المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر الشيخ Headshot

لقطة رأسية من "عين العراب" !!

تم النشر: تم التحديث:

لقطات عابرة !

ابتكرت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) كاميرات مراقبة فائقة الدقة، أُطلق عليها اسم "عين العراب"، ثُبتت على عدد من الأقمار الصناعية في الفضاء الخارجي.. وبإمكان هذه الكاميرات التقاط الصورة والصوت والرائحة.. وحتى المشاعر بدقة عالية!
تستغل (ناسا) هذه الكاميرات في مهام عديدة.. من بينها رصد مسار التقدم الفكري والتقني لدى شعوب العالم!
في إحدى جولاتها -وبعد فراغها من مراقبة دول شرق آسيا- التفتت "عين العراب" باتجاه الوطن العربي..

(1)
غيمة عابرة

زووم إن..
القاهرة، 5:00 مساء

من قلب المدينة القديمة، ومن فوق سطح أحد المنازل العتيقة المطلة على منارات مسجد القلعة، جلس رجب المِخلل (شاب جامعي، 27 سنة، عاطل عن العمل) إلى جانب صديقه بُرعي حنتسه (دبلوم صنائع، 32 سنة، والحال من بعضه) يدخنان "الجوزة" ويحتسيان الشاي..

سحب رجب نَفَساً عميقاً من "الجوزة".. ثم أفرغ كل ما احتوته رئتاه، ليغيب وجهه في غيمة من الدخان الكثيف.. قبل أن يبددها بموجة من السعال..
- هل تؤمن بلعنة الفراعنة يا بُرعي؟
- إيه؟ "أنت اتسطلت يا ابني؟"
- أجبني..
- "أنا مؤمن بكل حاجة من زمان أوي.. بس ساعات الشيطان شاطر.. خير يا عم القُرشي؟"
- "شيطان إيه بس؟!".. هل ترى تلك القلعة الشامخة، والمباني المتحلقة حولها؟.. كلما رأيتها تذكرت عراقة مصر.. وأنت بماذا تذكرك؟
- "بتفكرني... بزبدية الكشري والفايش!"
- قبل أيام غيبت سحابة عابرة أشعة الشمس عن وجه فرعون، رمسيس الثاني.. لم يحدث هذا الأمر منذ ثلاثة آلاف سنة! لقد بنى أجدادنا الفراعنة معبد أبو سمبل بطريقة هندسية رائعة، حيث جعلوا فيه أربع نوافذ لا تسمح بدخول أشعة الشمس إلا مرة واحد في السنة، لتتعامد على وجه تمثال رمسيس في يوم ميلاده.. تلك التحفة الهندسية الساحرة تقف شاهداً على التفوق الحضاري الذي عاشه الإنسان المصري في حقبة سابقة..
- " يااااه.. هو رمسيسي دا من زمان أوي كدا؟!"

- بُرعي.. هل تعتقد أن الوعكة السياسية والاقتصادية التي تمر بها مصر هذه الأيام، تشبه تلك السحابة العابرة التي حجبت شمس التقدم عن كل بلدان العرب؟ أم أن التقدم -في حد ذاته- هو السحابة العابرة التي مرت بنا، والأصل أن نعيش في ظل الأمم؟

- مممم والله يا سي فيصل القاسم.. أعتقد أن.. الصهاينة.. لا لا أقصد الإخوان هم السبب!.. "أكيد هم اللي جابوا الغيمة وحجبوا الشمس عشان يسرقوا وش رمسيسي ويبيعوه! أصل أنا شفته معروض للبيع في النت"

.. زوووم أوت

(2)
طفرة عابرة

زووم إن..
إحدى عواصم الخليج العربي
4:30 مساء

"خمسون عاماً من "الطفرة" على بلاد الخليج العربي، ونحن الآن على بعد قطرات/ براميل من نفاد إكسير الحياة الأسود!" يقول غانم الملحم (45 سنة، معلم ثانوية) وهو يأخذ مكانه في صدر خيمة الشعر المنصوبة في فناء منزله.. ويضيف:
- فهل حققنا تقدماً بعد هذه الطفرة يا دحيم؟ (دحيم الهوييش، 50 سنة، تاجر عقار)
- نعم فعلنا.. بنينا الأبراج.. وزفتنا الشوارع.. وأنشأنا المطارات، واشترينا الطائرات، وأدخلنا الكهرباء والإنترنت للمدن والهجر، وأنشأنا البنوك والمصارف، وفتحنا القنوات الفضائية.. وامتلكنا السيارات الفارهة، والبياجر والجوالات الحديثة..
- مهلا.. مهلا.. صحيح يا دحيم، لكن.. "لا طفرنا وش غدا عندنا؟"..
صحيح أننا اشترينا كل شيء، لكننا لم نصنع شيئا!.. اقتنينا الآلات لكننا لم نمتلك التقنية! وإذا ما تعطلت تعطلنا معها، لأننا لا نجيد إصلاحها.. شيدنا القصور والمطارات والأبراج العالية، لكن إذا توقفت المصاعد، بقينا جاثمين في الأدوار السفلية حتى يأتي لإصلاحها المهندس الهندي -الذي طالما سخرنا منه- لنستأنف بعد ذلك رحلة الصعود الوهمية!

