المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Okba Alramma Headshot

"محمد علي".. كم يغارون منك!

تم النشر: تم التحديث:

لن أبكي اليوم، ولا عويل لأربعين ليلة كاملة، على الأقل مات أحد ما، نعتقد أنه سيذهب إلى الجنة، لا إلى النار، وسيحظى برحمة الله، لا بسخطه..

يا لحظك يا "محمد علي".. رحلت مشهوراً مع حب الناس لك، وبألقاب كثيرة لم تطلقها على نفسك، بل أعطاك الناس إياها، ورغم ضعفك في آخر عمرك، لم يذكرك الناس إلا بصور الشباب وريعان الرجولة، وقمة الثبات؛ حيث تبرز عضلاتك السمراء الرائعة.. صدقني يا محمد، وأنا أؤمن بأن الموتى يسمعون كل شيء، لو كنت رئيساً من الرؤساء لبكيت على نفسي لحظة موتك؛ لأنني سأكون متأكداً أن حظي من حب الناس يساوي الصفر، سأشك بأن أرملتي القادمة ستفكر بالرئيس الميت بالقدر الذي ستفكر فيه بالرئيس القادم!

عموماً.. أخي العزيز "محمد"، وأنا أعلم جيداً أن يديك أطلقتا العنان للحرية من مرض "بارنكسون".. هل تعلمت الملاكمة جيداً؟.. والإجابة نستطيع استنتاجها من 56 انتصاراً و5 هزائم في تاريخك كله، إذن فارفع رأسك يا صديقي المسلم.. فأنا ومليار مسلم يعرفون أن هذا النوع من الانتصارات غالباً ما يأتي من مسلم يعيش في بلد غير مسلم.. ارفع رأسك عندما تتحدث إلى الملائكة، فحظك وافر بالمقارنة مع زعمائنا "المسلمين" الذين يخافون من الحديث عن الإسلام في بطونهم، بينما تدخل أنت السجن في سبيله.. وإذا كنت قد تزوجت أربع نساء في حياتك كلها، فلا مانع من القول بأن زعماءنا تزوّجوا كل أفراد الشعب.. هم استعاضوا عن علوم الدين والسياسة بأن تعلموا شيئين أساسيين: إطلاق النار، وممارسة الجنس الجيد، فلا حاجة لكاريزما الزعامة أو مفردات الدين والسياسة، المهم هو الجنس عند المرور المسائي بعلاقة الحاكم بشعبه الأبي البطل!

محمد، مساء الخير، علمت مؤخراً أنك تعلمت الملاكمة للانتقام من سارق دراجتك، وأنا أعلم وكلنا يعلم أن سائق الدراجة هذا، شخص كان سيصبح نجماً لو خرج إلى العلن ليقول: (أنا سرقت دراجة "محمد علي".. أنا ألهمت هذا "الأسود" ليكون أسطورة العالم في الملاكمة).. تخيل يا "محمد"، وأخاف أن أفقد أعصابي في هذه اللحظة.. لقد جاء إلى مصر رئيس، قال للشعب: (كانوا يضربونني عندما كنت صغيراً.. وكنت أقول لهم: عندما سأكبر سأضربكم جميعاً).. تخيل يا صديقي، لقد ضرب الشعب بأسره، وكل أركان الدولة، اقتصادها، ديمقراطيتها، لقمة عيشها، وحتى سيادتها.. وأنا أعلم، والكل يعلم، لو أن الأشخاص الذين قاموا بضرب الرئيس وهو صغير ما زالوا على قيد الحياة، فأظن، والله أعلم، أنهم يختبئون في إحدى الصحاري المقفرة بحماية ثعبان كوبرا، فلا هم سينجون من انتقام الرئيس.. ولا الشعب المصري سيتركهم بعد "الكارثة النفسية" التي ساهموا بوصولها للحكم في بلادهم!

يا إلهي، 37 ضربة قاضية!، ليتك كنت رئيساً عندنا في القرية، على الأقل كان الناس سيقولون: رئيس بـ37 ضربة قاضية ضمن حلبات الملاكمة.. ولسوء الحظ عندنا رئيس "قرية" جديد يقول بأنه "مسلم"، في سجله 350 ألف قتيل، كلهم خارج حلبات الملاكمة، هل يعتبر قتل أحدهم بصاروخ موجه أو برميل متفجّر أو غارة جوية.. ضربة قاضية؟!

أخي محمد، ارقد بسلام مع قفازي ملاكم، وسجادة صلاة، وروح مجاهد "سلمي" مفتول العضلات، فضّل كلمة الحق ودخول سجن "أقوى دولة في العالم" على قتل نفسٍ بريئة.. لست أعلم كم أعطاك الله من قوة في يديك، حتى أصبحت صاحب اللكمة الأقوى في التاريخ، ولم يستطِع أحد سباقك بعدها، ولكني أعلم جيداً أنك لم تستخدمها خارج تلك الحلبة، وأنك صبرت عندما فقدت تلكما اليدين القويتين.. كيف استطعت يا "محمد علي"... أي إيمان وقر في صدرك واستقرت إليه سريرتك؟ يا من أطلق الله لك اللسان لتكون عبرة للناس ونبراساً للمؤمنين بالحق، بالإنسان، بالإله الواحد.. ارقد بسلام.. فالله أعلم كيف سيرقد أولئك الذين يغارون من موتك اليوم!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.