المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر عبدالله حسين Headshot

بائعو الوهم.. احذر منهم

تم النشر: تم التحديث:

في كل عصر تنشط فئات مخادعة من البشر، تتغذى على جهل الكثيرين وتستغل قلة تعليم البعض ويأس البعض الآخر.

دجالون بملابس براقة، وشعور مستعارة، وعدسات لاصقة من النوعيات الأصلية، يحاولون جاهدين أن يقنعوا الأشخاص ذوي العقليات الضعيفة برؤية ما هو ليس موجوداً.. ولن يكون كذلك.

الحالة الأولى: خبراء التسويق الشبكي

أفضل، أسهل وأقوى أنواع النصب الشرعي والقانوني، يبيع لك منتجه ويقنعك بالتسويق لباقي منتجاته ويطلب منك أن تكون سعيداً وأنت تحاول إيقاع باقي زملائك في العمل في نفس الفخ.

تقوم شركات التسويق الشبكي بإقناع البعض بمعاونة المؤسسة في عملية بيع لمنتجات في الأغلب رديئة الجودة ولا يطلبها أحد وتجبرك على شراء منتج كنوع من إظهار الولاء للمؤسسة وتأشيرة لدخولك نقابة صناع الوهم.

كبداية في كل مؤسسة من مؤسسات التسويق الشبكي سيتعمدون رؤيتك لبعض "الأثرياء" داخل المكان كأمثلة للناجحين منهم ومحاولة منهم لاستكمال عملية الإيهام بالمال الوافر الذي "ستغرق فيه" بعد بداية العمل معهم.

بالطبع بعد عدم استطاعتك جلب عدة أشخاص لشراء منتجات المؤسسة سترافقهم للخارج وتحاولون البحث عن عمل حقيقي.

الحالة الثاني: أطباء الأمل

أنت ستفعل ذلك، أنت تستطيع، لا تعُد للوراء.. حسناً سأفعل ذلك، ولكن أعطوني الفرصة أولاً، أريد وظيفة أولاً.. أريد حياة كريمة مبدئياً لأرى الأمل.

يحاول البعض من الواهمين إقناع البؤساء بأن الحياة بها الكثير لنفعله، يحاولون إقناع شخص ينام على الرصيف بأن الأمل موجود، وأنه يقدر، وأن النجاح طعمه رائع.. صدقني كلنا نعلم ذلك لكن أي حديث لا يتكلم بأرقام ومنطق وتداعيات ترابطية يخرج منها المرء باستدلال استقرائي يدعو للتفاؤل فهو مجرد وهم وسراب.

أرجوك أعطني أملاً وحاول معي بأفكار منطقية.. صور الهاربين من الظروف والفقر ستنير لي بعض الأفكار في عقلي، لكن ما دمت مجرد شخص متشرد يأكل وجبته الرئيسية من صناديق القمامة فلن تنفعني تلك الصور.. صدّقني.

الأمل مفهوم مطاطي جداً، ويشمل الكثير من الأفكار، فإذا لم تكن جاهزاً لإعطائي بعض الإحصائيات التي أشعر بعد رؤيتها بالأمل.. فلا تكلمني عنه من فضلك.

الحالة الثالثة: مدربو التنمية البشرية

يقبض راتباً يتراوح ما بين مائة ومائة وخمسين دولاراً في الشهر ويقاتل من أجل إيهامك بأنك تستطيع النجاح، تستطيع اجتياز العقبات، وأنك قادر على فعل المعجزات.

يوجد الكثير من "خبراء" التنمية البشرية في العالم والمتحدثين ودجالي الكلمات صنعوا ثروات من النصب على ضعفاء الإرادة، وتم تصدير "علم التنمية البشرية" ذلك للعالم العربي الذي يحتاج لأي شيء يشعره بأنه قوي، جيد وما زال صانعاً للحضارات، الحضارات لا يتم صنعها بهذا الشكل أبداً.. الروحانيات وعلم النفس وعلوم الطاقة جزء مهم من صناعات وإنتاجات الإنسان، ولكن الاعتماد عليها فقط سيؤدي بنا جميعاً للهلاك.

الحالة الرابعة: مؤلفو كتب الثروة

بدون أرقام، بدون أية قواعد لإدارة الأعمال أو أبسط عمليات الحساب في علوم رأس المال.. كيف تصبح مليونيراً في خمس خطوات دون معلم؟

هذه هي فكرة مؤلفي هذه النوعية من الكتب؛ مجرد نوع آخر من أقوى أنواع الوهم والنصب.. هناك طرف واحد هو مَن سيصنع ثروة بالفعل بفضل هذا الكتاب وهو المؤلف.

الثروات لا تتم صناعتها بهذا الشكل، الثروات تُصنع بالاجتهاد والمثابرة، بالعلم، بدراسة الإحصاء والرياضيات والقراءة.. القراءة الحقيقية التي تقوم على الأرقام والعمليات الحسابية التي تفيد عملية الإنتاج وتساعد في بناء ثروتك المشروعة والتي لا تقوم على الوهم أو خداع البشر، خاصة الضعفاء منهم.

الحالة الخامسة: صانعو السعادة الوهمية

أسرار السعادة، قوة الابتسامة والبهجة كمنهج للحياة.. هذه النوعية من المؤلفات الأدبية لا تقوم على علوم من أي نوع ولا تقوم على علوم روحانية أيضاً.. تحاول هذه المؤلفات أن ترسخ بعض الأفكار العدمية في عقلك، وهناك منها ما يحاول فيه مؤلف الكتاب أن يقنعك بعيش حياتك بشكل معين نجح هو فيه.

ولكن ماذا إن كانت طريقة عيش وظروف صاحب الكتاب مختلفة عن الظروف وطريقة المعيشة الخاصة بي؟!

السعادة ليست حكراً على فكر ما، وليست لها قواعد أو خطوات.. السعادة نتيجة لعدة أسباب وظروف تختلف من شخص لآخر، ومن منطقة جغرافية لأخرى، أو من نفسية لأخرى.

الحالة السادسة: المتفائلون بالخراب

لكل دولة أحوال خاصة بها وسياسات تحاول أن يحكم نظام تلك الدولة الشعب عن طريقها.. هناك الناجح منها، وهناك الفاشل بشكل ما.

أولى خطوات حل المشكلة هي الاعتراف بوجودها، ومحاولة البعض التفاؤل في خضم الظروف الطاحنة التي تمر بها دولته، في محاولة لهدم هذه الدولة بشكل مباشر.

الأرقام لا تكذب، الشعب يفهم أولاً، والنخبة تحاول القيادة، أي تغيير طارئ في هذه المبادئ التمهيدية لبناء وطن ناجح يكسر أعمدة وقواعد هذا البناء.

في كل وطن خرب ظهر بعض "المتفائلين" في ظل ظروف لا توحي بأي إصلاح أو بناء.. إنهم كاذبون، منافقون لا يتكلمون بالأرقام، يحاولون جاهدين تخديرك حتى تتم عملية هدم الدولة، ثم يطيرون إلى أبعد أرض تحتويهم، وتحافظ على معيشتهم الفارهة بأموالك.

لا تصدق الكل، فضلاً ليس أمراً.. صدّق التاريخ، التجارب والإحصائيات.. صدّق العلم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.