اقتنينا الطائرات النفاثة الخاصة والعامة، لكننا لم نصنع حتى طائرة شراعية، ولا نجيد تغيير زيوتها ولا إطاراتها ولا حتى تزويدها بالكيروسين.. اقتنينا السلاح، لكننا حُرمنا من المفاعلات النووية على عكس جيراننا.. وأجبرنا على إبرام عقود الصيانة الدورية التي تفوق تكاليفها تكاليف الأسلحة نفسها!

أنشأنا المصارف، لكننا لم نتفق على سوق موحدة، ولا حتى على عملة موحدة!
افتتحنا الفضائيات، لكننا لم ننتج إلا نسخاً عربية مشوهة من برامج أجنبية.. حتى إعلاميونا نسخ مشوهة من إعلامييهم..

- إييييييه يا غانم صدقت.. "زين وش السواة؟"

- لا عليك يا دحيم، سمعت أن الصراع الدولي في المستقبل سيكون على الطاقة الحيوية، التي تستخرج من الـ..
ونحن أفضل الشعوب إنتاجا للـ.. !!!
أقصد "الفقع"! نسيت أن أرضنا تنتج أفضل أنواع الفقع؟..
- إذن، لا خوف من المستقبل مع "طفرة الفقع"!

زووم أوت..

(3)
أطياف عابرة

بلاد الشام، سوريا
4:45 مساء

زووم إن..

زووم إن..

زووم.. زووم!

تجمعات من كل الجنسيات.. عدا السوريين!

(4)
ثقافة عابرة

زووم إن..
إحدى عواصم المغرب العربي الكبير
الساعة 6:30 مساءً

تحلقت مجموعة من المثقفين حول طاولة في أحد المقاهي الشعبية بإحدى المدن الساحلية المغاربية..

(بوعلام، 70سنة، حقوقي سابق).. لم يعد طعم القهوة لاذعاً كما كان في السابق.. وكأنما أصابها ما أصاب شباب الوطن العربي اليوم من انحلال وميوعة!

- صحيح يا صاح.. دلك لأنها هجين! (بن ماضي، 65 سنة، أستاذ تاريخ).. أُخدت بدورها من إثيوبيا، وزرعت في البرازيل، وعلبت في إيطاليا.. وانتهى بها المطاف لتحضر، وتوضع على طاولتك هنا.. فمن الطبيعي أن تفقد هويتها، وطعمها، ورائحتها.. كما هو حال المثقف العربي، بل هو حال العقل الجمعي ديال العرب.

- "نو نو نو" هذا كله من مصائب العولمة (الهادي بن فلقا، 80 سنة، شيوعي مخضرم) العولمة التي تسوق لها الآلة الإعلامية الغربية الضخمة، لكي تفرض علينا ثقافة الدول الرأس مالية، وهي السبب الرئيسي في طمس تقاليدنا الأصيلة في شرب القهوة! أصبحنا نشعر بـ"الاغتراب" داخل أوطاننا، على رأي شيخ الرفاق ماركس، على روحه السلام.

- يا سي الهادي، هدا الجيل مخترق! (بن شقرون، 77 سنة، محارب ونقابي سابق).. نعم مخترق، والسبب هو تأثر العقلية العصرية ديال الشباب بـ"الخطاب الفوقي الغربي".. وكذلك الاستبداد السلطوي، والعنجهية.. صدق ميشيل فوكو في ما ذهب إليه!

- ليس ذلك فقط يا رفاق.. (مليكة بن لعرج، 60 سنة، روائية وشاعرة، وعزباء).. إن مشكلتنا الحقيقية هي ذوبان الهوية والابتعاد عن الموروث، والارتماء في أحضان الثقافة الغربية.. وتلك هي "التبعية الفكرية" التي أجلى عنها جان بول سارتر غبار التورية..
- voila !
- voila !
- c'est vrai !!
- ! tu as raison
-..
- وماذا عن هذا "الكورواسون" المترهل؟ ألا يشبه...؟!


زووم أوت..

.. الكاميرا تتحول باتجاه وسط إفريقيا

***

*ملاحظة: عزيزي القارئ، قد تحتوي هذه المقالة على معلومات وشخصيات غير واقعية، وقد لا تحتوي على أخطاء إملائية ومطبعية!!

انتهت..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.