخبارية تجعل قطر متفوقة أيضاً في مجال الإعلام، بل إن قناة الجزيرة تعتبر أفضل قناة في الشرق الأوسط، ومن أفضل القنوات الإخبارية عالمياً.

قام السيسي وإعلامه بنشر الجهل على شاشات التلفاز، بل أيضاً في التحريض على الانقلاب في قطر، ودعوة الشعب القطري إلى الخروج على الأمير تميم بن حمد، للأسف فإن منهج حسنين هيكل الإعلامي قد نفد رصيده، وأصبح مثل الصدى لا يغني ولا يسمن من الجوع.

ما فشل فيه العسكر وما زالوا فاشلين فيه هو القضاء على الإخوان المسلمين، فلا يفهم السيسي أن عبد الناصر بجبروته وأجهزته ومخابراته لم يستطيعوا أن يقضوا على الإخوان، بل ساعدوا على نشر الدعوة من خلال الدعاية السلبية في الإعلام.

العقلية العسكرية لن تقود أبداً إلى التقدم، بل إلى الجهل والتخلف، وتزوير التاريخ لن يجدي نفعاً، بل لا بد أن يعلم الشعب حقيقة مزوّري التاريخ مثل حسنين هيكل وسامي كمال، وأخيراً وحيد حامد، والهجوم على الدول العربية الشقيقة مثل قطر، سيعرف بأمره الشعب يوماً ما، وسيعلم أن السيسي المزيف يأخذ أوامره من واشنطن، مثله مثل عبد الناصر.
ــــــــــــــــــ
مصادر
1- مذكرات عبد اللطيف البغدادي.
2- لعبة الأمم - مايلز كوبلاند.
3- إخوان ويكي.
4-الاخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.