المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر أبو الرز  Headshot

آلآن ثُرتُم !؟

تم النشر: تم التحديث:

زمنٌ يأتيك فيه الموت في كلِّ وقتٍ ومن أي ناحية يهاجمك في بيتك فتخرج فيسبقكَ إلى السُّوق وتفرُّ منه إلى المسجد فيدخل إليه بقدمهِ اليسرى ، زمنٌ إذا هربتَ من الرشَّاش قُتلت بسكِّين ولو أعدتَ هروبك لفرغتَ همّاً وحزناً ولو صمدتَ فحتماً ستموت غرقاً ...

قام العالم ولم يقعُد بعد إعلان بعض الدول الأوروبية استقبال أعدادً من اللاجئين السوريِّين على أراضيها وانقسم الناس بين مطبِّلٍ فرحٍ وناقدٍ منفعِل ، الأمر يبدو للبعض في وهلتهِ الأولى فرصةً لكثير من الشباب لتحقيق طموحاتهم -على عكسِ الحقيقة- وفرصة للعوائل أيضاً رغم أنهم يهربون من النَّار إلى الغَرق أو إلى ركلةٍ بقدم صحفيَّةٍ لا تعرف عن العرب إلَّا ضعفهم وذلَّهم ! ومن يركُلك في رحلة اللجوء لن يفتح لك بعدها أسوار برلين .

أيُعقل أن نبدِّل ياسمين الشَّام بوردةِ لانكاستر أو زهرةِ يورك !

هي سياسة تفريغ المنطقة لسكان جدد بشراكة بين رؤوسِ الخبث وبين بلاد القارة العجوز حديثةَ العهد على ساحة "الحِنِّيَّة" على أطفالنا ونسائنا وهذا واضحٌ لا شكَّ فيه لمن يحمل في رأسه ذرةً من عقل ، وهي ليست مؤامرة ( لِعُشَّاق هذه النظرية ) فنحن لاجئون في الخليج وفي ليبيا وفي مصر لأكثر من سبعةِ عقود ! وفي تركيا مؤخراً والقادم أدهى وأمرّ ...

في الخليج مثلاً .. أنت تملك إقامة (تُجدَّد حسب حاجتهم إليك) ورخصة للقيادة وسيارة وبيت بالإيجار وتعلِّم أولادك في مدارس خاصة فقط وهذه أدنى حقوق البشر وليس أقصاها ، ولكن ليس لك حق شراء أو بناء بيت أو أن تؤسس مشروعاً خاصّاً بك وفي بعض الدُّول تُمنع حتى من كتابة مقال في جريدة إلا بإسمٍ مستعار ! ... أوَلم يكونوا أحقَّ بنا منهُم ! إذاً فلا تتوقع أن يخالف الأوروبيون فجأةً هذه القاعدة .

إذاً لماذا ثُرتم الآن !؟ نحن في ذُلّ لمدة تزيد عن ذاكرة جيل الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي وما زلنا مرضى بهذا الورم الخبيث ولا يُشفق علينا أحد فماذا جدَّ وأشفقتُم !؟ أزعجت إنسانيتكم صورة الطفل الغريق على ذلك الشطّ ( رحمه الله وصبَّر والديه ) ! ولم تزعجكم دماءُ الملايين ! ولا يزعجكم هذا الفساد في حكوماتنا وفي بيوتنا ، لا يزعجكم أننا فاشلون حتى في تحقيق نجاحات تليق بحجم العقول التي نمتلكها ، لا يزعجكم أننا في أبسط الأمور مثل كرة القدم نذهب إلى كأس العالم للحضور فقط وليس للمنافسة ! .. الشَّعب الهندي يصدِّر كل يومٍ إلى العالم عقولاً توزن بالذهب وتنصَّب لقيادةِ أكبر وأعرق وأهمّ المؤسسات والمنظمات في العالم ويأتي لك العربي عند أبسط موقف ويقول لك " شايفني هندي " ! .. وأذكر هنا مقولة لعالِم الفضاء المصري فاروق الباز حيث قال ذات يوم : " يحزنني أنني خلال مسيرتي في علم الفضاء لم أجد عربياً يحضر الدكتوراة في علم الفضاء بينما أجد مئات الهنود والصينيين سنوياً !
آلآن ثُرتُم ؟

صدِّقوني ليُجامِلنا من يقول بأننَّا مكبَّلين .. نحنُ لا نملكُ أَيدٍ حتَّى هذه هي الحقيقة ! نعم أقولها بأعلى صوتي ( اليوم نحن أضعف من أي وقتٍ مضى ) ..
لست أدافِع عن تشتُّتنا وهمجيَّتنا ولست أدعو أيضاً إلى أن نستمر في جلد ذواتنا حتى نضيِّع ما بنا من إيجابيات ولكن أتمنى أن نصحو وأن نتعلَّم من هذا الذُّل الذي وصلنا إليه ..

قلوب هؤلاء الأطفال ما عادت لتحتمل أكثر .. وهذه الغيبوبة يجب أن تنتهِ الآن قبل أن نخسر جيلاً جديداً .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.